2026-03-07 09:55 ص

موجز تاريخي.. فنزويلا والقضية الفلسطينية

2026-01-04

شكّلت فنزويلا، منذ وصول هوغو تشافيز إلى السلطة عام 1998، إحدى أكثر الدول في أميركا اللاتينية وضوحًا وحدّة في مواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية، وفي انتقادها للسياسات الإسرائيلية. فلم يقتصر هذا الموقف على الخطاب السياسي، بل تُرجم إلى قرارات دبلوماسية غير مسبوقة، شملت قطع العلاقات مع إسرائيل، والاعتراف الرسمي بدولة فلسطين، وتقديم دعم سياسي واقتصادي وتعليمي مباشر للفلسطينيين. ومع انتقال الحكم إلى نيكولاس مادورو، استمر هذا النهج بوصفه جزءًا من السياسة الخارجية الفنزويلية ذات التوجه المناهض لأميركا وإسرائيل.

في عهد هوغو تشافيز، الذي انتُخب رئيسًا لفنزويلا عام 1998، تدهورت العلاقات بين إسرائيل وفنزويلا بسرعة، إذ دعمت فنزويلا بقوة حقوق الفلسطينيين وأدانت الأعمال الإسرائيلية، وطردت السفير الإسرائيلي من أراضيها مرتين (عام 2006، خلال حرب لبنان عام 2006 ، وعام 2009، ردًا على حرب غزة 2008-2009). واعترفت فنزويلا رسميًا بفلسطين وأقامت علاقات دبلوماسية مع السلطة الفلسطينية في 27 أبريل/نيسان 2009.

خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006، طرد تشافيز السفير الإسرائيلي لدى فنزويلا، وخفّض مستوى الاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية بين البلدين. كما شبّه تشافيز تصرفات إسرائيل بأدولف هتلر والنازيين. وخلال زيارة قام بها إلى روسيا والصين عام 2006، دعا تشافيز إلى محاكمة القادة الإسرائيليين أمام المحكمة الجنائية الدولية.

ومع اندلاع حرب غزة 2008-2009، قطعت فنزويلا جميع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل وطردت السفير الإسرائيلي من كاراكاس. وبعد قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل في يناير/كانون الثاني 2009 احتجاجًا على الحرب، أعلنت وزارة الخارجية الفنزويلية في سبتمبر/أيلول 2009 أنها ستعتمد على إسبانيا لتمثيل مصالحها في إسرائيل. بينما ستمثل كندا مصالح إسرائيل في فنزويلا.

وفي 27 نيسان/أبريل 2009، اعترفت فنزويلا رسميًا بفلسطين، ومنذ ذلك الحين وهي تدعم القضية الفلسطينية في الأمم المتحدة، لتكون بذلك أول دولة في الأميركتين تفعل ذلك. وفي 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2012، صوتت فنزويلا لصالح منح فلسطين صفة مراقب في الأمم المتحدة.

وعند الاعتراف بالدولة الفلسطينية، قال تشافيز: "أتوجه بهذه الكلمات إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة... لأؤكد، في هذا اليوم وفي هذا السياق، دعم فنزويلا الكامل للاعتراف بدولة فلسطين: بحق فلسطين في أن تصبح دولة حرة ذات سيادة ومستقلة. وهذا يُمثل عملاً من أعمال العدالة التاريخية تجاه شعب يحمل في طياته، منذ الأزل، كل آلام ومعاناة العالم".

مع توطيد العلاقات مع فلسطين، بدأت إدارة تشافيز الاشتراكية بتقديم الدعم للسلطة الفلسطينية عبر وسائل متعددة: فقد  سمحت  للفلسطينيين بدخول فنزويلا بدون تأشيرة، وأطلقت برنامج تبادل طلابي يُعرف باسم "برنامج ياسر عرفات للمنح الدراسية"، والذي يوفر فرصًا تعليمية لعشرين طالبًا جديدًا سنويًا من الأراضي المحتلة ومخيمات اللاجئين في لبنان والأردن للدراسة في جامعات "ميسيوني" في فنزويلا.

وواصل مادورو تقديم الدعم الاقتصادي لفلسطين من خلال العديد من المساعي المشتركة والمبادرات الدبلوماسية. ففي عام 2014،  أنشأت فنزويلا شركة جديدة، هي بترو-فلسطين، والتي ستُرسل من خلالها شركة النفط الفنزويلية الحكومية (PDVSA) النفط المدعوم إلى فلسطين.

وخلال حرب غزة 2014 ، صرح الرئيس نيكولاس مادورو بأن الحكومة "تدين بشدة الرد العسكري غير العادل وغير المتناسب من جانب دولة إسرائيل غير الشرعية ضد الشعب الفلسطيني الباسل".

وفي 24 أغسطس/آب 2020، أحيا مادورو ذكرى الراحل ياسر عرفات في الذكرى الحادية والتسعين لميلاده،  قائلًا: "في فنزويلا، نحتفل بالذكرى الحادية والتسعين لميلاد صديقنا ياسر عرفات، الزعيم الخالد الذي ترك لنا إرثًا من الثبات والكرامة في سبيل الحرية والسلام. واليوم، نواصل مع شعبه رفع أصواتنا من أجل فلسطين حرة ومستقلة".

وبالتزامن مع الذكرى الثانية والسبعين للنكبة في عام 2020 وطرح ترامب خطة القرن، أصدرت بيانًا عبّرت فيه بوضوح عن موقفها، بالقول: "تُجدّد فنزويلا دعمها الثابت للقضية الفلسطينية النبيلة، وتُدين بشدة عمليات الضم غير القانونية التي أعلنتها حكومة الائتلاف الإسرائيلي الجديدة لإقامة مستوطنات يهودية جديدة في الضفة الغربية ووادي الأردن، بهدف تنفيذ اتفاقية القرن غير القانونية التي روجت لها الإمبريالية الأميركية".

وصفت فانزويلا الحرب على غزة بالإبادة الجماعية، وفي الأشهر الأولى من عام 2024، أدان وزير الخارجية الفنزويلي إيفان جيل بشدة الأعمال الإسرائيلية في فلسطين، واصفًا إياها بأنها "إبادة جماعية". وأكد جيل موقف بلاده من فلسطين.

وصرح جيل قائلًا: "تعترف فنزويلا بشكل قاطع بفلسطين كدولة مستقلة وحرة. ونحن نعارض الإبادة الجماعية المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني ونطالب بالمساءلة عن هذه الجرائم".

وأكد على دعم فنزويلا الراسخ لحق الفلسطينيين في الحكم الذاتي والاستقلال. وقال: "نؤمن بضرورة الاعتراف بفلسطين كدولة تتمتع بالحكم الذاتي"، وحثّ المجتمع الدولي على اتخاذ إجراءات لضمان العدالة والسلام لفلسطين. كما أعرب جيل عن أمله في حشد عالمي لإنهاء العنف في غزة وتحقيق السلام للشعب الفلسطيني.

وخلال الحرب على غزة، أعرب مادورو عن دعمه للشعب الفلسطيني، وأكد على مركزية القضية الفلسطينية وشدد على الحاجة الملحة لعقد مؤتمر سلام دولي من أجل فلسطين. وكشف أنه أرسل رسالة رسمية إلى المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، يحث فيها الهيئة الدولية على كسر صمتها واتخاذ إجراءات فورية لوقف ما وصفه بالإبادة الجماعية في غزة، ووقف الجرائم اليومية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي.

كما أشاد مادورو بفرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، واصفاً إياها بأنها "شجاعة". وسلط الضوء على تقاريرها باعتبارها "مدعومة بأدلة دامغة" على الفظائع المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني.

الترا فلسطين