2026-08-14 02:26 ص

شبكة الطرق الإسرائيلية... العمود الفقري لمخطط ابتلاع الضفة الغربية

2026-08-13

يكشف التحقيق كيف تعمل دولة الاحتلال بتناغم مع مستوطنيها على هندسة عملية ضم الضفة الغربية، عبر شبكة طرق تتكامل مع البؤر الاستيطانية، فتسبقها في بعض الحالات، وتُشق لخدمتها بعد إقامتها في أحيان أخرى.

استيقظت عائلة المواطن الفلسطيني محمد عبد الرحمن جبارين فزعة على أعمال تجريف لشق طريق استيطاني يبعد 130 متراً فقط عن منزلهم في خربة أم ظريط بمسافر يطا جنوب الخليل، ومنذ ذاك اليوم، غاب الهدوء عن صباحات العائلة، فما إن يفتح أحدهم الباب حتى يصطدم بمليشيات المستوطنين ومواشيهم تسرح وتمرح في الجوار، وبعد قليل يفلتها أصحابها لتقتحم ساحة البيت أمام أنظار ملاكها، ويضربون ويشتمون الأهالي بمجرد السعي إلى إبعاد البهائم عن ممتلكاتهم.
ومن ثم بات المستوطنون يتحركون بأمان تام وحرية مطلقة عقب شق دربهم، على عكس أصحاب الأرض الذين يفتقرون إلى أدنى مقومات السلامة والطمأنينة، إذ حُرموا الوصول إلى أراضيهم الزراعية للعناية بها، ليس هذا فحسب، يضيف جبارين أن قرب الطريق من منزله سهل وصول المستوطنين المقيمين في البؤر الرعوية بالمركبات والجرارات الزراعية إلى محيط الدار، وكثّف حضورهم اليومي حولها، فأمسى مجرد تجاوز عتبة المنزل مخاطرة غير معلومة العواقب.

والهدف تهجير العائلة بعد إجبارها على ترك أرضها، إذ عرض عليه المستوطنون الرحيل إلى الأردن أو سورية، بل وحتى توفير مركبات مجانية تنقل مقتنياته إلى خارج الضفة الغربية عبر جسر الملك حسين (معبر الكرامة)، وبكل صفاقة، قال لهم أحدهم: "أنت بس اطلع من هون وما ترجع على فلسطين".

لكن مع ثبات العائلة، تصاعدت حدة الخسائر، وأكثرها ألماً حرمانهم من الوصول إلى أكثر من 100 دونم كانوا يزرعونها منذ أجيال باللوزيات والكروم والقمح والشعير، فضلاً عن حرق سيارة العائلة، وتلويث خزانات المياه، وإتلاف الأشجار والمزروعات، وتهديد الكبار والصغار بالسلاح، إلى جانب تحطيم مضخات وعدادات مياه، بعد الاستيلاء على أربعة آبار تملكها العائلة، فلم تعد قادرة على الوصول إليها أو الانتفاع بما فيها.

وما جرى في خربة أم ظريط ليس سوى نموذجاً لنمط استيطاني قوام تمدده الطرق الالتفافية والأمنية كما يكشف تحقيق "العربي الجديد"، عبر تتبع عينة توثيقية تضم 46 درباً ومساراً صهيونياً في الضفة الغربية، جرى شقها أو توسعتها منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى نهاية يونيو/حزيران 2026، بمشاركة المستوطنين وسلطات دولة الاحتلال بما أسفر عن تقطيع أوصال الجغرافية الفلسطينية ومصادرة الأراضي وتعقيد حياة السكان.

كما يتبين عبر خمس حالات أخضعتها المصادر للدراسة المعمقة وفق توزيعها الجغرافي وتنوع التجمعات المتضررة، من خلال توثيق مساراتها وآثارها على محيطها عبر صور الأقمار الاصطناعية والشهادات الميدانية والوثائق الرسمية، أن دولة الاحتلال تعمل ضمن آلية منظمة تستغل الطرق لفرض السيطرة المطلقة على الأرض، من خلال ربط البؤر بالمستوطنات، وعزل السكان الأصليين عن أرضهم ومصادر رزقهم، وفتح مسارات للاعتداءات اليومية وصولاً إلى التهجير وتقويض شروط بقاء من لم يرحل، "وهو طريق باتجاه واحد نهايته ضم الضفة الغربية بعد عزل التجمعات الفلسطينية بعضها عن بعض وحصارها بدروب المستوطنين، لا سيما في المنطقة "ج" التي يتم تنفيذ المخطط سريعاً في محيطها الطبيعي تمهيداً لقضمها والاستيلاء الكامل عليها"، كما يرى منسق الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان جمال جمعة.

العربي الجديد