2026-03-20 09:51 م

تركيا في مرمى تداعيات الحرب.. احتياطيات تحت الضغط وتضخّم متصاعد

2026-03-20

تقف تركيا، التي تعتمد بشكل كبير على واردات النفط من الخليج وروسيا، في موقع محايد ظاهرياً تجاه حرب إيران، في ظل تشابك مصالحها وعلاقاتها مع مختلف أطرافها. إلا أن مسارها الاقتصادي يبقى منخرطاً بشكل مباشر في انعكاسات هذا الصراع.

وتبرز مجموعة من التحديات، في مقدمتها الضغوط على الاحتياطي الأجنبي نتيجة تدخلات دعم الليرة التركية في مواجهة ارتفاع الدولار وأسعار الطاقة، إلى جانب تصاعد الضغوط التضخمية.

وتنعكس هذه العوامل على قطاعات حيوية، أبرزها السياحة، فضلاً عن العلاقات الاقتصادية مع دول الخليج، في مقابل احتمالات استفادة محدودة عبر دور محتمل كممر تجاري بديل أو مركز لوجستي مؤقت قد يفتح نافذة لإيرادات إضافية.

ويرى محللون اقتصاديون، تحدثوا لـ«إرم بزنس»، أن تأثير الحرب في الاقتصاد التركي يظل متفاوتاً في المدى القريب، مع بروز قطاع الطاقة كأحد أكثر القطاعات تأثراً.

واقع متذبذب
بعد أيام من «حرب إيران»، حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، في 5 مارس، من أن الصمود الاقتصادي العالمي يخضع لاختبار مرة أخرى بسبب الصراع الجديد في الشرق الأوسط، وبالفعل ارتفعت تكاليف الشحن والتأمين وأسعار النفط، لا سيما عقب تعطل المرور من «مضيق هرمز» الاستراتيجي الذي يمر منه نحو 20 مليون برميل نفط يومياً.

وطالت تداعيات الحرب تركيا مبكراً، وكشف تقرير لـ«بلومبرغ إيكونوميكس»، في 11 مارس أن استنزافاً هائلاً في احتياطيات البنك المركزي التركي لحماية الليرة (44 ليرة للدولار الواحد من 14 ليرة في 2022) من الانهيار؛ ما وضع صناع السياسة النقدية في مأزق، مشيراً إلى تراجع صافي الاحتياطيات بنحو 25.7 مليار دولار في الفترة ما بين 2 و9 مارس الجاري.

وفي 12 مارس، أظهرت بيانات البنك المركزي التركي أن إجمالي الاحتياطيات الدولية تراجع إلى نحو 197.5 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 6 مارس.

ومع استيراد تركيا معظم نفطها من الخليج وروسيا، يرى الخبير الاقتصادي التركي، علاء الدين إسماعيل شنكولر، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن الأزمة ستؤثر سلبياً في اقتصاد تركيا؛ بسبب ارتفاع أسعار النفط ويحتمل أن تكون أذربيجان بديلاً عن نفط الخليج.

لكن وفق شنكولر، لا تزال هناك فرصة تجارية محتملة، قائلاً: «أحياناً الأزمات تأتي بفرص جديدة وقد تكون هذه الأزمة حاملة حلولا معها لتركيا، منها أن تكون محطة جديدة بديلة قوية محكمة عن دول أخرى مختلفة، بأن قد تجد فجوة لصالحها وتبدأ الولايات المتحدة تعتمد عليها كشريك استراتيجي بدلاً من اليونان وبعض دول المنطقة.

ويعتقد شنكولر أن الأزمة رغم تداعياتها على السياحة التركية، لكنها قد تسبب انفتاحاً جديداً أمام تركيا من الجانب السياحي وتفتح لها أسواقاً جديدة بعد قصف إيران دولا عربية.

ويرى شنكولر أن الليرة التركية تحت ضغط مستمر ليس بهذه الأزمة الحالية، قائلا: «تركيا منذ 50 عاما تواجه هذه المخاطر واقتصادها دائماً تحت ضغط التضخم».

ورغم هذا التحدي، فإن تركيا، وفق شنكولر، «أصبحت فيها مقاومة طبيعية تلقائية لتلك الظروف التي تواجه عملتها؛ مما جعلها مدرعة ومعتادة خلال الأعوام الطويلة».