أوضح موقع “ميديابارت” الاستقصائي الفرنسي أن إسرائيل تواصل، منذ 7 أكتوبر، خنق السلطة الفلسطينية ماليًا، عبر تقليص تصاريح العمل للفلسطينيين ووقف تحويل عائدات الضرائب التي تجبيها نيابة عنهم، ما يهدد بانهيار السلطة في ظل أزمة مالية غير مسبوقة.
وأضاف الموقع أن عدد العمال الفلسطينيين في إسرائيل تراجع بشكل حاد، إذ انخفض من نحو 200 ألف قبل أكتوبر عام 2023 إلى حوالي 44 ألفًا فقط حاليًا، بينهم 14 ألفًا يحملون تصاريح رسمية، مشيرًا إلى أن معظمهم يعملون في قطاع البناء الذي بدأت إسرائيل تستبدل عماله بيد عاملة أجنبية.
يلجأ العديد من الفلسطينيين إلى العبور غير القانوني بسبب انعدام فرص العمل في الضفة الغربية، وقتل أكثر من 50 شخصًا أثناء محاولتهم الوصول إلى داخل إسرائيل منذ اندلاع الحرب.
لا تكتفي إسرائيل بتقييد حركة العمال، بل تحتجز أيضًا أموال الضرائب الفلسطينية، حيث بلغت قيمة الأموال المجمدة نحو 5.7 مليارات دولار، وهو ما يعادل تقريبًا الميزانية السنوية للسلطة الفلسطينية. وقد أكد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عزمه استخدام كل الوسائل لمنع قيام دولة فلسطينية، بما في ذلك خنق السلطة اقتصاديًا.
انعكست الأزمة المالية بشكل مباشر على الخدمات الأساسية، إذ تم تأجيل أكثر من 11 ألف عملية جراحية منذ بداية العام الجاري، كما تعاني المستشفيات من نقص في الأدوية، خاصة أدوية السرطان، فيما يتلقى الموظفون الحكوميون نصف رواتبهم فقط منذ أشهر.
تشهد الأوضاع المعيشية في الضفة الغربية تدهورًا حادًا، حيث ارتفعت معدلات الفقر من 12% إلى 28% خلال عام واحد، وفق بيانات البنك الدولي، مشيرًا إلى أن العديد من العائلات باتت عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية.
أدت القيود الإسرائيلية، بما في ذلك إغلاق الطرق وتوسيع الاستيطان، إلى عزل المدن والقرى الفلسطينية وإضعاف النشاط الاقتصادي، فضلًا عن مصادرة الأراضي ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
يرى محللون أن الاقتصاد الفلسطيني أصبح معتمدًا بشكل شبه كامل على الشيكل الإسرائيلي، ما يجعله خاضعًا للسياسات الإسرائيلية.
ومنذ اتفاقيات أوسلو، أدت السياسات الاقتصادية المدعومة دوليًا إلى زيادة هذا الاعتماد بدل تقليله. ورغم ذلك، لا يزال الاقتصاد الفلسطيني صامدًا جزئيًا بفضل التضامن العائلي ووجود فئات ميسورة.
تحاول السلطة الفلسطينية الضغط على شركائها الدوليين، خاصة الاتحاد الأوروبي، عبر التلويح بخطر الانهيار. لكن إسرائيل تسعى في المقابل إلى بناء علاقات اقتصادية مباشرة مع رجال أعمال فلسطينيين، متجاوزة السلطة الفلسطينية. ويؤكد خبراء أن هامش الاستقلال الاقتصادي الفلسطيني يتقلص يومًا بعد يوم.
القدس العربي

