2026-06-06 07:57 ص

تنافس محتدم وتوازنات داخلية حساسة-خريطة التحالفات التي ترسم اللجنة المركزية لحركة فتح

2026-05-15

كشفت مصادر داخل حركة فتح لموقع "الترا فلسطين"، عن تفاصيل التحالفات التي قادها الرئيس محمود عباس وعدد من قيادات الحركة المرشحين لعضوية اللجنة المركزية، في إطار التنافس المحتدم على مواقع اللجنة ضمن أعمال المؤتمر الثامن للحركة. ويُعقد المؤتمر اليوم في أربع ساحات متزامنة تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان ومصر، وسط صراع داخلي يعكس حجم النزاع الذي يشكّل مخرجات الانتخابات الداخلية للحركة.

وخلال الأيام الماضية، تسابق أعضاء المؤتمر، البالغ عددهم 2600 عضو، على مواقع التواصل الاجتماعي لإعلان ترشحهم وتسويق تجاربهم عبر "فيسبوك"، في خطوة وصفها عضو في اللجنة التحضيرية للمؤتمر، في حديثه مع "الترا فلسطين"، بأنها "غير قانونية"، موضحًا أن باب الترشح يُفتح رسميًا في اليوم الثاني من المؤتمر، أي يوم الجمعة، وليس قبل ذلك الموعد.

ويشير المصدر إلى أن عدد الذين أبدوا رغبتهم بالترشح، وفق المعطيات الداخلية للجنة المركزية، وصل إلى 60 مرشحًا من مختلف الأقاليم، يتنافسون على 18 مقعدًا شاغرًا في اللجنة المركزية. بينما يترشح للمجلس الثوري 456 شخصيةً، للتنافس على 80 مقعدًا.

وبحسب مصدر آخر في حركة فتح تحدث لـ"الترا فلسطين"، فإن الأسماء التي تبدو فرص خسارتها أو استبعادها ضئيلة، وفق التوجهات التي يدفع بها الرئيس محمود عباس، تشمل: حسين الشيخ، ومحمود العالول، وروحي فتوح، ومحمد اشتية، باعتبارهم الأقرب إلى دائرة الرئيس.

ويضاف إلى هؤلاء الأسير مروان البرغوثي، إذ تعود ضمانات فوزه، وفق المصدر، إلى اعتبارات عدة، أبرزها كونه شخصية قيادية تحظى بإجماع واسع داخل الحركة، فضلًا عن أن "وجوده يمنح اللجنة المركزية الجديدة قدرًا من الشرعية". كما يشير المصدر إلى أن الرئيس عباس يدعم فوزه أيضًا، لكون وجوده داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي يجعله "عضوًا غير فاعل" في إدارة تفاصيل الحركة.

كما تضم قائمة الأسماء المطروحة واحدًا من بين ثلاثة أعضاء، هم: محمد المدني، أو سمير الرفاعي، أو عزام الأحمد، إذ يقول المصدر إن الرئيس سيدفع باتجاه اختيار اسم واحد فقط منهم لعضوية اللجنة المركزية.

وبذلك، تبدو خمسة مقاعد من أصل 18 شبه محسومة، فيما تستمر المنافسة على المقاعد المتبقية. ويشير المصدر إلى أن أربعة مرشحين آخرين يتمتعون بحظوظ مرتفعة مقارنة ببقية الأسماء، وهم: ماجد فرج، الذي يُتوقع أن تشكل عضويته في اللجنة المركزية جزءًا من تسوية مقابل قبوله الإحالة إلى التقاعد من رئاسة الجهاز، ومحافظة رام الله والبيرة ليلى غنام المقربة من حسين الشيخ، ورئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية أحمد عساف، الذي رافق الرئيس في العديد من جولاته الخارجية، إضافة إلى ياسر عباس نجل الرئيس.

وبحسب مصدر "الترا فلسطين"، فإن هامش المنافسة على عضوية اللجنة المركزية يضيق أكثر مع شبه ضمان فوز تلك الأسماء، لتبقى ثمانية مقاعد محل تنافس فعلي. ومن أبرز المرشحين الذين تبدو فرصهم مرتفعة، من أعضاء اللجنة المركزية السابقة، كل من جبريل الرجوب وتوفيق الطيراوي. ويشير المصدر إلى أن الطيراوي أجرى زيارتين إلى مصر خلال شهر مضى، التقى خلالهما عددًا من الأسرى المحررين، وشكّل مع مجموعة منهم تحالفًا لدعم ترشحه.

في المقابل، يكشف مصدر آخر في حركة فتح خلال حديثه مع "الترا فلسطين"، أن الأسرى المحررين داخل المؤتمر، ويبلغ عددهم نحو 400 عضو، انقسموا إلى ثلاثة تيارات. يدعم أولها توجهات الرئيس محمود عباس ونجله ياسر عباس، ومن أبرز أعضائه محمد الطوس وياسر أبو بكر، الذي يعمل مستشارًا في مكتب حسين الشيخ بصفته نائب رئيس السلطة الفلسطينية.

أما التيار الثاني، فيقوده زكريا الزبيدي وتيسير البرديني، ويُعد التيار الأوسع بين الأسرى المحررين، إذ جرى اختيار مرشحين اثنين للجنة المركزية عبر الانتخاب الداخلي، إلى جانب اختيار 30 مرشحًا للمجلس الثوري.

في حين يخوض التيار الثالث الانتخابات بصورة شبه فردية وعبر تحالفات محدودة، ومن بين أبرز أسمائه الأسير المحرر من القدس حسام شاهين المرشح للجنة المركزية، وأسامة الأشقر المرشح لعضوية المجلس الثوري.

ويتجه التيار الأوسع بين الأسرى المحررين إلى التحالف مع توفيق الطيراوي للتصويت له في انتخابات اللجنة المركزية، يليه جبريل الرجوب. ويقول المصدر إن هذه القائمة ستدعم أيضًا حسين الشيخ وماجد فرج مقابل وعود بـ"تحسين أوضاع الحركة"، إلى جانب دعم عباس زكي، الذي قدّم، بحسب المصدر، مواقف وطنية خلال السنوات الماضية.

وبذلك، يصبح كل من الطيراوي والرجوب من أبرز الأسماء المرشحة لعبور انتخابات اللجنة المركزية، إلى جانب كون الرجوب حصل في المؤتمر السابع عام 2016 على ثاني أعلى أصوات، أما الطيراوي على المرتبة السادسة. وبذلك تبدو المنافسة منحصرة فعليًا في خمسة مقاعد تقريبًا، يتنازع عليها أكثر 60 مرشحًا من قطاع غزة والضفة الغربية والساحات الخارجية. 

ويشير أحد مصادر "الترا فلسطين" داخل حركة فتح إلى أن كوادر الحركة في قطاع غزة طالبوا قبل أسابيع بالحصول على حصة تبلغ 40% من عضوية اللجنة المركزية، بما لا يقل عن سبعة أعضاء، غير أن الرئيس محمود عباس ردّ بأن الانتخابات ستُحسم وفق عدد الأصوات الأعلى، بغض النظر عن المنطقة الجغرافية للمرشحين.

كما طُرحت مطالبات أخرى بمنح النساء ثلاث مقاعد في اللجنة المركزية بدلًا من مقعد واحد كما هو معمول به حاليًا، إلا أن هذه المطالب قوبلت بالرفض أيضًا، بحسب المصدر، رغم أن نسبة تمثيل المرأة في المؤتمر بلغت 30%، في حين تُحسم عضوية اللجنة المركزية عبر التنافس الفردي المباشر.

وبذلك، يظل مصير عدد من أعضاء اللجنة المركزية في الدورة السابقة، إلى جانب مرشحين حاليين تتراجع حظوظهم، محلّ ترقّب داخل أروقة الحركة، وأبرزهم: إسماعيل جبر، وصبري صيدم، وسمير الرفاعي، وعزام الأحمد، وعباس زكي، ودلال سلامة, حيث تتباين فرصهم بين التراجع والمنافسة المحدودة على مقاعد اللجنة الجديدة.

ويشير أحد المصادر في حديث لـ"الترا فلسطين"، إلى أن عزام الأحمد يُعد من الشخصيات التي لا تحظى، وفق تقديرات داخلية، بفرص قوية داخل الحركة أو بدعم مباشر من الرئيس محمود عباس، إلا أن موقعه في أمانة سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية يجعل خسارته مسألة معقدة من الناحية التنظيمية. ويضيف المصدر أن هذا الموقع لم يُشغَل تاريخيًا إلا من قبل قيادي له عضوية في اللجنة المركزية لحركة فتح، ما يجعل التعامل مع احتمال خسارته يحتاج إلى ترتيبات داخلية في بنية المنظمة.

وبحسب المصدر، فإن السيناريوهات المطروحة أمام هذا التعقيد تتمثل إما في الدفع نحو فوزه لضمان استمرار التوازن القائم، أو في حال خسارته، إدخال تعديل استثنائي على الأعراف التنظيمية داخل منظمة التحرير، بما يتيح له الاستمرار في موقعه، لتفادي الذهاب إلى إعادة هيكلة أو تعيينات جديدة في اللجنة التنفيذية.

ومن أبرز المرشحين لعضوية اللجنة المركزية عن إقليم غزة أحمد أبو هولي، الذي يُنظر إليه داخل الحركة باعتباره من الشخصيات القريبة من الرئيس محمود عباس، كونه يشغل موقعًا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ويُحسب على إقليم غزة رغم إقامته في الضفة، وتربطه على الشقّ الآخر علاقة جيدة مع ياسر عباس، إذ "تماهى معه" في إدارة الملف اللبناني كون أبو هولي يدير شؤون اللاجئين في المنظمة. 

لكن قياديًا في حركة فتح يرى أن فوز أبو هولي يخلق إشكالًا في توازنات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إذ إنه عضو فيها بصفته ممثلًا عن "المستقلين"، في حين أن ترشحه الحالي يتم ضمن قائمة فتح، ما يعني عمليًا زيادة تمثيل الحركة داخل التنفيذية على حساب حصة المستقلين، وهو ما قد يعيد رسم توازنات داخلية حساسة.