2026-03-07 06:34 ص

مؤسسات أهلية فلسطينية تجمد مشاركتها في مواكبة الانتخابات المحلية

2025-12-27

أعلنت مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية الرئيسية، خلال مؤتمر صحافي في رام الله  تجميد الأنشطة الميدانية لمؤسسات الائتلاف الأهلي المواكبة للانتخابات المحلية المرتقبة في إبريل/ نيسان من العام المقبل، احتجاجاً على شرط توقيع المرشح بالالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية وبالتزاماتها الدولية. وتشمل الأنشطة التي أعلنت تجميدها "الرقابة على نزاهة الانتخابات، ورفع الوعي المجتمعي، وتدريب المرشحين المحتملين". ونظمت المؤتمر مؤسسة مفتاح (المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية)، ومؤسسات ائتلاف الانتخابات، وشبكة المنظمات الأهلية ومجلس منظمات حقوق الإنسان.

وقالت المؤسسات في بيانها: "لن تكون هناك انتخابات محلية نزيهة في حال بقاء شرط توقيع المرشح بالالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية وبالتزاماتها الدولية"، معتبرة أن الإبقاء على شرط الالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية والتزاماتها الدولية "يُشكّل مساسًا جوهريًا بمفهوم المواطنة المنصوص عليه في وثيقة إعلان الاستقلال، ويمثل تمييزًا غير مبرر في الحق بالمشاركة السياسية لكافة فئات الشعب الفلسطيني، ويقوّض ضمانات حماية الحقوق والحريات السياسية، ويلغي التنوع والتعدد داخل المجتمع الفلسطيني".

وطالبت المؤسسات مجتمعة بإلغاء الشرط الذي اعتبرته إقصائيًا، واستبداله بشرط آخر هو الالتزام بوثيقة إعلان الاستقلال 1988، والقانون الأساسي الفلسطيني. وأصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الشهر الفائت، قراراً بقانون يقر نظامًا انتخابيًّا فرديًّا يطبق في المجالس القروية، ونظام القائمة النسبية المفتوحة للمجالس البلدية، كما أقر خفض السن القانونية للترشح لعضوية مجالس الهيئات المحلية لتصبح 23 عامًا من أجل توسيع مشاركة الشباب في الترشح.

كما أقر القرار بقانون وضع آليات تضمن رفع نسبة تمثيل المرأة في مجالس الهيئات المحلية، بالإضافة إلى وضع إجراءات فنية تضبط العملية الانتخابية وسيرها بشفافية ونزاهة، وتحقيق أسس العدالة والديمقراطية، بحسب السلطة الفلسطينية. واشترط القانون على المترشحين التوقيع بالإقرار بقبول الترشح في القائمة، وأنهم يلتزمون ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، وبالتزاماتها الدولية وقرارات الشرعية الدولية، رغم أنها انتخابات محلية خدماتية، وهو الأمر الذي اعتبر من أحزاب وفاعلين سياسيين أنه إقصاء لمن لا يعترف ببرنامج منظمة التحرير، سواء من أحزاب وفصائل خارج المنظمة، أو حتى تلك المنضوية فيها ولا تعترف ببرنامجها منذ اتفاق أوسلو، أو حتى المستقلين الذين لا يعترفون بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية.

جفال: غياب المؤسسات الأهلية سيؤثر
وقال الخبير بالانتخابات ومدير مرصد العالم العربي للديمقراطية والرقابة على الانتخابات عارف جفال، في تصريح لـ"العربي الجديد" على هامش المؤتمر، إن "الانتخابات يمكن أن تجرى من دون مشاركة المؤسسات الأهلية ومن دون قيامها بدورها المعتاد"، ولكنه استدرك بالقول: "إن لذلك محاذير كثيرة". واعتبر جفال أن دور المؤسسات الأهلية في العملية الانتخابية، وخاصة في ظل القانون الجديد، مهم جداً، وبشكل خاص في مسألة التدريب والتوعية والرقابة.

وقال جفال: "يمكن أن تجرى الانتخابات في وقتها وبالتأكيد لا توجد موانع، إلا إن كانت هناك إجراءات إسرائيلية تعرقلها، ويمكن للجنة الانتخابات بوصفها جهة تنفيذية أن تجريها، ولكن غياب المؤسسات الأهلية سيؤثر على الانتخابات". وأشار إلى أن عدد الأوراق الباطلة سيرتفع بنسبة تصل إلى ما بين 10% و15% في حال غياب الدور التوعوي للمؤسسات الأهلية، كون القانون الجديد يحوي تعقيدات في عملية الاقتراع بما يتعلق بالقائمة المفتوحة التي يعمل بها لأول مرة.

وخلال المؤتمر الصحافي، قال جفال بخصوص إلزام المرشحين ببرنامج منظمة التحرير: "إنه مع استمرار وجود هذه المادة في القانون؛ سيكون من الصعب على المؤسسات الانخراط في العملية الانتخابية، انطلاقًا من ثلاثة أدوار تقوم بها؛ التوعية، والتدريب، والرقابة". وأكد أن المطلب الأول "هو إلغاء هذا الشرط الإقصائي، الذي لا يمكن القبول به ويؤثر على نزاهة وشفافية وديمقراطية العملية الانتخابية، وهي القيم التي يقوم عليها عمل المؤسسات الأهلية، ولا يمكنها أن تقبل بمساسها".

وأوضح جفال أن المؤسسات المنخرطة ضمن الأجسام التي تتبنى هذا الموقف تمثل الغالبية العظمى من المؤسسات الأهلية الفلسطينية التي كانت تنخرط في العملية الانتخابية في دورات انتخابية سابقة. وقال إن "هذا الشرط لا يعتبر إقصائيًّا فقط، بل فيه مخالفة دستورية، بحيث يخالف القانون الأساسي الفلسطيني (بمثابة الدستور)، كما يخالف تعهدات دولة فلسطين ببروتوكول الحقوق المدنية، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، ويفقد العملية الانتخابية جوهرها".

وردًّا على سؤال "للعربي الجديد"، قال جفال: "إن هذا الشرط الإقصائي لم يكن من ضمن النقاشات التي سبقت إقرار القانون، ولم ترد في المسودة التي عرضتها علينا وزارة الحكم المحلي لأخذ ملاحظاتنا والتي أعلنت المؤسسات الأهلية موقفها، في شهر إبريل/نيسان الماضي، بالتحفظ على النظام الانتخابي الجديد، وبشكل خاص ما يعرف بالقائمة المفتوحة، وسن الترشيح ومسألة الكوتا النسائية، وأمور أخرى متعلقة بشفافية العملية الانتخابية ونزاهتها، والسقف التمويلي، وتضارب المصالح، وقضايا إجرائية أخرى، ومن 4 آلاف و500 ملاحظة أعلنت الوزارة أنها وردت على القانون، حيث إنه لم يؤخذ سوى بجزئيتين فقط وتعديلهما على المسودة".

وبحسب جفال، "لم يكن الشرط السياسي واردًا، وظهر فقط في النسخة التي أقرت بقرار بقانون من الرئيس الفلسطيني". وحول السبب في دعم المؤسسات أية جهات تنوي التقدم بطعون دستورية على القانون، وعدم تقديمها الطعن بنفسها، قال جفال إن "المؤسسات لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية وفقًا للقوانين لرفع قضية بنفسها، والحق هو للمواطنين والمرشحين، ودور المؤسسات هو دعم الجهود والتحضيرات والاستشارات القانونية لمن يريد التقدم بطعن دستوري".

الأعرج: مخالف للقانون الأساسي
من ناحيته، اعتبر مدير مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية "حريات" وعضو الهيئة التنسيقية في شبكة المنظمات الأهلية حلمي الأعرج، في حديث مع "العربي الجديد" على هامش المؤتمر، أن القرار بقانون المتعلق بالانتخابات المحلية "مخالف للقانون الأساسي ووثيقة الاستقلال والالتزامات الناشئة عن انضمام دول فلسطين إلى اتفاقيات حقوق الإنسان، ويؤثر سلباً على العملية الديمقراطية بحد ذاتها، وعلى مبدأ الديمقراطية وعلى التعددية السياسية، لأنه يضع شرطاً مخالفاً لكل ذلك، ويكرس الانقسام الداخلي".

وأشار الأعرج إلى ملاحظات أخرى تتعلق بما تضمنه القانون من مس بمبدأ التمثيل النسبي المنصوص عليه في قرارات المجلسين الوطني والمركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية. وقال الأعرج: "يجب ألا يمر هذا القانون، لأنه ستترتب عنه شروطاً أخرى في الانتخابات العامة؛ أي الانتخابات الرئاسية والتشريعية".

كما أعلنت المؤسسات الأهلية في بيانها عن البدء بتشكيل خطاب دستوري قانوني يدعو لتقديم طعون فردية أمام المحكمة الدستورية الفلسطينية العليا، بشأن قرار بقانون رقم (23) لسنة 2025 بشأن انتخاب مجالس الهيئات المحلية، نظرًا إلى تعارض المادتين 16 و19 منه مع المادتين 9 و26 من القانون الأساسي الفلسطيني. وأعلنت المؤسسات نيتها توجيه رسائل رسمية حول الرأي القانوني والحقوقي للشرط الإقصائي للقضاة في المحاكم المختلفة في فلسطين، وإطلاعهم على المستجدات القانونية والدستورية. في المقابل، أعلنت المؤسسات إبقاء باب الحوار مفتوحاً مع أصحاب القرار للتوصل إلى تفاهمات تضمن الاستجابة لمطالبها وتحقيق انتخابات ديمقراطية قائمة على احترام الحقوق والحريات، كما أكدت أنها ستوثق أية انتهاكات لحقوق الإنسان مرتبطة بالعملية الانتخابية.