2026-03-07 01:18 م

حرب الظل في غزة.. اغتيالات بيد مليشيات مدعومة من الاحتلال

2026-01-16

تصاعدت خلال الفترة الأخيرة مهام القتل التي تقوم بها مليشيات مسلحة مدعومة جيش الاحتلال الإسرائيلي في أماكن مختلفة داخل قطاع غزة، وكان آخرها اغتيال مدير مباحث شرطة خان يونس جنوبي القطاع، المقدم محمود أحمد الأسطل.

ونفذت عملية الاغتيال، الاثنين 12 يناير الجاري، في منطقة المواصي غربي مدينة خان يونس، من قبل مليشيات توجد في شرق المدينة، في غطاء كامل من طيران الاحتلال الإسرائيلي الذي رافق خلية الاغتيال.

وتحمل جريمة الاغتيال الجديدة وما سبقها، حيث جرى اغتيال مسؤول جهاز الأمن الداخلي في وسط القطاع، في ديسمبر الماضي، مؤشرات واضحة على تورط الاحتلال الإسرائيلي عبر أدوات محلية مأجورة.

اللافت في هذا الحديث هو إعلان المدعو حسام الأسطل تبنيها علناً، وهو قائد مليشيات مسلحة، معروف بعمالته للاحتلال، وهو ما يعكس انتقال الاحتلال إلى استخدام مليشيات محلية لتنفيذ الاغتيالات بشكل مكشوف.

وتأتي عمليات الاغتيالات المنفذة من هذه المليشيات في سياق محاولات ممنهجة لضرب الاستقرار الداخلي وإرباك الجبهة الداخلية الفلسطينية، خاصة عبد حرب الإبادة الجماعية التي نفذها الاحتلال ضد غزة.

تؤكد المعطيات الميدانية أن هذه العصابات المسلحة تعمل بدعم مباشر من الاحتلال الإسرائيلي، سواء من خلال الحماية أو التوجيه أو التغاضي المتعمد.

تبادل أدوار مع الاحتلال
وزارة الداخلية والأمن الوطني الفلسطينية أكدت أن الجريمة نفذها عملاء للاحتلال، معتبرة إياها امتداداً لاستهداف ممنهج لقادة ومنتسبي الأجهزة الأمنية. وقد استشهد خلال حرب الإبادة أكثر من 2700 من عناصر الوزارة، ما يشكّل نحو 15% من كادرها.

واعتبرت الداخلية، في بيان لها، أن جريمة الاغتيال تمثل استكمالاً لدور الاحتلال في استهداف قادة ومنتسبي الأجهزة الأمنية والشرطية عقب حرب الإبادة، التي ارتقى خلالها أكثر من 2700 شهيد من قادة ومنتسبي وزارة الداخلية والأمن الوطني، بما يمثل 15% من كادر الوزارة.

واعتبرت أن هذا الاستهداف الممنهج لأجهزة وزارة الداخلية خلال حرب الإبادة، واستمراره عقب الحرب على يد عملاء الاحتلال، هو محاولة لنشر الفوضى وإعاقة الجهود الكبيرة التي تقوم بها أجهزة الأمن والشرطة في حفظ أمن المجتمع ومساندة المواطنين.

التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية اعتبر أن اغتيال الأسطل يشكل اعتداء سافراً على القيم الوطنية والدينية والإنسانية، ويعكس سلوكاً إجرامياً دنيئاً أقدمت عليه شرذمة منبوذة خارجة عن أعراف مجتمعنا الأصيل، ولا تمتّ بصلة لأخلاق شعبنا أو لتضحياته العظيمة.

وأكد التجمع باسم العشائر والعائلات الفلسطينية، في تصريح وصل إلى "الخليج أونلاين" نسخة منه، أن استهداف ضباط الأمن والشرطة يعد استهدافاً مباشراً لأمن كل مواطن فلسطيني، وتهديداً خطيراً للنسيج المجتمعي برمته، ومحاولة بائسة لإشاعة الفوضى وضرب الاستقرار الداخلي خدمة لأجندات الاحتلال.

محاولة لبث الفتننة
الكاتب والمحلل السياسي محمود حلمي اعتبر أن لجوء الاحتلال الإسرائيلي إلى استخدام مليشيات محلية وعملاء لتنفيذ عمليات اغتيال بحق قادة الأجهزة الأمنية في غزة يعكس تحولاً تكتيكياً خطيراً في أدوات الصراع.

وأكد حلمي في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن هذا الأسلوب يدل على فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه الأمنية عبر المواجهة العسكرية المباشرة، وانتقاله إلى إدارة الصراع من الداخل باستخدام وكلاء محليين.

وأضاف حلمي أن الاغتيال بات أداة أساسية لإدارة الفوضى، موضحاً أن استهداف قادة الأجهزة الأمنية عبر مليشيات مأجورة لا يهدف فقط إلى إزاحة شخصيات أمنية مؤثرة، بل يسعى بالدرجة الأولى إلى ضرب هيبة المؤسسات الأمنية وتقويض دورها في حفظ الاستقرار المجتمعي.

وأشار إلى أن تنفيذ الاغتيالات بأيدٍ فلسطينية عميلة يهدف إلى خلق حالة من الشك والاحتقان داخل المجتمع، وزرع بذور الانقسام بين المواطنين والأجهزة الأمنية، لافتاً إلى أن الاحتلال يحاول تصوير ما يجري على أنه صراع داخلي وليس عدواناً خارجياً ممنهجاً.

وقال حلمي: إن "اختيار أهداف تنتمي إلى عائلات وعشائر كبرى ليس أمراً عشوائياً، بل يعكس سعي الاحتلال المتعمد لإشعال صراعات عائلية وعشائرية"، لافتاً إلى أن هذا النهج يُعد من أخطر أدوات الحرب النفسية؛ لما يحمله من تهديد مباشر للنسيج الاجتماعي الفلسطيني.

وأشار إلى أن استمرار هذه السياسة قد يؤدي إلى تداعيات أمنية خطيرة، من بينها إرباك المشهد الداخلي وخلق بؤر توتر تستنزف الجهد الوطني، مؤكداً أنها تفتح المجال أمام تمدد العصابات المسلحة والعملاء في ظل الحصار والعدوان المستمر.

وبين حلمي أن لهذه العمليات أبعاداً سياسية أوسع، حيث يسعى الاحتلال إلى تسويق صورة مفادها أن غزة غير مستقرة أمنياً، في محاولة لتبرير أي عدوان قادم أو فرض ترتيبات أمنية جديدة، مضيفاً أن الهدف هو تقويض أي نموذج فلسطيني قادر على إدارة شؤونه الداخلية.

وأكد أن الرهان الإسرائيلي على تفكيك الجبهة الداخلية قد فشل، ولكن التجربة الفلسطينية أثبتت أن المجتمع في غزة غالباً ما يستجيب بمزيد من التماسك عند استهدافه داخلياً، وأن هذه الاغتيالات تحولت إلى عامل كشف واسع لدور العملاء بدل أن تكون أداة تفكيك.

وذكر أن استخدام المليشيات التابعة للاحتلال في اغتيال قادة الأجهزة الأمنية يشكل تصعيداً خطيراً في الحرب على غزة، لكنه في الوقت ذاته يعكس مأزقاً استراتيجياً إسرائيلياً، مؤكداً أن استهداف الجبهة الداخلية لن يكون بديلاً عن الهزيمة السياسية والأمنية التي يواجهها الاحتلال أمام صمود المجتمع الفلسطيني.

الخليج اون لاين