2026-06-05 06:53 م

قطار ضخم يربط أطراف أوروبا بقلب آسيا.. حلم محقق أم وهم لا جدوى منه؟

2026-06-03

هذا بالضبط ما يفعله ممر الهند – الشرق الأوسط – أوروبا اليوم. فالمشروع الذي طرح على هامش قمة مجموعة العشرين في 2023، بوصفه ممرا اقتصاديا ضخما يربط الهند بأوروبا عبر الخليج والشرق الأوسط، يقوم على شبكة من السكك الحديدية والموانئ والطاقة والاتصال الرقمي، بهدف تسريع حركة البضائع وخفض الكلفة وتقصير الزمن.

على الورق، تبدو الفكرة جذابة ومغرية. لكن على الأرض، تتعثر أمام أسئلة أكثر صعوبة: من يمول؟ من يضمن الاستقرار؟ ومن يملك القدرة على تنسيق هذا العدد من الأطراف المتباينة المصالح؟

العقبة ليست تقنية فقط، بل سياسية بالدرجة الأولى. فالممر يعبر منطقة مضطربة منذ عقود، وتتحرك فيها الأزمات أسرع من المشاريع. أي خط يربط الهند بأوروبا لا يحتاج إلى هندسة فحسب، بل إلى توافق إقليمي واسع، وإلى بيئة لا تشتعل فيها النزاعات كلما اقتربت من نقطة عبور حاسمة.

لهذا ظل المشروع، حتى الآن، أقرب إلى رؤية استراتيجية منه إلى طريق مفتوح أمام القطارات والشحن.

حلم هتلر.. سكة حديد للتوسع الإمبراطوري
وإذا كان الحاضر يعد بممر تجاري، فإن التاريخ يذكر بحلم آخر أكثر غرابة وأشد كلفة في المعنى. ففي زمن الحرب العالمية الثانية، راود هتلر تصور بإنشاء خط سكة حديدية عملاق يربط ألمانيا بوجهات بعيدة، في مقدمتها الهند. لم تكن الفكرة مجرد مشروع نقل، بل جزءا من خيال سلطوي أراد أن يمد ذراعه من قلب أوروبا إلى ما وراءها، وأن يجعل سكة الحديد أداة للهيمنة لا للتبادل، وللسيطرة على المسافة والخرائط والشعوب.

التصور النازي كان أوسع من مجرد خط واحد. الحديث كان يدور عن محور شمالي – جنوبي داخل أوروبا يربط هامبورغ وبرلين وميونيخ وفيينا، مع امتدادات نحو روما وإسطنبول، وفروع أخرى إلى مدريد وستوكهولم. ثم، فوق هذا كله، طموح أبعد يصل إلى آسيا والهند.

إنها ليست شبكة نقل بالمعنى التقليدي، بل خريطة إمبراطورية تخضع الجغرافيا لفكرة سياسية متطرفة.

الفارق بين المشروعين حاسم. فالأول ينتمي إلى لغة الاقتصاد الجيوسياسي، بينما مشروع هتلر ينتمي إلى لغة التوسع الأيديولوجي. الأول يصطدم بواقع معقد يمنعه من الاكتمال، والثاني كان أصلا قائما على خيال سلطوي لم يجد طريقه إلى التنفيذ.

ومع ذلك، تبقى الفكرة نفسها هي ما يجذب الانتباه: أن خطا حديديا واحدا قد يحمل في داخله أكثر من معنى. قد يكون جسرا للتجارة، أو أداة للنفوذ، أو مجرد وهم كبير على ورق السياسة.