2026-06-16 02:12 م

قانون الانتخابات الفلسطيني بعد التعديل.. توسيع للتمثيل أم تكريس للانقسام؟

2026-06-16

أعاد القرار الذي أصدره رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، والقاضي بتعديل قانون الانتخابات العامة، ملف الانتخابات الفلسطينية إلى واجهة النقاش السياسي، بعد سنوات من تعطّل المجلس التشريعي وغياب الاستحقاقات الانتخابية العامة، وسط تباين في المواقف بين السلطة الفلسطينية التي اعتبرت الخطوة مدخلاً لتعزيز المشاركة السياسية، وفصائل معارضة رأت فيها استمراراً لسياسة الانفراد بالقرار.

وتضمّن القرار المعدِّل لقرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة، زيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني من 132 إلى 200 عضو، وخفض نسبة الحسم من 2% إلى 1%، ورفع الحد الأدنى لعدد المرشحين في كل قائمة إلى 20 مرشحاً بدلاً من 16. كما نصّ على تعزيز تمثيل المرأة من خلال اشتراط وجود امرأة واحدة على الأقل بين كل ثلاثة مرشحين، وخفض سن الترشح إلى 23 عاماً بدلاً من 28 عاماً، بما يتيح مشاركة أوسع للشباب في الحياة السياسية.

ونصّ القرار أيضاً على أن يصدر الرئيس مرسوماً بالدعوة إلى انتخابات المجلس التشريعي بالتزامن مع انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المقررة في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر 2026، على أن يكون أعضاء المجلس التشريعي المنتخبون أعضاءً حكميين في المجلس الوطني، فيما سبق للرئيس عباس أن أعلن إجراء الانتخابات الرئاسية خلال عام 2027.

قراءات سياسية متباينة

ويرى الكاتب والمحلل السياسي حسن عصفور، في تصريحات صحفية، أن المراسيم الانتخابية التي أصدرها الرئيس محمود عباس تمثل استحقاقاً سياسياً طال انتظاره، لكنه يعتبر أن إصدارها في ظل غياب الرقابة التشريعية وآليات المساءلة يثير إشكاليات قانونية وسياسية، محذراً من أن أي عملية إصلاح لا تستند إلى شراكة وطنية واسعة قد تؤدي إلى تعميق الانقسام القائم بدلاً من تجاوزه.

وفي قراءة أخرى، يرى الكاتب سيف الدين موعد أن انتخابات المجلس الوطني والنظام الانتخابي الجديد يطرحان سؤالاً جوهرياً حول ما إذا كانت هذه الخطوات تمثل مدخلاً حقيقياً لإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية وتجديد شرعيتها، أم أنها تعيد إنتاج البنية السياسية القائمة بصيغة جديدة، لا سيما في ظل غياب توافق وطني شامل.

وأشار، في منشور على حسابه الشخصي، إلى أن السياق السياسي الذي جاءت فيه هذه القرارات يجعلها جزءاً من عملية إعادة ترتيب للمشهد السياسي الفلسطيني في مرحلة شديدة الحساسية.

من جهتهم، يرى باحثون في الشأن الفلسطيني أن خفض نسبة الحسم إلى 1% قد يمنح القوائم الصغيرة والمستقلين فرصة أكبر للوصول إلى المجلس التشريعي، ما يسهم في توسيع دائرة التمثيل السياسي. كما أن زيادة عدد المقاعد إلى 200 عضو وربط عضوية المجلس التشريعي بالمجلس الوطني يعكسان توجهاً نحو إعادة تشكيل المؤسسات الفلسطينية ضمن رؤية جديدة للتمثيل الوطني.

إلا أن هؤلاء الباحثين يؤكدون أن نجاح هذه الخطوات سيظل مرتبطاً بقدرة القوى السياسية على التوصل إلى توافقات تضمن مشاركة جميع الأطراف واحترام نتائج أي انتخابات مقبلة.

حماس: تكريس للاستفراد بالقرار

وأثارت التعديلات ردود فعل رافضة من حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، التي اعتبرت أنها تأتي في إطار استمرار النهج الأحادي في إدارة النظام السياسي الفلسطيني.

وقال الناطق باسم الحركة، حازم قاسم، إن "القرارات التي يصدرها الرئيس الفلسطيني بشأن الانتخابات تمثل استمراراً لمنطق الاستفراد والتسلط الذي تمارسه السلطة في كل ما يتعلق بالنظام السياسي الفلسطيني".

وأضاف أن هذه القرارات "محاولة لتكييف مختلف الخطوات بما يخدم فقط القيادة الحاكمة للسلطة، وتؤسس لاستمرار الواقع المشوّه والمتردي الذي يعيشه النظام السياسي"، مؤكداً أنها "تتنافى مع دعوات إصلاح النظام السياسي على أسس وطنية، وفي إطار توافق وطني واسع ناتج عن حوار حقيقي يمنع تدخل الأطراف الخارجية في تشكيل المؤسسات الوطنية".

بين الاصلاح والانقسام
وتعيد التعديلات الجديدة الجدل بشأن مستقبل النظام السياسي الفلسطيني إلى الواجهة، في ظل غياب الانتخابات التشريعية منذ عام 2006، وتعطل المجلس التشريعي، واستمرار حالة الانقسام الداخلي.

وبينما تؤكد الرئاسة الفلسطينية أن القرار يأتي في إطار توسيع المشاركة السياسية وتعزيز تمثيل المرأة والشباب واستكمال المسار الديمقراطي، ترى قوى معارضة أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بحوار وطني شامل يفضي إلى توافق على قواعد العملية الانتخابية، بعيداً عن القرارات الأحادية.

وفي ظل هذا الجدل، يبدو أن الطريق إلى الانتخابات المقبلة لن يكون معبّداً بالتوافق، بل سيظل مرهوناً بقدرة الفصائل الفلسطينية على تحويل الاستحقاق الانتخابي إلى بوابة لإنهاء الانقسام وتجديد الشرعيات، بدلاً من أن يصبح محطة جديدة في مسار الصراع السياسي الداخلي.

"قدس برس"