في تحول لافت غيّر خارطة الاستثمار العالمي، تحول الذهب من "بطل الملاذات الآمنة" إلى ضحية مباشرة لحرب إيران التي دخلت يومها الحادي والعشرين.
ومع استمرار نزيف الأسعار، انتقل تركيز المستثمرين من السؤال عن موعد وصول الأونصة إلى 6 آلاف دولار، إلى التساؤل عما إذا كان المعدن النفيس سيكسر حاجز 4 آلاف دولار صعوداً أم هبوطاً في ظل الضغوط الجيوسياسية والنقدية الراهنة.
7 جلسات من النزيف المستمر
رغم محاولات الارتفاع الطفيفة في تعاملات اليوم الجمعة، إلا أن الذهب سجل خسائر فادحة حتى ليلة أمس، حيث انخفض لسبع جلسات متتالية فقد خلالها نحو 770 دولاراً.
واقتربت الأسعار من مستويات 4500 دولار للأونصة، وهو أدنى مستوى يسجله المعدن الأصفر منذ مطلع فبراير الماضي، ليتجه بذلك نحو تسجيل انخفاض للأسبوع الثالث على التوالي.
تحركات الأسعار اليوم
شهدت المعاملات الفورية اليوم انتعاشاً تقنياً بنسبة 1.5% (ما يعادل 70 دولاراً) ليصل السعر إلى 4720 دولاراً للأونصة.
كما قفزت العقود الأمريكية الآجلة بنسبة 2.6% لتصل إلى 4726.9 دولار.
ورغم هذا الارتفاع المؤقت، لا يزال الذهب يتجه لخسارة تزيد عن 6% من قيمته هذا الأسبوع، وبإجمالي تراجع يتجاوز 550 دولاراً (أكثر من 10%) منذ اندلاع الشرارة الأولى للحرب.
النفط والدولار.. مطرقة وسندان
يعزو المحللون هذا الانهيار إلى تضافر عاملين أساسيين:
قوة الدولار: الذي قفز لأعلى مستوى في 10 أشهر متجاوزاً حاجز 100 نقطة، مما رفع تكلفة حيازة الذهب للمستثمرين بلغات أخرى.
أزمة الطاقة: أدى إغلاق مضيق هرمز إلى دفع أسعار النفط الخام قرب مستويات 120 دولاراً للبرميل، وهو ما فاقم الضغوط التضخمية العالمية عبر رفع تكاليف النقل والتصنيع.
انقلاب في السياسة النقدية
أدت صدمة النفط إلى "تحول جذري" في رؤية البنوك المركزية الكبرى؛ فبعد أن كانت التوقعات تميل لخفض الفائدة، أظهرت بنوك الولايات المتحدة، وأوروبا، واليابان، وسويسرا، وأستراليا استعداداً لمزيد من "التشديد النقدي".
هذا التوجه أضعف جاذبية الذهب كأداة تحوط، حيث يفضل المستثمرون الأصول التي تدر عائداً (الفائدة) في ظل ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالسبائك.
رؤية الخبراء والمخاطر الهبوطية
حذر دانيال غالي، استراتيجي السلع لدى "تي.دي سكيوريتيز"، من استمرار المخاطر الهبوطية على المدى القريب، مشيراً إلى وجود مساحة واسعة لعمليات بيع مكثفة. فيما لفت خبراء "آي جي" إلى أن الذهب، رغم كونه وسيلة تحوط تاريخية ضد الاضطرابات، إلا أنه يفقد بريقه سريعاً أمام الدولار القوي والفائدة المرتفعة، وهي الحالة التي تفرضها "حرب إيران" حالياً على الاقتصاد العالمي.
وعلى الرغم من هذا النزيف، لا يزال الذهب محتفظاً بمكاسب قدرها 9% منذ بداية العام الجاري، بعد عام استثنائي في 2025 سجل خلاله 72 رقماً قياسياً بدعم من مشتريات البنوك المركزية.

