بدون مواربة وبوضوح كامل وبصراحة الحرص على قضية شعب تتعرض للتصفية، امام صمت مطبق على القيادة الفلسطينية منذ أكثر من عقدين من الزمن.
هذا الانهيار التدريجي، الذي طال كل الجوانب والمجالات لشعب تتعمق معاناته، وسمح للغرباء بالتدخل وفق مصالحهم وأهدافهم، سببه، عدم تمكن قطبي الخلاف حركتي فتح وحماس من انجاز المصالحة، ووضع حد للانقسام القاتل، فهذا الملف الذي تنقل بين العواصم وأسدل عليه الستار دون حل جلب المصائب، وشجع الاعداء والخصوم على فرض سياسات خطيرة ارة بالشعب الفلسطيني. وتم تمرير الكثير من الخطوات في غير صالح هذا الشعب، بعد أن اصبحت الساحة الفلسطينية مستباحة لجهات عديدة، في ظل عجز القيادة الفلسطينية عن المواجهة، والسلمية منها، وباتت في مهب الريح لا حول لها ولا قوة، تخضع لطلبات دول الاقليم وخارجها، مستغلة تفشي الفساد وتجذره، وتدفق القرارات المسيئة المتجاوزة لابسط حقوق المواطن.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، مسؤولية من استمرار الانقسام وعدم الوصول الى مصالحة تعزز وحدة الساحة، ومسؤولية أي طرف الذي فتح الابواب امام الاعداء والخصوم لتجاهل الجانب الفلسطيني، وعدم التحدث اليه، والقفز من فوقه في كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
مسؤولية أي من الحركتين التي اوصلت بنا الى هذا الانهيار القاتل، والابقاء حتى الان رغم المآسي على الانقسام.
الحركتان تتحملان المسؤولية والمساءلة، فكل منهما خاضعة لتعليمات واوامر قوى خارجية، لكن المسؤولية الكبرى على عاتق الشعب الذي التزم الصمت ولم يتحرك لمعاقبتهما، الشعب الذي لم يلفظهما، وما يزام يلتزم الصمت على ما لحق به جراء هذا الانقسام المدمر.

