2026-03-14 10:14 م

أمريكا واسرائيل.. الحرب الدائرة الى أين؟-ترامب ونتنياهو..أهداف لم تتحقق..ومحاولة الهروب من الفشل

2026-03-14

 

 الولايات المتحدة واسرائيل أخطأتا في تقدير القوة العسكرية الايرانية، وأن المعلومات الاستخبارية بشأن مستوى تماسك مفاصل الحكم في ايران تبينت أنها معلومات منقوصة وغير دقيقة، هذا بالاضافة الى عدم دقة المعلومات بشأن حجم القدرات التي يمتلكها حلفاء ايران في المنطقة.

هل تعافى حزب الله من الثغرات الامنية؟!
دوائر ومصادر اسرائيلية ترى أن اكبر الصدمات التي تلقتها اسرائيل خلال الـ ١٤ يوما الاخيرة منذ بدء الهجوم العسكري على ايران، كانت استباق حزب الله الخطط الاسرائيلية واختيار دخول الحرب الى جانب ايران بالتوقيت الذي اختاره، كما أن مستوى الاستدامة النارية لردود حزب الله منذ بداية الحرب فاجأ اسرائيل وجعلها تعيد النظر في خططها العسكرية في التعامل مع الحزب، واشارت المصادر الى أن حزب الله نجح في إعادة بناء منظومته العسكرية خلال الاشهر الـ ١٥ الماضية بعيدا عن عيون اسرائيل، مما يعني أن الحزب تعافى الى حد ما من الخروقات والثغرات الامنية التي أصابت منظومته الأمنية خلال السنوات الماضية، وهي خروقات سهلت على اسرائيل توجيه ضربات موجعة لمنظومته الامنية واغتيال كبار قادته.
وعلى ما يبدو فان اسرائيل فقدت اتزانها في مواجهة حقيقة القوة التي ما زال حزب الله يمتلكها، وحتى تضمن سلامة المستوطنات الحدودية وتمتنع عن اخلاء سكانها بعد أن أعلنت مرارا وتكرارا في الاشهر الاخيرة انها نجحت في القضاء على قدرات حزب الله وتوفير الامن لهم للبقاء في منازلهم، باتت اليوم مضطرة للغوص أكثر داخل العمق اللبناني لابعاد خطر حزب الله، الذي يحاول بدوره مقارعة الجيش الاسرائيلي من أجل استدراجه الى التوغل اكثر داخل الاراضي اللبنانية نحو مصائد موت برية، وهذا يعني أن اسرائيل قد تجد نفسها على منحدر اضطراري يصل بقواتها براً حتى الليطاني، غير أنها ستضطر الى دفع ثمن باهظ لتحقيق هذا الهدف، وفي هذا السياق توقعت المصادر أن لا تكون القوات البرية الاسرائيلية هي رأس الحربة في اي اجتياح بري واسع لجنوب لبنان وأن دولتين عربيتين قد تشتركان في عمل بري ضد حزب الله يمهد للقوات الاسرائيلية تقدمها حتى الليطاني.
وحول تقديرات اسرائيل الاستخبارية واعلاناتها المتكررة خلال الأشهر الماضية بالقضاء على حزب الله وقدراته القتالية وانه لم يعد يهدد المنطقة الشمالية، قالت المصادر أن هذا الفشل الاستخباري يستدعي التوقف عنده طويلا. وتوقعت المصادر أن يتحول هذا الفشل الاسرائيلي السياسي والاستخباري بعد انتهاء الحرب الى مادة مناكفة سياسية بين المعارضة الاسرائيلية ونتنياهو وحكومته.
وفي ما يتعلق بالحرب على ايران، قالت المصادر أن إيران نجحت ببراعة في امتصاص اثار الضربة الامريكية ـ الاسرائيلية الافتتاحية،  وان طهران على ما يبدو  أعدَّت للحرب عُدَّتها واستعدت لحرب طويلة، واخذت بالحسبان حقيقة التفوق الجوي الاسرائيلي والامريكي عليها، وهي تعمل على تعويض ذلك من خلال قدراتها الصاروخية اللافتة وطائراتها المسيرة ونقل الخراب والدمار الى جميع الدول الحليفة لواشنطن واستهداف القواعد الامريكية في المنطقة التي باتت تحت المطرقة الايرانية. هذا الامر لم يكن بالحسبان لدى الامريكي الاسرائيلي، فالولايات المتحدة أدركت في نهاية الاسبوع الاول من الحرب ان قرار انهاء المواجهة العسكرية لم يعد بيدها فقط وأن عليها إعداد نفسها لحرب قد تطول لبعض الوقت، ولهذا السبب تقوم  واشنطن حاليا باستقدام المزيد من قواتها الى الشرق الأوسط.
ترامب والبحث عن باب هروب
دوائر شرق أوسطية افادت بأن إسرائيل ودول عربية تخشى من أن يتطور "التململ" الأمريكي بشأن أهداف الحرب الواجب تحقيقها الى إعلان أمريكي مفاجىء بـ "إتمام المهمة" قبل تحقيق الاهداف وعلى رأسها اسقاط النظام الايراني.  
وحسب الدوائر فان التقارير الاستخبارية الاسرائيلية التي أقنعت الرئيس ترامب وادارته بالتخلي عن استكمال المفاوضات والتوجه نحو ميدان المواجهة العسكرية، اثبتت الأيام الماضية بأنها تقارير مضللة وغير دقيقة، وأن النظام الايراني لم يسقط باستراتيجية "قطع الرأس" منخفضة التكاليف، وأن إغتيال المرشد علي خامنئي لم يفتح الباب امام ثورة شعبية عارمة داخل ايران قبل غروب اليوم الرابع للحرب، كما توقعت تقديرات اسرائيل الاستخبارية التي تبناها واعتمد عليها ترامب بالكامل في اتخاذ قرار الهجوم على ايران.
إيران واسدال الستار على الحرب الراهنة!!
ان الاعتقاد السائد اليوم في عواصم القرار الدولي أن ايران لا تمتلك اي خيار سوى الاستمرار في القتال والرد على من بدأ الهجوم عليها، وأن أية مفاوضات ستكون من الان فصاعدا حسب التوقيت الايراني وتحت النار وبشروط طهران التي تدرك جيدا أن الوقت اليوم هو في صالح ايران وليس في صالح اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية.
صفقة شاملة تتجاوز حدود الخليج
وحول شكل الصفقة التي ستنهي الحرب هذه المرة، لن تقتصر فقط على مستقبل المشروع النووي الايراني وبرامج التطوير الصاروخي لطهران وانما ستكون صفقة شاملة لن تقفز عن لبنان أو اليمن، وفي حال نجحت إيران وحلفائها في الحفاظ على تماسكهم ومواصلة المقارعة الصاروخية لاسرائيل وامريكا وحلفائهما في المنطقة، فان موازين القوة في المنطقة ستتغير وارتدادات الحرب الدائرة ونتائجها لن تبقى في دائرة الإقليم.
اسرائيل وحلم تزعم الشرق الأوسط
تدرك اسرائيل جيداً أن ولاية ترامب تعتبر فرصة مهمة لتصفية حساباتها مع اعدائها، وأن العلاقات الاسرائيلية الامريكية بعد ترامب لن تكون كما كانت حتى الان، وأنه سيكون من الصعب مستقبلا جر الولايات المتحدة الى حروب ومواجهات عسكرية تحتاجها اسرائيل، وأن عليها ضمان تفوقها وعلوها في الشرق الاوسط لعشرين عاما قادمة، هذا الحلم الاسرائيلي كان حاضرا بقوة في حسابات الحرب على ايران.
شبح الملاحقات الجنائية وقرار الحرب
هناك العديد من الاصوات داخل اسرائيل لا تتعامل مع الحرب التي بادر نتنياهو وترامب الى شنها ضد ايران بانها حرب الضرورة أو انها حرب بدوافع حقيقية صادقة، حيث ترى هذه الاصوات أن شبح الادانة والملاحقات الجنائية الذي يلاحق نتنياهو وترامب، كان له نصيب الاسد في حسابات اتخاذ قرار الحرب ضد ايران.
ان استمرار صافرات الانذار وسقوط الصواريخ في مراكز المدن الاسرائيلية والموت والخراب والدمار الذي تلحقه تلك الهجمات الصاروخية بالعمق الاسرائيلي، يجعل انجازات نتنياهو في فاتحة الحرب المتمثلة باغتيال قيادات الصف الاول الايراني وعلى رأسهم المرشد تتلاشى تدريجيا، وما كان يرجوه نتنياهو من هذه الحرب ويتوقع ان تعود عليه بعائد انتخابي كبير قد لا يتحقق. لهذا السبب قد يحاول نتنياهو في الايام القادمة العمل على فصل المسارات، حيث سيحاول الخروج من المواجهة مع ايران مضطرا تحت الضغط الامريكي، ولكن في نفس الوقت الابقاء على المواجهة مع حزب الله لابقاء الهاجس الامني حاضرا في الساحة الاسرائيلية عشية الانتخابات العامة الاسرئيلية، غير أن هذا التوجه يعتبر مغامرة خطيرة غير مضمونة النتائج.
وعود دون رصيد!!
وحول الهجمات الايرانية على دول الخليج، قالت المصادر أن اسرائيل فشلت في حماية حلفائها بالخليج، ولم تتمكن من منع صواريخ ايران ومسيراتها من التساقط على عواصمها، وأن هناك شعورا لدى حلفاء اسرائيل بأن وعود اسرائيل طوال السنوات الماضية بتوفير الحماية كانت وعودا دون رصيد كما أثبتته الحرب الدائرة.
ترامب والهروب من الفشل!!
 يدرك نتنياهو مدى حاجته لترامب للوصول الى ولاية جديدة في رئاسة الحكومة، وترامب بدوره يحتاج الى نتنياهو لاستكمال ما يرغب في تحقيقه بالشرق الاوسط، لكن في حال كانت الحرب الراهنة فاشلة فان ترامب سيحمل نتنياهو المسؤولية وسينقلب عليه، في محاولة للهروب من الفشل.
وقد نرى أن اللهجة الترامبية اتجاه الحرب قد تشهد تغيرا نهاية الاسبوع القادم، في حال لم تتحقق الاهداف الموضوعة المتعلقة باثارة الشارع الايراني ودفعه الى الانتفاض ضد النظام.