2026-03-07 04:28 م

غياب قانون فلسطيني لاسترداد الأموال المنهوبة يعيق جهود المحاسبة

2026-02-02

 قال المستشار القانوني للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" بلال البرغوثي، إن الحكم الصادر في قضية هيئة المعابر والحدود يُعد حكمًا ثقيلًا من حيث العقوبة والغرامات والمصادرات، لكنه جاء متأخرًا، معربًا عن خشيته من أن يبقى حالة استثنائية لا تعكس تحولًا حقيقيًا في منظومة مكافحة الفساد.

وأوضح البرغوثي، خلال برنامج "شد حيلك يا وطن"، عبر شبكة وطن الإعلامية، أن الحكم شمل أقصى العقوبات القانونية، وتضمن قرارات تتعلق بجرائم المتاجرة بالنفوذ والكسب غير المشروع وإساءة الائتمان، إلا أن المبالغ المحكوم بها قد تكون أقل من حجم الأموال التي تم تحصيلها فعليًا على مدار سنوات طويلة، ما يكشف عن فجوة كبيرة في منظومة الرقابة والمتابعة.

الحكم غيابيا..
وأشار إلى أن الحكم، في حال كان غيابيًا، يظل قابلًا للاعتراض خلال المدة القانونية، ما قد يؤدي إلى سقوطه وإعادة المحاكمة من جديد، وهو ما يثير تساؤلات حول إمكانية التنفيذ العملي واسترداد الأموال المنهوبة، خصوصًا تلك الموجودة خارج فلسطين.

وفيما يتعلق باسترداد الأموال من الخارج، أكد البرغوثي أن هذه العملية تواجه تعقيدات قانونية ودبلوماسية كبيرة، لا سيما في دول مثل الإمارات والأردن، موضحًا أن تنفيذ الأحكام الأجنبية يخضع لشروط صارمة، وأن التعاون القضائي مع بعض الدول ما زال محدودًا رغم ما تنص عليه اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

غياب قانون استرداد الأموال المنهوبة..
وكشف أن فلسطين لا تمتلك حتى اليوم قانونًا خاصًا باسترداد الأموال المنهوبة، وهو ما يشكل أحد أبرز العوائق أمام جهود المحاسبة، إلى جانب ضعف التنسيق، ونقص التأهيل القانوني المتخصص، وعدم السيطرة الفلسطينية على المعابر الحدودية بسبب الاحتلال، ما يعقّد إجراءات التسليم والاسترداد.

وفي السياق ذاته، حمّل البرغوثي منظومة الإدارة والرقابة المسؤولية عن تفشي هذا النوع من الفساد، مشيرًا إلى أن بقاء مسؤولين في مواقعهم لعقود طويلة، وتحويل بعض المناصب إلى نفوذ عائلي، شكّل بيئة خصبة للفساد المنهجي، الذي لا يمكن اعتباره فسادًا فرديًا أو عارضًا.

وأكد أن المشكلة ليست في الأشخاص فقط، بل في النظام السياسي والإداري ككل، داعيًا إلى إصلاح جذري يبدأ بإجراء الانتخابات التشريعية، وتفعيل دور المجلس التشريعي، وتعزيز استقلالية المؤسسات الرقابية، وإعادة إخضاع الهيئات الحكومية لمجلس الوزراء وفقًا للقانون الأساسي.

وشدد البرغوثي على ضرورة وقف ما وصفه بـ"التسويات خارج الإطار القضائي" في قضايا الفساد، معتبرًا أن استرداد الأموال مقابل إغلاق الملفات يشكّل بيئة خصبة للإفلات من العقاب، ويقوض الثقة بمنظومة العدالة.

وختم بالتأكيد على أن صوت المواطن يبقى عنصرًا حاسمًا في مكافحة الفساد، داعيًا إلى عدم الاستسلام للإحباط، ورفع الصوت، وممارسة الضغط الشعبي والإعلامي لضمان محاسبة عادلة وشاملة، مؤكدًا أن بناء الثقة يبدأ بتطبيق مبدأ المساواة أمام القانون دون استثناء.