2026-03-07 06:39 ص

حزمة إجراءات ايرانية لمواجهة التصعيد الامريكي-تقرير أمريكي يكشف ما يريده ترامب من ايران

Credit: CARLOS BARRIA/POOL/AFP via Getty Images

2026-01-29

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته ضد إيران، مُلمّحاً إلى أنه إذا لم تُلبِّ السلطات الإيرانية مجموعة من المطالب التي وجّهتها إدارته إلى قادتها، فإنه قد يشنّ هجوماً قريباً "بسرعة وعنف"، لافتاً إلى أن الحشد العسكري المحيط بإيران مشابه للحشد الذي أحاط بفنزويلا قبيل اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في إشارة إلى تهديد جديد للنظام الإيراني.

لم يُقدّم ترامب أي تفاصيل حول الاتفاق الذي يطالب به، مكتفياً بالقول إن "أسطولاً ضخماً" يتجه نحو إيران، وأن على إيران إبرام اتفاق. 

لكن صحيفة "نيويورك تايمز" نقلت عن مسؤولين أميركيين وأوروبيين قولهم إنهم قدموا خلال المحادثات ثلاثة مطالب للإيرانيين: 

- وقف دائم لتخصيب اليورانيوم
- فرض قيود على مدى وعدد صواريخهم الباليستية
- وقف جميع أشكال الدعم للجماعات الموالية لها في الشرق الأوسط، بما في ذلك "حماس" و"حزب الله" والحوثيين في اليمن. 
ومن اللافت غياب أي إشارة إلى حماية المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع في إيران، والذين هزوا البلاد وأحدثوا أزمة جديدة لحكومتها، وفق الصحيفة الأميركية، بعدما ادعى ترامب حماية المتظاهرين وإرسال الدعم إليهم.
"نيويورك تايمز" شرحت المطالب، وقالت إن المطلب الأول، وهو تخلي إيران عن جميع عمليات تخصيب اليورانيوم، سيكون من الصعب مراقبته. فقد تعرضت مواقع التخصيب الرئيسية في نطنز وفوردو لضربات قوية، ومن غير المرجح إعادة فتحها. لكن من الممكن تخصيب اليورانيوم في مواقع صغيرة يسهل إخفاؤها. 

وإذا تمكنت إيران من الوصول إلى اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، أي أقل بقليل من نسبة التخصيب اللازمة لصنع القنابل، والذي دُفن في الهجمات، فبإمكانها إنتاج وقود يكفي لعدد قليل من الأسلحة. وحتى الآن، ووفقاً لمسؤولين استخباراتيين أميركيين وأوروبيين، لا توجد أي دلائل على أن إيران قد حصلت على هذا الوقود، الذي دفنته في أعماق الأرض لحفظه.

أما المطلب الثاني، وهو الحد من مدى وعدد الصواريخ الباليستية، فسيجعل من المستحيل تقريباً على إيران ضرب الأراضي الإسرائيلية. وتُعد هذه الصواريخ آخر رادع في ترسانة إيران ضد أي هجوم إسرائيلي جديد. 
أما المطلب الثالث، والمتعلق بقطع الدعم عن الفصائل الموالية لها، فقد يكون الأسهل على إيران تنفيذه. إذ يعاني الاقتصاد الإيراني من ضعف شديد، وانخفضت عملته إلى مستويات قياسية جديدة، ولا تملك الحكومة سوى القليل لتنفقه على حلفائها السابقين، الذين يعانون من هجمات إسرائيلية مكثفة.
وأفاد مسؤولون بأن المفاوضات لم تُحرز أي تقدم خلال الأسبوع الماضي، ولا توجد أي مؤشرات على استعداد الإيرانيين للاستجابة لمطالب ترامب، خصوصاً وأن كل مطلب من شأنه أن يُضعف نفوذ البلاد المتضائل، وفق "نيويورك تايمز".
من جهتها، أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية حزمة إجراءات تصعيدية جديدة في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، بالتزامن مع تصاعد نبرة التهديد من جانب الولايات المتحدة.
قال قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي إن بلاده أدخلت "ألف مسيّرة استراتيجية" مصنّعة محليا إلى الخدمة ضمن الأفواج القتالية، مؤكدا أن الجيش سيردّ بشكل "ساحق" على أي ضربة محتملة.

وأضاف أن "الحفاظ على المزايا الاستراتيجية وتعزيزها من أجل القتال السريع والرد الساحق على أي غزو أو معتدٍ يبقى بندا دائما على جدول أعمال المؤسسة العسكرية، في ظل التهديدات القائمة".

وبالتوازي، أفادت وكالة "تسنيم" للأنباء بأن دفعة من ألف طائرة مسيّرة جرى تسليمها إلى مختلف فروع الجيش الإيراني، في مؤشر على رفع الجهوزية العسكرية وتوسيع قدرات الردع.

تصعيد عبر مضيق هرمز
في سياق متصل، أعلنت إيران نيتها إجراء مناورة بحرية بالذخيرة الحية في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط في العالم، وفق وكالة "أسوشيتد برس".

إيران ترفض الشروط الأمريكية
نقلت مصادر مطلعة لصحيفة "الأخبار" اللبنانية، المقرّبة من حزب الله، أن طهران تتعامل مع التوصل إلى اتفاق يلبّي المطالب التي تطرحها الولايات المتحدة على أنه سيكون أكثر كلفة من الحرب، مؤكدة أنها تستعد لمواجهة عسكرية.

ونفت المصادر صحة الادعاءات الأمريكية حول قيام إيران بالتواصل مع واشنطن للتوصل إلى اتفاق، معتبرة أن الحديث عن طلب طهران التفاوض لا أساس له من الصحة، ويأتي في إطار حرب نفسية وممارسة ضغوط متزامنة مع تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وفق المصادر.

واعتبرت المصادر أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى مفاوضات حقيقية، بل تحاول فرض اتفاق تُجبر إيران على قبوله من دون نقاش، يتضمن تفكيك برنامجها النووي، والحد من قدراتها الدفاعية، والاعتراف بإسرائيل.

واعتبرت أن "هذا لا يمتّ بصلة إلى اتفاق متوازن، بل يعني استسلام إيران". وشددت على أن طهران ما زالت منفتحة على اتفاق "متوازن"، لكنها ستختار المواجهة المسلحة إذا لم يُمنح لها هذا الخيار، مؤكدة أنه إذا فُرض عليها الاختيار بين مطالب ترامب والحرب، فستختار الحرب.