2026-03-07 10:12 ص

فلسطين في ملفات ايستين:رسائل ونشرات تحريضية ومزاعم بتمويل الإرهاب

2026-02-09

تبين مراجعة مئات الوثائق الواردة في ملفات الملياردير جيفري إبستين المدان بالاعتداء الجنسي، ورود فلسطين والسلطة الفلسطينية في سياق رسائل تحريضية كانت ترد عبر بريده الخاص، تحاول إثبات مزاعم "تمويل الإرهاب"، و"إنكار إسرائيل"، و"تعليم الأطفال الفلسطينيين العنف"، أو في سياق نشرات بريدية لمقالات سواء لكتاب غربيين أو عرب وفلسطينيين.

واطلع "العربي الجديد" على جزء من تلك الوثائق، عبر البحث عن كلمات فلسطين، والسلطة الفلسطينية، ومحمود عباس، والفلسطينيين، وغيرها، وتبين أن الجهات الرئيسية التي كانت ترسل الرسائل التحريضية تلك هي Palwatch أو PMW أي مرصد الإعلام الفلسطيني، وهو مرصد إسرائيلي أسس عام 1996، والذي يقول في تعريفه عن نفسه على موقعه الإلكتروني، إن الأطفال الفلسطينيين لم يحصلوا على مفتاح السلام حسب تعبيره، رغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على توقيع اتفاقيات أوسلو، إذ "لا تزال السلطة الفلسطينية تُسمّم عقول أطفالها بالكراهية" كما ورد في الموقع.

ومن المصادر الأخرى لرسائل التحريض تلك مؤسسة التعاون الأميركية الإسرائيلية AICE، والتي تهدف إلى "توسيع المكتبة اليهودية الافتراضية على الإنترنت"، وتوفير إجابات حول "معاداة السامية"، و"التوعية بمخاطر حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات BDS". أما المقالات حول القضية الفلسطينية والتي كانت تصل إلى بريد إبستين، فمصادرها متعددة، لكن مصدرَين تكررا كثيراً هما؛ مكتب السياسي وعالم الاجتماع النرويجي تيري رود- لارسين وهو من الشخصيات الرئيسية التي كان لها دور في مفاوضات أوسلو، ونشرة مقالات دورية تسمى "شيمعون بوست" والتي لم يظهر عنوان البريد الإلكتروني الذي يرسلها، لكنها معنونة بعبارة "نشرة صحفية رئاسية" وتحمل عادة في مقدمتها كاركاتيراً يمثل الرئيس الإسرائيلي السابق شيمعون بيريز يحمل صحيفة ورقية، أو برفقة شخصيات سياسية أخرى منها الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، والزعيم الليبي الراحل معمر القذافي وغيرهم.

وفي حديث مباشر من إبستين عن فلسطين في رسالة بعثها إلى عنوان بريدي حجبه موقع وزارة العدل الأميركية، ومن غير المعروف لمن كان قد أرسله إبستين في عام 2012، يزعم أن فلسطين "لم تكن قط دولة عربية خالصة، مع أن اللغة العربية أصبحت تدريجياً لغة معظم السكان بعد الفتوحات الإسلامية في القرن السابع، ولم تقم دولة عربية أو فلسطينية مستقلة في فلسطين قط، وقبل التقسيم، لم يكن الفلسطينيون العرب ينظرون إلى أنفسهم على أنهم يمتلكون هوية مستقلة، وعندما انعقد المؤتمر الأول للجمعيات الإسلامية المسيحية في القدس في فبراير 1919 لاختيار ممثلين فلسطينيين لمؤتمر باريس للسلام، تم اعتماد قرار يعتبر فلسطين جزءاً من سورية العربية".

ويكمل إبستين في تلك التفاصيل التاريخية قبل أن يختم رسالته بالقول إن القومية العربية الفلسطينية هي إلى حد كبير ظاهرة ما بعد الحرب العالمية الأولى، ولم تصبح حركة سياسية مهمة إلّا بعد حرب الأيام الستة عام 1967 واستيلاء إسرائيل على الضفة الغربية. وفي نشرة المقالات التي كان يرسلها مكتب رود-لارسين المعروف بعراب أوسلو، وردت العديد من المقالات عن القضية الفلسطينية، ومنها حتى عن الوضع الداخلي، مثلاً؛ مقال لأسوشييتد برس عن مسيرة القيادي الفتحاوي المفصول محمد دحلان وعلاقة ذلك بخلافة الرئيس محمود عباس.

ويبدو أن رود- لارسين كان يشارك إبستين ما يرده من معلومات وحتى من رسائل، فهو عمل على إعادة توجيه رسالة وردته من سلام فياض رئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق، يقول فيها: "بينما كنت أتصفح الأشياء القديمة استعداداً للفترة المقبلة من حياتي، وجدت هذه الصورة، التي تعود إلى حصار سبتمبر 2002، سأسافر إلى برينستون يوم الأحد القادم. أراكم قريباً إن شاء الله، لم يتضح في الرسالة إن كانت الصورة لرود-لارسين أم لفياض، لكن إبستين رد على الرسالة المعاد توجيهها بكلمة "عظيم".

وفي رسالة أخرى يشارك تيري خبراً مع إبستين، يقول إن وزير الخارجية الإسرائيلي (حينها) أفيغدور ليبرمان صرح بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يُمثّل عقبة أمام السلام، وأعرب عن أمله في استقالته قريباً. وانتقد ليبرمان الرئيس الفلسطيني بشدة في مؤتمر صحافي يوم الاثنين، قائلاً إن عباس يقود حملة لنزع الشرعية عن إسرائيل دولياً، وأنه أصبح "عقبة يجب إزالتها".

أما نشرات التحريض على الفلسطينيين والسلطة الفلسطينية، فكانت دورية، وتعد بالمئات، ومنها رسالة من Palwatch عام 2016، ترصد برنامجاً تلفزيوناً للأطفال على التلفزيون الرسمي الفلسطيني التابع للسلطة، والذي يقدم مسابقات للأطفال في شهر رمضان. يرصد Palwatch سؤالاً حول أعلى قمة في فلسطين، وإجابة جبل الشيخ، اعتبرها المرصد بأنها إنكار لوجود إسرائيل واستبدالها بفلسطين، على اعتبار أن "جبل ميرون" (هكذا ورد اسمه في الوثائق وفقاً للتسمية الإسرائيلية) هو أعلى جبل في إسرائيل (باستثناء جبل الشيخ في الجولان كما جاء في الرسالة).

ويَرد في نشرة أرسلتها مؤسسة AICE، مقال بعنوان: "هل يتلقى الإرهابيون الفلسطينيون المدانون مدفوعات من السلطة الفلسطينية؟"، وتتابع: "على الرغم من أن الفلسطينيين تعهدوا مراراً وتكراراً بإنهاء الإرهاب والتحريض، وكان نبذ ياسر عرفات للإرهاب شرطاً أساسياً لمفاوضات أوسلو، فإن السلطة الفلسطينية تقدم مدفوعات مالية سخية للإرهابيين وعائلاتهم، ما يوفر حوافز لشنّ هجمات ضد الإسرائيليين". وفي نشرة لمرصد Palwatch يجري التركيز على الموضوع ذاته، فيقول المرصد إن "قاتل ميكي مارك" (في إشارة إلى منفذ عملية فدائية عام 2016) سيحصل على رتبة عميد بعد 20 عاماً من السجن، ويورد المرصد قراراً سابقاً في عام 2013 صادر عن رئيس الوزراء الأسبق رامي الحمد الله، حول "لائحة تأمين الوظائف للأسرى الفلسطينيين المفرج عنهم"، مع ذكر تفاصيل دقيقة حول الرتب والرواتب بحسب سنين الاعتقال.

كما تهتم مؤسسة AICE عام 2017 باتفاق المصالحة الفلسطيني الداخلي بين فتح وحماس معتبرة أنه "معرقل للسلام"، قائلة في رسالتها: "من المرجح أن يؤدي إعلان قيادة السلطة الفلسطينية توقيع اتفاقية مصالحة مع حماس لإعادة قطاع غزة إلى سيطرة السلطة إلى عرقلة جهود السلام بدلاً من تعزيزها. وبالنظر إلى التاريخ، يبقى من غير المؤكد ما إذا كانت هذه المصالحة ستدوم، إذ انهارت اتفاقيات سابقة قبل تنفيذها. بينما يهتم Palwatch عام 2015 بحادثة في جامعة بيرزيت شمال رام الله، وهي تزيين حركة الشبيبة الطلابية التابعة لحركة فتح شجرة عيد الميلاد بصور الشهداء الفلسطينيين ومن بينهم مهند الحلبي، الذي تقول رسالة المرصد إنه "قتل مؤخراً مدنيين إسرائيليين اثنين في القدس".

ويورد المرصد تعريفاً للشهداء الذين تظهر صورهم بحسب الرسالة على شجرة الميلاد، وهو فتحي الشقاقي مؤسس حركة الجهاد الإسلامي، وأبو علي مصطفى، الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وأحمد ياسين مؤسس حركة حماس، وتقول الرسالة إن صورة الزعيم السابق للسلطة الفلسطينية وحركة فتح ياسر عرفات تصدرت الشجرة، واصفة إياه بأنه "أيّد وشجع طوال فترة حكمه الهجمات الإرهابية ضد الإسرائيليين"، كما يورد المرصد ذاته خبراً تحريضياً عام 2014 فيما يبدو في ظل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، يقول فيه إن عباس يدعو إلى "حرب في سبيل الله"، والضفة الغربية تندلع فيها أعمال عنف على غرار الانتفاضة.

وفي خبر آخر يقول المرصد إن "حركة فتح تمجد صواريخ حماس من غزة ضد إسرائيل"، وتنقل بعض التصريحات لقادة فتح. فتنقل عن عباس زكي: "بارك الله في حماس... لا شيء يهمني الآن سوى هزيمة إسرائيل"، وعن جمال محيسن: "نشيد ونحيي كل يد أطلقت صاروخاً على إسرائيل"، وعن نبيل شعث: "رحم الله البطل أحمد الجعبري"، وعن جبريل الرجوب: "لن نرد السيف إلى غمده حتى تقوم الدولة".

العربي الجديد