2026-06-07 12:00 ص

قدرة ايرانية على فهم على فهم المقايضات وبناء التحالفات-الوقت يلعب في صالح إيران والحصار سيزيد من اضطرابات الطاقة حول العالم

2026-04-14

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” مقالا للمعلق جدعون راخمان قال فيه إن الوقت يعمل لصالح إيران، فأزمة طاقة عالمية متصاعدة ستعقبها اضطرابات سياسية.

وقال إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يزعم أنه سيد “فن الصفقات”، لكن التفاوض القائم على التؤدة والصبر ليس من صفاته.

فبعد مفاوضات فاشلة مع إيران نهاية الأسبوع، قررت الولايات المتحدة التصعيد وأعلنت عن الحصار. وقال الكاتب إن الأساليب الأخيرة ستأتي على الأرجح بنتائج عكسية. فقد تسبب إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية بشكل حاد. لكن الحصار الأمريكي يتسبب بالفعل في ارتفاع أسعار النفط والغاز أكثر. كما أنه يزيد من خطر لجوء إيران إلى التصعيد المضاد بضرب البنية التحتية للطاقة في الخليج.

ويقول راخمان إن الإيرانيين يعتقدون بأن الوقت في صالحهم في هذه المواجهة، وربما يكونون على حق، فكلما طال أمد إغلاق مضيق هرمز، ازداد الضغط الاقتصادي والسياسي على الولايات المتحدة وحلفائها.

ومن المرجح أن يصبح موقف إيران التفاوضي أقوى، إذا ما استؤنفت محادثات السلام.

وقد وصف فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، فقدان نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية بأنه “أكبر تهديد لأمن الطاقة العالمي في التاريخ”.

وحذر من أن أزمة اليوم قد تفوق بكثير الآثار المجتمعة لصدمات النفط في سبعينيات القرن الماضي، التي قادت لسنوات عديدة من التضخم والركود الاقتصادي وتقنين الوقود.
وكانت الآثار الاقتصادية للحرب الحالية خفيفة لوقت، نظرا لوجود كميات كبيرة من النفط والغاز من الخليج في البحر عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومهما على إيران في 28 شباط/فبراير، لكن آثار إغلاق المضيق، وهجمات إيران على البنية التحتية للطاقة في الخليج، بدأت تظهر بوضوح الآن.

وأضاف أن ارتفاع أسعار البنزين في محطات الوقود ليس سوى البداية، وسيؤثر نقص وقود الطائرات على حركة النقل الجوي، مما سيضر بالسياحة قبيل موسم الصيف الحاسم في أوروبا. وقد يؤدي نقص الهيليوم، الذي ينتج معظمه في قطر، إلى توقف إنتاج أشباه الموصلات. كما سيتضرر إنتاج الغذاء بسبب نقص الأسمدة، مما سيؤدي إلى مزيد من التضخم. وقد توقع بنك التنمية الآسيوي في الآونة الأخيرة أن تقلل أزمة الطاقة النمو بأكثر من 1% هذا العام في الدول النامية في آسيا.

ومن الواضح أن ترامب يأمل أن يؤدي الضغط الاقتصادي الذي يمارسه على النظام في طهران من خلال حصار الموانئ الإيرانية إلى التراجع سريعا. لكن النظام الإيراني محكم وقادر على إيجاد حلول ذكية وسريعة، وهو يقاتل من أجل بقائه. كما تمتلك إيران احتياطيا من الدخل الذي حصلت عليه من مبيعاتها النفطية الأخيرة بأسعار مبالغ فيها، ويمكنها تحقيق بعض الإيرادات من خلال صادرات الغاز عبر خطوط الأنابيب. وإذا فشل حصار ترامب في إخضاع إيران لإرادة أمريكا، فستواجه الولايات المتحدة خيارات صعبة للغاية. فقد لوح الرئيس بإمكانية تدمير البنية التحتية الإيرانية، ويشير أحيانا إلى أن عملية عسكرية لفتح المضيق ستكون سهلة.

ومع ذلك، فالحقيقة، كما يقول راخمان، أنه لو كانت هذه خيارات جيدة أو قابلة للتطبيق، لكان جربها بالفعل. حتى لو نجحت الولايات المتحدة في إرسال بعض السفن الحربية عبر المضيق، فلن يضمن ذلك سلامة الملاحة التجارية. فليس من الضروري أن تغرق إيران كل ناقلة نفط أو تحاصرها، فبعض الهجمات بطائرات مسيرة أو بزوارق سريعة ستجعل حصول ناقلات النفط على التأمين شبه مستحيلة.

وإذا قررت الولايات المتحدة التصعيد أكثر، بتنفيذ تهديدات ترامب وتدمير محطات الطاقة ومحطات تحلية المياه الإيرانية، فقد هدد الإيرانيون باستهداف منشآت مماثلة في الخليج. وبدون المياه العذبة التي تنتجها محطات التحلية، فستكون الحياة في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية شبه مستحيلة.

كما تم استهداف أنابيب النفط التي تنقل النفط السعودي إلى البحر الأحمر، ووفرت بديلا للتصدير عبر مضيق باب المندب، وقد تتعرض للاستهداف مرة أخرى. كما أن محطات الضخ السعودية على الساحل معرضة للخطر.

وقد يسعى الحوثيون، حلفاء إيران في اليمن، إلى منع صادرات الطاقة عبر البحر الأحمر، باستهداف السفن في مضيق باب المندب.

وقال راخمان إن الآثار السياسية والاستراتيجية الخبيثة لهذه الحرب تمتد إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط. فقد كادت احتجاجات أسعار الوقود في أيرلندا أن تشل البلاد تماما الأسبوع الماضي، وهو ما دفع الحكومة إلى استدعاء الجيش لإعادة فتح الطرق السريعة والموانئ، والإعلان عن دعم للوقود بقيمة 505 ملايين يورو.

ومن المرجح أن تكون أيرلندا أول دولة تشهد هذا النوع من الاضطرابات، لكن الحكومات التي لا تملك القدرات المالية الكافية في آسيا وأوروبا لن تكون قادرة على تهدئة المحتجين. أما فرنسا المثقلة بالديون، والتي لها تاريخ من احتجاجات أسعار الوقود، فهي تستعد بالفعل لمشاكل قبل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

وقبل إعلان الحصار الأمريكي، بدا أن العديد من العاملين في قطاع النفط قد استسلموا ضمنيا لدفع رسوم عبور لإيران عبر المضيق. وكثيرا ما يذكر مبلغ دولار واحد للبرميل. وتصر إدارة ترامب على أن نظام الرسوم الإيراني غير مقبول. والولايات المتحدة محقة في أن تداعيات ذلك على حرية الملاحة في العالم وعلى ميزان القوى في الشرق الأوسط ستكون وخيمة. فإيران، لوحدها، ستحكم قبضتها على إمدادات النفط والغاز العالمية، ما سيحولها إلى نسخة أكثر تطرفا وتركيزا من منظمة أوبك.

ويمكنها استخدام هذه العائدات لإعادة بناء شبكاتها بالوكالة وبرنامجها النووي. وفي النهاية، فالتفاوض لإنهاء الحرب وأزمة الطاقة التي تسببها، يحتاج إلى رؤية استراتيجية، وصبرا وقدرة على فهم المقايضات وبناء التحالفات، وهي جميعها صفات يفتقر إليها ترامب، يا لها من فوضى!

القدس العربي