2026-07-09 07:06 م

حكومة نتنياهو فشلت في معالجة الاختلال الاقتصادي

2026-07-09

سلط دبلوماسي إسرائيلي الضوء على بعض جوانب الإخفاق التي يعاني منها الاقتصاد الإسرائيلي، والتي تتطلب معالجات سريعة في ظل استمرار العجز في الموازنة للعام الرابع على التوالي.

وأفاد السفير الإسرائيلي الأسبق في الولايات المتحدة الأمريكية زلمان شوفال، في مقاله بصحيفة "معاريف" العبرية، أن صندوق النقد الدولي في تقييمه أعرب عن "ثقته بالاقتصاد الإسرائيلي مع وجود بعض التحفظات".

عجز مستمر

ورغم بعض المؤشرات الإيجابية التي تحدثت عنها بعض المنظمات من مثل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وقدرة اقتصاد الاحتلال على التعافي والنمو، إلا أن السفير حذر من أن "الاختلالات الهيكلية الأساسية في الاقتصاد الإسرائيلي، إذا لم تعالج، قد يؤدي ذلك إلى نتائج تناقض هذه التوقعات الإيجابية".

وأكد أن "الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو، وبنك إسرائيل، وسائر الجهات الفاعلة في السوق، لم تنجح في وقف الارتفاع المستمر في غلاء المعيشة، وهو ما يضر برفاهية المواطنين وبالقدرة التنافسية للاقتصاد الإسرائيلي، بما في ذلك قطاع التكنولوجيا الفائقة "الهايتك"، في مختلف الأسواق الدولية".

وقال: "ما يثير القلق بصورة خاصة من الناحية الاقتصادية الكلية هو التقدير الذي يشير إلى أن العجز في الموازنة سيبلغ 5.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026، وإذا تحقق ذلك، ستكون هذه السنة الرابعة على التوالي التي تدير فيها إسرائيل اقتصادها بعجز يتجاوز 5 في المئة من الناتج المحلي".

اقرأ أيضا:

كاتب إسرائيلي: هزة داخل الموساد بسبب خطط رئيسه الجديد لإعادة هيكلته

ونوه شوفال، أن "عدد من الاقتصاديين ذوي التوجهات اليسارية، طوروا قبل سنوات ولاسيما في الولايات المتحدة، وحتى في جامعات مرموقة مثل "هارفارد" و"ستانفورد"، نظريات مضللة، مفادها؛ أنه لا ضير من العجز في الموازنة، لأنه يسهم، بحسب تلك النظريات، في تعزيز رفاهية الجمهور".

ونبه أن "مثل هذا النهج الاقتصادي قد ينقلب إلى عبء خطير إذا أدى تراكم دين عام كبير وغير متناسب إلى حرمان الدولة من القدرة على مواجهة الأزمات والضغوط التي قد تنشأ نتيجة تطورات أمنية أو أزمات دولية، أما "الوسائد المالية" التي مكّنت إسرائيل في السابق من التعامل مع أزمات مشابهة، فقد تآكل معظمها نتيجة الحرب، إضافة إلى ضخ مبالغ كبيرة لأهداف ائتلافية مختلفة، وهي حقيقة، إذا لم تتغير، فستؤدي، من بين أمور أخرى، إلى زيادة الضرائب".

وأضاف: "التوقعات الاقتصادية ليست في كثير من الأحيان أكثر من رهانات تشبه تلك التي تُعقد  على منصة "Polymarket"، ولذلك، فإلى جانب السيناريوهات التي تتوقع اضطرابات أمنية في الشرق الأوسط أو تحذر من انخفاض معدلات مشاركة اليهود الحريديم والنساء العربيات في سوق العمل، قد يبرز أيضا سيناريو إيجابي يتمثل في تهدئة أمنية نسبية وتقدم في الاندماج الجيوسياسي بروح "اتفاقيات أبراهام" (التطبيع)، رغم أن فرص تحقق ذلك تراجعت، بسبب ضعف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والنتائج غير المكتملة للحرب مع إيران".

أوجه قصور

ومن القضايا المهمة التي لا تحظى بحسب السفير باهتمام كافٍ في التوقعات الاقتصادية، "التراجع المستمر في مستوى الحوكمة والإدارة العامة في مختلف المجالات داخل إسرائيل".

ولفت أن "الادعاءات المتعلقة بما يُعرف بـ"الدولة العميقة"؛ أي وجود مجموعات نفوذ تضم قانونيين وموظفين ومسؤولين غير منتخبين يديرون الدولة ومؤسساتها من وراء الكواليس، ليست مختلقة بالكامل، سواء في الولايات المتحدة أو في إسرائيل، وفي المقابل، هناك واقع آخر يتمثل بأن الأجهزة العامة نفسها تعاني من أوجه قصور واضحة".
واستشهد شوفال بفترة الجمهورية الفرنسية الرابعة، حين "كانت الحكومات تتشكل وتسقط بوتيرة متسارعة، إلا أن الجهاز الإداري المهني وغير السياسي نجح آنذاك في تحقيق نمو اقتصادي كبير وتحسين أداء معظم مؤسسات الدولة، أما في سنوات حكم اليسار خلال العقود الأولى من قيام إسرائيل، فقد كانت العضوية في الحزب المناسب شرطا أساسًا للحصول على معظم الوظائف المهمة، ومع ذلك، فقد وُضعت معايير مهنية عالية أثبتت نجاحها، واستمرت هذه المعايير حتى بعد التحول السياسي، عندما تمكن حزب "الليكود"، بفضل كتلته البرلمانية الكبيرة، من فرض نفوذه على شركائه في الائتلاف الحكومي".

ورأى أن "القائمين على السلطة في السنوات الأخيرة لم يحافظوا على تلك المعايير، وكان تراجع مستوى الحوكمة كان النتيجة المباشرة لذلك"، منوها أن "النظام الانتخابي المعيب يسهم هو الآخر في تضخم حجم كل ائتلاف حكومي تقريبا، وفي زيادة عدد التعيينات السياسية".

وفي تقديره لانتخابات الكنيست المقبلة وانعكاساتها على الاقتصاد الإسرائيلي، قال في ختام مقاله: "الانتخابات تقترب، لكن لا يبدو أن أيا من المعسكرين السياسيين مستعد للتعامل مع هذه المشكلة"، متسائلا: "هل تستطيع قوة الاقتصاد ونظرة المجتمع الدولي أن تدفع نحو إحداث التغييرات المطلوبة؟".
عربي 21