2026-03-07 11:16 ص

"عدنا رغم التنكيل".. شهادات مروعة من العائدين إلى غزة عبر معبر رفح

2026-02-05

بمجرد أن لامست قدماها أرض قطاع غزة، علت صرخة السيدة روتانا الرقب، إحدى السيدات العائدات عبر معبر رفح، صرخة خرجت من عمق الألم والصمود معاً: «لا للتهجير… ما حد يهاجر… الاحتلال نكّل فينا وفتشونا».

لم تكن كلمات الرقب عابرة، بل شهادة حية تختصر معاناة مئات الفلسطينيين الذين عادوا إلى غزة بعد رحلة قسرية اتسمت بالإذلال والتنكيل على الحواجز وتحت سيطرة الاحتلال.

يروي العائدون أن رحلة العودة إلى غزة لم تكن سهلة أو طبيعية، بل جاءت بعد ساعات من الانتظار القاسي والتفتيش، وسط ظروف إنسانية صعبة، خاصة للنساء وكبار السن والأطفال.

في محيط المعابر، خضع العائدون لسلسلة طويلة من إجراءات التفتيش المشددة، وُصفت من قبلهم بأنها تعسفية ومهينة، تجاوزت أي مبرر أمني.

قالت روتانا الرقب: «جنود الاحتلال أجبروا النساء على الانتظار لساعات طويلة دون مراعاة لظروفهن الصحية، وتم تفتيش الحقائب والأغراض الشخصية بطريقة مهينة، مع توجيه أسئلة استفزازية، وتهديدات مبطنة، ومحاولات واضحة لبث الخوف وكسر الإرادة».

وأوضحت أن قوات الاحتلال قامت باقتياد مجموعة من النساء العائدات من بين بقية المسافرين، وعصبت أعينهن، وقامت بإجراء تحقيق طويل معهن، مشيرة إلى أنه وُجّهت لهن أسئلة في أمور «لا علم لهن بها».

وبيّنت أن جنود الاحتلال هددوا النساء باختطاف أطفالهن وحرمانهن منهم، إضافة إلى محاولة ابتزاز إحدى السيدات لإجبارها على «العمل معهم كجاسوسة»، وسط رفضها، مشيرة إلى حجم التنكيل وإساءة المعاملة التي قوبلوا بها لدى دخولهم إلى غزة.

وعلاوة على نقطة تفتيش الاحتلال بعد المعبر، أُوقفت الحافلة مراراً من قبل دوريات عسكرية للاحتلال في المنطقة التي يسيطر عليها على شارع صلاح الدين، وأُخضعوا للتفتيش مراراً ولسوء المعاملة.

إلى جانب الرقب، تقول المسنة أم محمد، وهي على كرسي متحرك: «مجرد دخولنا غزة، وبعد انتهاء إجراءات السفر في الجانب الفلسطيني، وصعودنا على حافلة، ووصولنا إلى حاجز إسرائيلي، بدأ التنكيل والتفتيش، وفتح الهواتف المحمولة، والتدقيق في الصور والمحادثات، ومصادرة بعض الأغراض دون تفسير واضح».

توضح أم محمد في حديثها لـ«الخليج أونلاين»: «استخدم جنود الاحتلال ضدنا ألفاظاً مهينة ونبرة استعلائية، كما جاء عدد من عناصر مليشيا أبو شباب إلى المسافرين وقاموا بتهديدهم بالقتل».

وتضيف: «أكثر ما أغضبني هو عناصر أبو شباب الذين تجاوزوا كل الحدود معنا، وقام أحدهم برشقنا بالماء ونحن في العراء وقت البرد الشديد، وترديدهم عبارات حول أنهم اليوم التالي للحرب».

ورغم ما تعرضت له المسنة الغزية، إلا أن قرارها بالعودة إلى غزة كان حاسماً ولا رجعة فيه، قائلة: «غزة بيتنا، حتى لو كانت مدمرة، حتى لو كان الألم فيها مضاعفًا، لن نتركها».

هذه الشهادات تكشف أن محاولات الاحتلال لفرض واقع جديد عبر التضييق والمعاناة لم تنجح في اقتلاع الانتماء، بل زادت من تمسّك الفلسطينيين بأرضهم وحقهم في البقاء.

وتعكس شهادات العائدين إلى غزة صورة واضحة عن الانتهاكات الممنهجة التي يتعرض لها الفلسطينيون حتى في أبسط حقوقهم، وهو حق العودة إلى بيوتهم.

دعوات للتحقيق 
وسمح الاحتلال، خلال اليوم الأول من عمل معبر رفح، بخروج خمسة مرضى فقط من قطاع غزة، يرافق كل واحد منهم شخصان، بمجموع 15 مسافراً فقط، ووصول 12 مسافراً فقط.

ويوجد جيش الاحتلال بعد مئات الأمتار من معبر رفح من خلال حاجز عسكري يتم فيه تفتيش جميع المسافرين قبل دخولهم إلى قطاع غزة.

حركة المقاومة الإسلامية «حماس» دانت سوء المعاملة والتنكيل والابتزاز المتعمّد الذي تعرّض له العائدون من أبناء الشعب الفلسطيني عبر معبر رفح، وخاصة النساء والأطفال، على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي.

واعتبرته «حماس» في بيان لها، «سلوكاً فاشياً وإرهاباً منظماً يندرج ضمن سياسات العقاب الجماعي التي ينتهجها الاحتلال ضد الفلسطينيين».

وقالت: «إن شهادات ميدانية مؤلمة كشفت عن ممارسات مهينة بحق المسافرين، من بينها اقتياد نساء من بين العائدين، وتعصيب الأعين، وإخضاعهن لتحقيقات طويلة بأسئلة لا علاقة لهن بها، إضافة إلى تهديد بعضهن بأطفالهن، ومحاولات ابتزاز لإجبار إحداهن على التعاون».

وأكدت «حماس» أن تلك الانتهاكات تثبت أن ما يجري ليس مجرد إجراءات عبور، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى زرع الخوف وثني الناس عن العودة إلى بيوتهم.

ترهيب نفسي
بدوره، أكد المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، أن الاحتلال يواصل فرض سياسات تفتيش وتحقيق وتضييق ممنهجة بحق المواطنين العائدين إلى قطاع غزة عبر معبر رفح البري، في محاولة واضحة لتكريس رسالة ترهيب نفسي، مفادها أن العودة إلى الوطن محفوفة بالمخاطر.

وأوضح الثوابتة لـموقع «الخليج أونلاين»، أن هذه الممارسات تستهدف ردع المواطنين عن العودة، وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، كما تندرج ضمن حرب نفسية وإعلامية يسعى الاحتلال من خلالها إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني وبث الخوف وعدم الاستقرار في صفوفه.

ويبيّن أن المكتب الإعلامي الحكومي يتابع هذه الانتهاكات عن كثب، مشدداً على أنه سيواصل العمل على توثيقها وكشفها أمام الرأي العام المحلي والدولي، ومحاسبة الاحتلال على جرائمه بحق المدنيين.