2026-03-20 06:54 م

المستوطنون يصعّدون الرعب تحت غطاء حرب إيران

2026-03-20

في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بالحرب على إيران، يواصل المستوطنون الإسرائيليون جرائمهم ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وآخرها اقتحام العشرات منهم لخربة حمصة في شمال غور الأردن، وإقدامهم على تقييد الفلسطينيين بالأصفاد، واعتدوا عليهم بشدة، وأجبروا الأطفال على مشاهدة الاعتداء.

أكد المحرر في موقع محادثة محلية، أورين زيف، أنه "في ظل الحرب في إيران، يتفاقم الوضع في الضفة الغربية يومًا بعد يوم، ففي ليلة الخميس إلى الجمعة، اقتحم مستوطنون مجمع عائلة أبو الكباش السكني في خربة حمصة بشمال غور الأردن، وجمعوا أفراد العائلة: رجالًا ونساءً وأطفالًا، إضافة لمتطوعين من الخارج كانوا متواجدين في خيمة واحدة، واعتدوا عليهم لفترة طويلة، وبلغ عدد المحتجزين في الخيمة نحو عشرة بالغين وسبعة أطفال".

وأضاف في تقرير نشره موقع  "Photography Influx" ترجمته "عربي21" أن "جريمة عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين شملت التقييد بالأصفاد، والضرب، وسكب الماء البارد عليهم، والإذلال، والتهديد، والاعتداء الجنسي على أحد السكان، حيث أُصيب أربعة فلسطينيين وناشطان بجروح استدعت نقلهم لمستشفى طوباس لتلقي العلاج الطبي عقب الهجوم".

الضرب وسكب الماء البارد

وأشار أن "خربة حمصة تُعدُّ إحدى التجمعات السكنية القليلة المتبقية في شمال غور الأردن، ففي عام 2021، هُدمت مستوطنة حمص الفوكا، المجاورة للخربة عدة مرات، أما من بقي في المنطقة، خلف مستوطنة روي، فيتركزون في ثلاث مجمعات سكنية، ويكافحون من أجل كسب قوتهم من رعي الأغنام في المساحات المحدودة المتبقية لهم للرعي، وحسب أربعة شهود عيان تحدثنا إليهم، بدأ الهجوم في وقت متأخر من الليل، وشارك فيه عشرات المستوطنين".

ونقل عن "أ"، 40 عامًا، أن مجموعة كبيرة من المستوطنين وصلت إلى أول منزل في القرية الساعة الواحدة صباحًا، حاولت الهرب، لكنهم أمسكوا بي، وضربوني، وجرحوا يدي بسكين، وقيدوا يديّ وقدميّ بأصفاد بلاستيكية، وقد أظهر آثار الضربات على ذراعيه وساقيه، وأكد أن جميع المستوطنين كانوا ملثمين، إلا واحدًا. لقد تعرفنا عليه، فيما اقتحمت مجموعة أخرى من المستوطنين الحظائر، فتحوها، وأطلقوا سراح الأغنام، ثم جاءت مجموعة أخرى إلى إخوتي، وضربوهم، وسكبوا عليهم الماء البارد".

وأضاف أن "المستوطنين المهاجمين أجبروا الفلسطينيين على دخول خيمة صغيرة ذات أرضية خرسانية في وسط القرية، حيث يعيش أقل من عشرين شخصًا، جمعونا في غرفة واحدة، رجالًا ونساءً وأطفالًا صغارًا، ولم يبقَ أحد في الخارج، ألقوا بنا على الأرض، واحدًا فوق الآخر، قيّدوا النساء أيضًا، واستمروا في ضربهن، وحملوا هراوات وسكاكين، حتى أن بعض المستوطنين المهاجمين تحدثوا العربية، وخاطبوهم: اليوم سنأخذ أغنامكم، لكن في المرة القادمة سنحرق المنازل، ونقتل الأطفال، ونغتصب النساء".

التقييد بالأصفاد وسرقة الأغراض
أما "د"، فلسطيني آخر من الخربة تعرض للهجوم، فقال إن "المستوطنين دفعوني، وألقوا بي على قضيب حديدي، جروني إلى الخيمة، وضربوني على رأسي ويدي وبطني، ثم قيدوني، وعندما بدأت أفقد وعيي، سكبوا عليّ ماءً بارداً، كما سرق أحدهم ساعتي، حيث استولى المهاجمون على هواتف السكان المحمولة؛ وحطموا كاميرتي مراقبة وجهاز توجيه راوتر".

وأضاف الكاتب أن "هذه الحادثة الخطيرة تأتي في سياق عنف المستوطنين المعروف في الضفة الغربية، استمرارا لمزيد من الهجمات التي شنوها عليهم في مرات سابقة ضد فلسطينيين ونشطاء تضامن، واعتدوا عليهم، وعقب تلك الأحداث، أُغلقت وحدة "كتاب الصحراء" في الجيش، التي جنّدت عناصر من "فتيان التلال" للخدمة في الضفة الغربيةـ وفي الأسابيع الأخيرة، طُردت أربع قرى بأكملها على الأقل، ويتعدى المستوطنون على مناطقها يومياً".

وأشار أنه "بجانب هذه التوغلات، وبأوامر من المستوطنين، غالبًا ما يمنع الجيش الفلسطينيين من رعي أغنامهم في أماكن يحظرها المستوطنون، وشهدت ناشطة دولية في العشرينات من عمرها، تواجدت في خربة حمصة ضمن فريق حماية، على الاعتداء الجنسي الذي تعرض له إحدى السكان، قائلة إننا "رأينا المستوطنين معًا يرتكبون اعتداءً جنسيًا وحشيًا على شخص ما، كان ذلك من أبشع ما رأيت في حياتي، طوال الوقت الذي تلا ذلك، كنت أظن أننا سنُغتصب".


وأضافت أن "ستة مستوطنين ملثمين مسلحين بهراوات خشبية ثقيلة، حاصرونا داخل الخيمة، ضربونا، وعندما سقطنا على الأرض، لكمونا في وجوهنا بقبضاتهم، وهراواتهم، قيدوا أيدينا وأرجلنا، وصرخوا بالإنجليزية بعبارات مثل "سنقتلكم!"، أنزلوا سروال الأب الفلسطيني، وسكبوا عليه الماء، وانهالوا عليه ضربًا مبرحًا، لم يكن بوسعه سوى أن ينكمش على نفسه، ويصرخ بينما ينهالون عليه بالهراوات، قلب مستوطنون آخرون حقائبنا، وسرقوا محافظنا، وجوازات سفرنا، وبعد أن عثروا على هواتفنا، جرّوا صديقتي من الخيمة من كاحليها، لأنها لم تكن قادرة على الوقوف بسبب الأصفاد، جرّوني من شعري".

وأضافت أن "المستوطنين استمروا في ضرب الأب الفلسطيني بالهراوات، وأصابوا عينه اليسرى، أمسك أحدهم بشعري، وجذب أذني للأسفل، وحاول اقتلاعها، ثم دفعونا نحن الثلاثة، وهم يضربوننا بالهراوات إلى وسط القرية، ورأينا قطيع أغنام العائلة الذي أُطلق سراحه يركض، ونحو ثلاثين مستوطنًا يركضون ويضربون بقية أفراد العائلة الفلسطينية، لم نسمع سوى الصراخ والعويل، ثم اقتادنا المستوطنون إلى خيمة أخرى، ودفعونا نحن الثلاثة أرضًا، واستمروا بين الحين والآخر في ضربنا وركلنا جميعًا، لكن الفلسطينيين كانوا الأكثر تعرضًا للضرب".

جريمة اغتصاب
وأكدت أن "الحادثة استمرت بأكملها أقل من ساعة بقليل، كنت أرتجف، ويداي تحميان وجهي، أما الأطفال الموجودين في المكان، فكانوا ستة أو سبعة، فقد أُجبروا على مشاهدة ما يحدث، وعندما بكوا، صرخ المستوطنون في وجوههم، واقتربوا منهم لإخافتهم؛ لم أستطع أن أرى ما إذا آذوهم جسديًا، أم لا، سمعت الأطفال يصلّون همسًا، ثم صرخ المستوطنون في وجهي وفي وجه صديقتي ليطلبوا منا خلع خواتمنا، وقالوا "سأكسر أصابعكما إن لم تخلعاها بسرعة"، وضربوني على وجهي بينما كنت أحاول خلعها بيديّ المكبلتين".

وأشارت أن "المستوطنين سكبوا علينا الماء؛ ظننتُ في البداية أنه بنزين، وأننا سنُحرق أحياءً داخل الخيمة مع العائلة الفلسطينية، ومزّق أحدهم سترتي بسكين، ثم عبث بحزامي، صرختُ لأنني ظننتُ أنهم سيغتصبونني، ثم فجأة، قطعوا جميع الأصفاد التي كانت مكبلة بنا، وقلبوا صديقتي فوق أحد الفلسطينيين الملقين على الأرض، ثم انسحبوا".