2026-03-20 02:04 م

ما مدى خطورة قيام طائرة مقاتلة من طراز إف-35 بالهبوط اضطرارياً بالقرب من إيران؟

2026-03-20

أفادت شبكة CNN، نقلاً عن مصدرين داخليين، أن طائرة مقاتلة أمريكية من طراز F-35 اضطرت إلى الهبوط اضطرارياً في قاعدة جوية أمريكية في الشرق الأوسط بعد تعرضها، على ما يبدو، لنيران إيرانية.

أكد الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، لاحقاً أن طائرة مقاتلة شبحية من الجيل الخامس "كانت تقوم بمهمة قتالية فوق المجال الجوي الإيراني" اضطرت للهبوط اضطرارياً. وأضاف هوكينز أن الطائرة هبطت بسلام وأن الحادث قيد التحقيق.
نشرت إيران مقطع فيديو يُظهر إسقاطها طائرة مقاتلة أمريكية من طراز إف-35. وأعلن الحرس الثوري الإيراني أنه أصاب طائرة مقاتلة أمريكية من طراز إف-35 لايتنينغ 2 بنيرانه المضادة للطائرات. وقد نشر الحرس الثوري للتو مقطع فيديو يُظهر لحظة إصابة الطائرة.
أخطر طائرة مقاتلة
بدأ تاريخ طائرة إف-35 في منتصف الثمانينيات، كجزء من برنامج بحثي أطلقته وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة الأمريكية (داربا).


تم تكليف شركة لوكهيد مارتن، وهي شركة أمريكية رائدة في مجال تصنيع الدفاع، بتطوير طائرة مقاتلة جديدة لتحل محل طائرة هارير، وهي طائرة مشهورة بقدراتها على الإقلاع والهبوط العمودي.

يضمن الجمع بين التصميم المتقدم للتخفي، ونظام الوعي الظرفي بزاوية 360 درجة، وقدرات الحرب الإلكترونية الفائقة، قدرةً غير مسبوقة على البقاء والفتك لطائرة إف-35. كما تُسهم هذه المنصة القتالية بفعالية في معالجة تكاليف الصيانة الباهظة وخطر التقادم التكنولوجي.

على الرغم من أن تقنية التخفي موجودة منذ فترة طويلة، إلا أن عصر التخفي في الطائرات المقاتلة لم ينفجر حقًا إلا عندما بدأ قسم سكونك ووركس التابع لشركة لوكهيد مارتن في البحث عن مواد ماصة للرادار.

بلغ هذا التطور ذروته في طائرة إف-35. وقد ساهم الجمع بين شكلها الديناميكي الهوائي الفريد، وقدرتها على حمل الأسلحة والوقود بشكل مخفي داخل جسم الطائرة، ونظام استشعار مدمج مباشرة في هيكلها، في تحقيق أقصى قدر من الأداء الخفي.

بحسب صحيفة واشنطن بوست ، صُمم شكل طائرة إف-35 بدقة متناهية لتحويل طاقة الرادار بعيدًا عن مصدرها، تمامًا مثل المرآة المائلة. كما أن سطحها مصقول تمامًا ليسمح لطاقة الرادار بالمرور بسلاسة.

في الوقت نفسه، تُخفى الأجزاء التي يصعب التعامل معها باستخدام مواد ماصة للرادار تمامًا عن أنظمة الكشف. وقال هارولد كارتر، كبير الباحثين في شركة سكونك ووركس: "ستتضمن الخطوات التالية في تكنولوجيا التخفي التركيز على التقنيات الأكثر فعالية من حيث التكلفة، والأكثر كفاءة، والتي تتطلب صيانة أقل".

إلى جانب قدراتها على التخفي، يُعد نظام الوعي الظرفي السلاح السري التالي الذي يحوّل طائرة إف-35 إلى قوة مهيمنة في الأجواء. ويكمن الاختلاف الأكبر في خوذة الطيران عالية التقنية، التي غيّرت جذرياً أسلوب عمل الطيارين.

تُعرض جميع المعلومات الأساسية، من السرعة والاتجاه والارتفاع إلى بيانات الاستهداف، مباشرةً على خوذة الطيار. ومن خلال نظام الفتحة الموزعة (DAS) المزود بمجموعة من أجهزة الاستشعار، يحصل طيار طائرة إف-35 على رؤية بانورامية بزاوية 360 درجة، مما يسمح له برؤية الأرض بأكملها في الوقت الفعلي.

"ترسانة طائرة"
من حيث القدرات القتالية، لا تقلّ طائرة إف-35 بأي حال من الأحوال عن الطائرات المقاتلة التقليدية. ففي تكوينها القتالي القياسي، يمكنها حمل أربعة أنواع من الأسلحة داخلياً للحفاظ على التخفي. وعندما لا يكون التخفي مطلوباً، يمكن لطائرة إف-35 إضافة ستة أسلحة أخرى خارجياً، لتتحول بذلك إلى "مستودع أسلحة طائر".

تُجهّز طائرة إف-35 إيه التابعة لسلاح الجو الأمريكي بمدفع رباعي الفوهات عيار 25 ملم مثبت داخل جسم الطائرة. وعند الحاجة إلى أقصى قوة نارية، يمكن للطائرة إف-35 أن تدخل في "وضع الوحش"، حيث تحمل أربع قنابل جي بي يو-12 موجهة بالليزر أسفل الأجنحة، واثنتين في الحجرة الداخلية، بالإضافة إلى صاروخ جو-جو من طراز إيه آي إم-9، مما يُولّد قوة تدميرية هائلة، ولكن على حساب تقليل قدرات التخفي.

تحتوي هذه الطائرة المقاتلة على ثلاثة إصدارات رئيسية: F-35A للقوات الجوية، وF-35B لسلاح مشاة البحرية مع قدرات الإقلاع والهبوط العمودي، وF-35C للبحرية، وهي أول طائرة مقاتلة شبحية مصممة خصيصًا لحاملات الطائرات، مع جناح أكبر لتسهيل الهبوط على أسطح السفن المتحركة.

إن إسقاط طائرة إف-35 أمر مثير للجدل لأنها تعتبر واحدة من أحدث وأكثر الطائرات المقاتلة شمولاً التي تم إنتاجها على الإطلاق، مما يوفر ميزة كبيرة في القتال.

يعتقد العديد من الخبراء العسكريين أن هذه الطائرة المقاتلة قد تكون الأفضل في التاريخ، سواء من حيث القدرات القتالية أو التكنولوجيا. بل يُتوقع أن تصبح من أهم صادرات الجيش الأمريكي في المستقبل القريب.

في الواقع، سُجّلت العديد من الحوادث والوقائع المتعلقة بطائرة إف-35 أثناء اختبارات الطيران. ومن أبرزها عيب خطير في خوذة الطيران التي تبلغ قيمتها 400 ألف دولار في عام 2019، والذي صنّفه البنتاغون على أنه يتطلب إصلاحًا فوريًا.

على وجه التحديد، يعاني خوذة الطيار في طائرة إف-35 من خلل في الشاشة يتسبب في ظهور ضوء أخضر عند الطيران في ظروف الإضاءة المنخفضة. يُعتبر هذا الضوء الأخضر المشتت للانتباه خطيرًا للغاية، ويفرض قيودًا عديدة على الطيارين الذين يهبطون ليلًا، لا سيما عند الإقلاع من حاملات الطائرات.

في 19 مايو 2020، تحطمت طائرة من طراز F-35A تابعة للسرب المقاتل 58 التابع للقوات الجوية الأمريكية أثناء هبوطها في قاعدة إيجلين الجوية في فلوريدا.

قفز الطيار بالمظلة وتم إنقاذه وهو في حالة مستقرة. يُعتقد أن الحادث نجم عن مجموعة من العوامل، منها خطأ الطيار بسبب الإرهاق، وتصميم نظام الأكسجين، وطبيعة طائرة إف-35 المعقدة والمشتتة للانتباه، وعطل في شاشة العرض المثبتة على الرأس، وعدم استجابة أنظمة التحكم في الطيران.

المصدر: https://www.vietnam.vn 
قد تكون هذه المرة الأولى التي تُسقط فيها إيران طائرة أمريكية في هذا الصراع. وتستخدم كل من الولايات المتحدة وإسرائيل طائرات إف-35 في القتال الدائر في إيران، وتتجاوز تكلفة كل طائرة منها 100 مليون دولار .