2026-03-10 06:02 م

أكثر مناطق العالم حساسية من الناحية الجيوسياسية-القواعد العسكرية الأجنبية في المنطقة وأدوارها

2026-03-10

تواصل إيران قصفها بالصواريخ والطائرات المسيرة على مواقع في البحرين وقطر والإمارات والكويت والسعودية والأردن والعراق وإسرائيل، مستهدفة على وجه الخصوص القواعد العسكرية الأميركية التي تضم نحو 40 ألف جندي أميركي وهو عدد أقل بكثير من ذروة الوجود العسكري الأميركي الذي بلغ نحو 160 ألف جندي خلال غزو العراق وإسقاط نظام صدام حسين.

وتُعد هذه القواعد جزءاً أساسياً من الاستراتيجية العسكرية الأميركية لضمان النفوذ الأمني والعسكري في أكثر مناطق العالم حساسية من الناحية الجيوسياسية. وتستضيف بعض دول المنطقة عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين المنتشرين ضمن القيادة المركزية للقوات المسلحة الأميركية (سنتكوم)، المسؤولة عن إدارة العمليات العسكرية في الشرق الأوسط.

فيما يلي أبرز الدول التي تضم قواعد أو وجوداً عسكرياً أميركياً في المنطقة:

العراق
تحتفظ الولايات المتحدة بوجود عسكري في العراق، خصوصاً في إقليم كردستان، ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش". ومن أبرز القواعد، قاعدة الحرير في أربيل وقاعدة عين الأسد في غرب البلاد. وتشير تقارير إلى أن هذه المهمة العسكرية ستنتهي بحلول سبتمبر/أيلول 2026 بعد اتفاق بين بغداد وواشنطن. وخلال التصعيد الأخير، سُجلت انفجارات قرب القنصلية الأميركية في أربيل، بينما أعلنت قوات الأمن الكردية اعتراض طائرات مسيرة وصواريخ فوق المدينة.

الكويت
تضم الكويت عدة قواعد أميركية مهمة، أبرزها معسكر عريفجان الذي يضم مقر القيادة المتقدم للقوات البرية التابعة للقيادة المركزية الأميركية، ومعسكر بيوري، الذي أُنشئ عام 2003 خلال حرب العراق ويُستخدم مركزا لاستضافة الوحدات العسكرية المتجهة إلى العراق وسورية. كما تستضيف الكويت قاعدة علي السالم الجوية التي تعد مركزاً رئيسياً للنقل الجوي العسكري وتوفير الدعم اللوجستي للقوات الأميركية وقوات التحالف في المنطقة، وتُعرف باسم "الصخرة" بسبب موقعها المعزول. وتحتفظ الولايات المتحدة أيضاً بطائرات مسيّرة مثل (MQ-9 Reaper) في الكويت. وخلال الحرب أعلنت واشنطن عن مقتل 6 من جنودها في الكويت جراء ضربات إيرانية.

البحرين
تستضيف البحرين منشأة الدعم البحري التي تُعد قاعدة الأسطول الخامس للبحرية الأميركية، إضافة إلى مقر القيادة البحرية الأميركية في المنطقة. ويمكن للميناء العميق في البحرين استقبال أكبر السفن الحربية الأميركية مثل حاملات الطائرات. وتستخدم الولايات المتحدة هذه القاعدة منذ عام 1948 عندما كانت تحت إدارة البحرية الملكية البريطانية. وقد أفادت السلطات البحرينية بأن أحد مرافق الأسطول الخامس تعرض لهجوم صاروخي إيراني خلال التصعيد الأخير. ويشرف هذا الميناء الاستراتيجي على العمليات العسكرية في الخليج العربي والبحر الأحمر وبحر العرب وأجزاء من المحيط الهندي. كذلك تضم البحرين قاعدة الشيخ عيسى الجوية وأنشئت عام 1988.

الأردن
تستضيف الأردن قاعدة موفق السلطي الجوية في منطقة الأزرق شمال شرق العاصمة عمّان، حيث نشرت الولايات المتحدة عدداً من الطائرات العسكرية في الأيام التي سبقت الحرب على إيران. وأعلن مسؤول عسكري أردني أن الدفاعات الجوية للبلاد أسقطت صاروخين باليستيين كانا متجهين نحو الأراضي الأردنية، دون تسجيل ضحايا، واقتصرت الأضرار على خسائر مادية. فيما كشفت شبكة "سي أن أن" عن تعرض رادار خاص بمنظومة "ثاد" للدفاع الجوي للتدمير جراء قصف إيراني.

قطر
تستضيف قطر قاعدة العديد الجوية، وهي أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط وتضم مكونات القيادة المتقدمة للقيادة المركزية الأميركية. كما تحتوي القاعدة على قوات جوية ووحدات عمليات خاصة وطائرات مقاتلة بالتناوب، إضافة إلى الجناح الجوي الاستكشافي 379 الذي يتولى مهام النقل الجوي والتزويد بالوقود والاستطلاع والإخلاء الطبي. وأعلنت قطر أنها اعترضت عدة صواريخ إيرانية استهدفت أراضيها خلال الهجمات الأخيرة. وتضم القاعدة نحو عشرة آلاف جندي، وتعد مركزاً لقيادة العمليات العسكرية الأميركية الممتدة من مصر حتى كازاخستان.

الإمارات
تستضيف الإمارات قاعدة الظفرة الجوية جنوب أبوظبي، حيث يتمركز الجناح الجوي الاستكشافي 380 التابع للقوات الجوية الأميركية. وتضم القاعدة عدة أسراب من الطائرات العسكرية والطائرات المسيرة، كما تُستخدم مركزا للتدريب المتقدم على العمليات الجوية. وخلال التصعيد الأخير أعلنت الإمارات اعتراض هجمات صاروخية إيرانية، رغم أن سقوط بعض الحطام أدى إلى مقتل مدنيين في أبو ظبي.

السعودية
تستضيف السعودية وجوداً عسكرياً أميركياً في قاعدة الأمير سلطان الجوية الواقعة قرب مدينة الخرج جنوب شرق العاصمة الرياض. وتُعد هذه القاعدة من أهم المواقع العسكرية الأميركية في شبه الجزيرة العربية، حيث تتمركز فيها وحدات من القوات الجوية الأميركية، أبرزها الجناح الجوي الاستكشافي 378 المسؤول عن العمليات الجوية والدعم اللوجستي في المنطقة. وتستخدم القاعدة مركزاً لعمليات الطيران العسكري وإدارة أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، بما في ذلك بطاريات صواريخ باتريوت وأنظمة الدفاع الصاروخي المتقدمة، في إطار التعاون العسكري بين واشنطن والرياض لمواجهة التهديدات الصاروخية في المنطقة. كما استضافت القاعدة آلاف الجنود الأميركيين منذ عام 2019 بعد تصاعد التوترات الإقليمية والهجمات التي استهدفت منشآت النفط السعودية. وخلال التصعيد الأخير في المنطقة، تعرّضت القاعدة ومناطق قريبة من الرياض لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ، فيما أعلنت السلطات السعودية اعتراض عدد من الصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت مواقع في وسط البلاد.

سورية
تحتفظ الولايات المتحدة بقوات عسكرية في شمال شرق سورية منذ سنوات ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم داعش. وتتركز هذه القوات في قواعد صغيرة قرب مناطق سيطرة القوات الكردية. وتشير تقارير إلى أن القوات الأميركية بصدد الانسحاب تدريجياً من البلاد خلال الفترة المقبلة. وخلال التصعيد الأخير أفادت وسائل إعلام سورية بسقوط قتلى نتيجة سقوط صاروخ إيراني في جنوب البلاد.

تركيا
تمثّل تركيا نقطة استراتيجية حيوية للانتشار العسكري الأميركي في المنطقة بسبب موقعها الجغرافي. وتتركز القوات الأميركية بشكل أساسي في قاعدة إنجرليك الجوية في أضنة، التي تستضيف الجناح الجوي 39 وتُستخدم للعمليات اللوجستية والقتالية لدعم حلف الناتو والعمليات في الشرق الأوسط، وتشمل أيضاً ذخائر نووية تكتيكية ضمن ترتيبات الردع النووي للحلف. إضافة إلى ذلك، تسهم الولايات المتحدة في محطة إزمير الجوية لدعم قيادة القوات البرية للناتو، وتشغل محطة رادار كوريجيك لمراقبة الصواريخ الباليستية، ما يعكس الدور المحوري لتركيا في الاستراتيجية الأميركية والناتو، سواء لمراقبة الشرق الأوسط وروسيا أو لضمان قدرة التحرك السريع للعمليات العسكرية في المنطقة.

الوجود العسكري الأوروبي في المنطقة
إلى جانب الولايات المتحدة، تحتفظ عدة دول أوروبية بوجود عسكري في المنطقة لأسباب تتعلق بالأمن الإقليمي وحماية المصالح الاستراتيجية. وتعد فرنسا من أبرز هذه الدول، حيث تمتلك قاعدة "كامب دو لا بيه" (معسكر السلام) في أبوظبي، وهي قاعدة أنشئت عام 2009 لتمثيل الوجود العسكري الفرنسي الدائم في منطقة الخليج. وقد تعرض هذا الموقع مؤخراً لأضرار نتيجة هجوم بطائرتين مسيرتين إيرانيتين، وفق ما أكده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي أعلن أيضاً تعزيز الوجود العسكري الفرنسي في المنطقة.

كما تمتلك فرنسا قاعدة مهمة في جيبوتي، الدولة الأفريقية المطلة على مضيق باب المندب. وتكتسب هذه القاعدة أهمية خاصة بسبب التوترات الأمنية في المنطقة. إضافة إلى ذلك، تحتفظ فرنسا بقاعدة جوية في الأردن تستضيف طائراتها العسكرية، فضلاً عن انتشار عسكري في العراق ضمن مهام مشتركة مع قوات أوروبية أخرى.

أما بريطانيا، فلديها وجود عسكري بارز في جزيرة قبرص من خلال قاعدتين عسكريتين هما أكروتيري وديكيليا. وتُعد هاتان القاعدتان حالة خاصة لأنهما ليستا مجرد منشآت عسكرية مستأجرة، بل أراضٍ بريطانية ما وراء البحار احتفظت بها بريطانيا منذ استقلال قبرص، لحماية مصالحها الاستراتيجية. وقد تعرضت هذه المنطقة أيضاً لتهديدات صاروخية في ظل التصعيد الإقليمي. وتحافظ بريطانيا كذلك على تعاون عسكري مع قطر من خلال سرب جوي مشترك يضم طائرات وطيارين يعملون بالتنسيق مع القوات الجوية القطرية. كما تمتلك سفناً حربية في موانئ البحرين وسلطنة عُمان، ما يعزز حضورها البحري في الخليج.

من جانبها، تشارك ألمانيا في الوجود الأوروبي عبر إرسال قوات صغيرة ضمن بعثات متعددة في المنطقة، وخاصة في الأردن والعراق في جزء من مهام التدريب والمراقبة والدعم اللوجستي ضمن التحالف الدولي ضد داعش والتهديدات المتصلة به، وقد وردت تقارير عن وجود وحدات ألمانية في مواقع بالقرب من مطار أربيل في العراق وقواعد في الأردن. وترتكز هذه الانتشارات الأوروبية، التي تشمل أيضاً تعاوناً مع دول خليجية وأعضاء في حلف شمال الأطلسي، على مزيج من الاعتبارات الاستراتيجية لحماية طرق التجارة والممرات النفطية، وصد التهديدات الأمنيّة المتزايدة مثل الجماعات المسلحة والصراعات الإقليمية، إضافة إلى التنسيق مع الولايات المتحدة وحلفاء أوروبا الآخرين لمواجهة تداعيات النزاعات على استقرار المنطقة.

العربي الجديد