2026-06-07 01:47 ص

رغم الأزمة المالية والرواتب المنقوصة.. ملايين الشواكل لترميم مقار الرئاسة

2026-06-06

في الوقت الذي تصرخ فيه السلطة الفلسطينية من الأزمة المالية التي تمر بها، مع استمرار صرف رواتب الموظفين العموميين بشكل منقوص وتأخر المستحقات المالية لفئات واسعة من العاملين، تكشف بنود في موازنة عام 2025 عن تخصيص ملايين الشواكل لأعمال ترميم وصيانة منشآت تابعة لرئيس السلطة محمود عباس، ما يثير تساؤلات واسعة حول أولويات الإنفاق العام في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

وبحسب ما ورد في بنود الموازنة، خُصص مبلغ يقدر بنحو 6.5 مليون شيكل لأعمال ترميم وصيانة قصر الرئاسة في بيت لحم، في وقت تشهد فيه الخزينة العامة عجزاً مالياً متفاقماً، وتعاني الحكومة من صعوبات في الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والأسر الفلسطينية المتضررة من الأزمة الاقتصادية.

كما تتضمن الموازنة تخصيص نحو 1.5 مليون شيكل لبند مرتبط بمواجهة مخططات الضم الإسرائيلية، دون وضوح كافٍ حول طبيعة المشاريع أو البرامج التي ستُنفق من خلالها هذه المخصصات وآليات قياس أثرها على أرض الواقع.

وتأتي هذه النفقات في وقت تؤكد فيه الحكومة أن موازنة عام 2025 أُعدت وفق سياسة “التقشف والطوارئ” لمواجهة الأزمة المالية الخانقة الناتجة عن الاقتطاعات الإسرائيلية من أموال المقاصة وتراجع الموارد المالية.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن إجمالي النفقات العامة المتوقعة خلال عام 2025 يبلغ نحو 20.6 مليار شيكل، مقابل إيرادات متوقعة تقارب 16 مليار شيكل، ما يترك فجوة تمويلية وعجزاً يقترب من 7 مليارات شيكل.

ويُضاف الإنفاق على الرئاسة إلى المخصصات السنوية لديوان الرئيس، الذي يُعد أحد أبواب الإنفاق الثابتة في الموازنة العامة، حيث تشمل موازنته التشغيلية والإدارية رواتب العاملين والمصاريف الجارية والنفقات المرتبطة بإدارة المؤسسة الرئاسية.

ويفرض استمرار الإنفاق على مشاريع الترميم والتأهيل والمصاريف الإدارية العليا في ظل الأزمة المالية الحالية أعباء إضافية على الموازنة العامة، خصوصاً في وقت يجري فيه تحميل الموظفين العموميين جزءاً كبيراً من تكلفة الأزمة من خلال صرف رواتب جزئية ومتأخرة.

وخلال السنوات الأخيرة، تحولت سياسة صرف الرواتب المنقوصة إلى واقع دائم لعشرات آلاف الموظفين العموميين، بمن فيهم المعلمون والعاملون في القطاع الصحي والأجهزة المدنية، في حين شهدت ملفات أخرى تتعلق بقطع مخصصات الشهداء والأسرى والجرحى،مما أثار غضباً واسعاً على الساحة الفلسطينية.

ولا يمكن معالجة الأزمة المالية دون إعادة النظر في أولويات الإنفاق العام وتوجيه الموارد المحدودة نحو القطاعات الأساسية والخدمات المباشرة للمواطنين، بدلاً من التوسع في النفقات الإدارية والتشغيلية التي لا تنعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين أو قدرتهم على الصمود في ظل التحديات الاقتصادية المتفاقمة.

وتبقى مسألة شفافية الإنفاق العام وترتيب الأولويات المالية من أبرز قضايا الفساد في السلطة، خاصة في ظل استمرار العجز المالي وتزايد الضغوط المعيشية على المواطنين والموظفين الذين ما زالوا يتحملون تبعات الأزمة للعام السادس على التوالي.


الشاهد