2026-03-07 05:25 م

"همج التلال"... مجموعة من صلب إرهاب المستوطنين الأكثر تطرفاً

2025-11-16

في الوقت الذي باتت فيه اعتداءات المستوطنين الإرهابية على الفلسطينيين أمراً روتينياً يومياً، بكل ما يحمل من تفاصيل قاسية، لم يتوقّع المستوطنون بأن يخرج من صلب إرهابهم، مجموعة أكثر تطرفاً تحمل اسم "همج التلال"، يمكن أن تعتدي عليهم وعلى جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي أيضاً، لا على الفلسطينيين فقط، رغم أن المقارنة لا تجوز.

ويُطلق اسم "همج التلال" على المجموعة الأكثر عنفاً وتطرفاً في مناطق المستوطنات  بالضفة الغربية المحتلة، خاصة في مناطق التلال حيث تسيطر مجموعة "شبيبة التلال" الإرهابية، والتي على ما يبدو أن "همج التلال" خرجت من رحمها. وتُقلق "همج التلال" المنظومة الأمنية الإسرائيلية وتُزعج المستوطنين، وفق تقرير نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، اليوم الجمعة. وزعم التقرير أن هذه المجموعة "تنشر الرعب بين اليهود والعرب على حد سواء"، وأن" من التزم الصمت أمام الاعتداءات التي استهدفت الفلسطينيين، ولم يرد بحزم عندما تعرض الجنود والشرطة لبطش هؤلاء الفوضويين، يكتشف أن النيران، حرفياً ومجازياً، باتت تُوجَّه أيضاً نحو جيرانهم من المستوطنين". ويلقي التقرير نظرة من الداخل على الخلية الإجرامية الجديدة التي تضم عشرات الشباب الإسرائيليين وتُشعل الضفة الغربية.

ويستعرض التقرير أمثلة كثيرة على أفعال "الهمج" واعتداءاتهم حتى على جنود ومستوطنين، منها لجندي من مستوطنات الضفة شاهد سيارته مشتعلة بالنيران لدى عودته إلى منزله، وكان الضرر جسيماً لكنه اقتصر على الممتلكات، وتذكّر الجندي أن مستوطنين شباناً من التلال كانوا زاروا منزله قبل أيام قليلة، واتهموه بأنه "يساير الجيش"، بمعنى أنه متصالح معه، وكان إحراق سيارته، وفقاً للتقرير، عقابه لأنه "تجرأ على الوقوف إلى جانب القانون".

في مستوطنة بنيامين، وصل في الآونة الأخيرة مستوطن إسرائيلي بسيارته إلى أرض تابعة للمجلس الاستيطاني، وهي منطقة يسيطر عليها عشرات الفتيان المتطرفين. وقد أصيب بالذعر عندما اقترب منه عدد منهم وهم ملثمون، وكانوا عراة الصدور ويحملون حجارة كبيرة، وتوسّل إليهم ألا يعتدوا على سيارته، لكن توسّلاته لم تُجدِ نفعاً، إذ قام هؤلاء الفتيان الخارجون عن القانون بتحطيم نوافذ السيارة، وثقبوا إطاراتها، ثم فرّوا من المكان من دون أن ينبسوا بكلمة. ومن الأمثلة كذلك، تعرّض مستوطن من مستوطنة "كوخاف هشاحر"، وهو أيضاً ناشط معروف في التلال، لهجوم "وحشي" في وضح النهار من قبل أحد أفراد النواة العنيفة.

"الأمور خرجت عن السيطرة"
لفت التقرير العبري كذلك إلى أن عنف هؤلاء الخارجين عن القانون لا يُوجَّه فقط ضد الفلسطينيين، بل أيضاً ضد الجنود والمواطنين (المستوطنين) الذين يرفضون الانصياع لنهجهم العنيف. ونقل التقرير قول شخصية بارزة في المستوطنات، رفضت الكشف عن هويتها: "هؤلاء الشبان يجب أن يُطردوا من هنا فوراً. نحن جميعاً مصدومون. للأسف، وقعت اعتداءات من يهود في الماضي أيضاً، لكن هذه المرة هناك أحداث استثنائية تشير إلى أن الأمور خرجت عن السيطرة".

وأضاف تقرير الصحيفة أن "العنف الموجّه ضد الفلسطينيين أو قوات الأمن هو ظاهرة مؤسفة ومعروفة في الضفة الغربية. لكن فكرة أن شباناً عنيفين يهاجمون أيضاً سكاناً (أي مستوطنين) يهوداً لا تزال غير مستوعبة هناك. ويتساءل الشخص نفسه: "كيف وصلنا إلى وضع يُهاجَم فيه يهود دعموا وساعدوا التلال (أي المواقع التي يستوطنها شبيبة التلال)؟ التل لا يمكن أن ينشأ من دون دعم من الجمهور المحيط، الذي يفتح الطرق، ويوصل الكهرباء والماء، أو يعد الطعام الساخن للشبان في التلال. هؤلاء يجمعون الكثير من المال من الجمهور، والآن على الاستيطان أن يرسم خطّاً أحمر، لأن الأمور تتجه نحو منحى خطير".

ويسأل التقرير: ما الذي تغيّر في العامين الأخيرين؟ ثم يضيف مستدركاً: "يبدو أن نجاح هؤلاء الفتيان منحهم شعوراً بأنهم أصحاب السلطة فوق القانون". ويقول مصدر مطّلع: "لا شك أن هناك حركة إلى الأمام خلال هذين العامين"، ويصف ذلك بـ"الفوضى الاستيطانية الإيجابية". لكنه يضيف: "هذا أدى أيضاً إلى فوضى من قبل حفنة من الشباب. من الواضح أن ليس كل من في التلال يوافق على هذه الأفعال، لكن المشكلة أن المجتمع الاستيطاني يفضل كنس مثل هذه الأحداث تحت السجادة". ويؤكد: "يجب أن يكون الأمر واضحاً: الشباب الذين يؤيدون الاعتداء على الجنود والشرطة باسم الأيديولوجيا، يقودون فوضى تنتهي بالإضرار حتى بالسكان الذين لا يَروقونهم".

ويقول أحد المستوطنين الذي واجه عنف المعتدين، وهو نفسه من مجموعة شباب التلال: "لقد وصلنا إلى نقطة التحوّل، وفي هذه المرحلة لم يعد بالإمكان الصمت. على الحاخامات وقيادة الاستيطان أن يتحمّلوا المسؤولية ويوقفوا هذا الجنون". وبحسبه، فإن "همج التلال" يقودهم ما بين 10 إلى 15 شاباً تراوح أعمارهم بين 21 و22 عاماً. ويضيف: "أعضاء الكنيست الذين يعرفون كيف يدعمون شبيبة التلال يجب عليهم الآن أن يرفعوا صوتهم، وألا يدفنوا رؤوسهم في الرمال، وإلا فإنهم سيقوضون الاستيطان من الداخل". وعندما سُئل عن سبب غياب هذه الصرخات في السابق، عندما كان العنف موجّهاً ضد الجنود والفلسطينيين، أجاب ساكن التلال، بأن الأمر لم يكن مهماً بما يكفي ليخرج المستوطنين ضد العنف بصوت عالٍ. وقال: "عندما كان الأمر ضد الفلسطينيين، اكتفى البعض هنا بالإدانات، أما الآن فقد وصل إلى عتبة البيت".

ويؤكد مصدر أمني ميداني، لم تسمّه الصحيفة، أنه تم تنفيذ موجة من الاعتقالات في بعض الحالات. ويضيف: "نحن في نقطة تحول حاسمة في التعامل مع هذه الظاهرة، وإذا تصرّفنا بشكل صحيح،  فستتغير الصورة. في الوقت الحالي، يدرك الاستيطان أيضاً أننا على بعد خطوة واحدة من الفوضى". وقال مصدر عسكري رفيع يعمل في المنطقة: "مصطلح شبيبة التلال، يكاد يبدو رومانسياً، وكأننا نتحدث عن رعاة غنم يمارسون الزراعة، لكن هذا ليس ما يحدث هنا. هؤلاء فتيان يحتاجون إلى تدخل من مؤسسات الرعاية الاجتماعية وسلطة أبوية وتربوية". وأضاف: "يتصرفون وكأنهم في الغرب المتوحش. لا يعترفون بأي قانون أو سلطة. يتجولون وهم يرتدون قمصاناً مكتوب عليها: شعب إسرائيل نعم، ودولة إسرائيل لا. لا يعترفون بالمؤسسات، وهم مناهضون للصهيونية تماماً، يكتبون شعارات مثل صهيونازي، ويحصلون على دعم من بعض وسائل الإعلام".

من جانبه، قال مسؤول كبير في الشرطة: "نحن نتحدث عن مجموعة لا يعيش جميع أفرادها في الضفة الغربية، ولدى بعضهم سجل جنائي يتضمن اقتحامات وأعمال عنف. إنهم يغطّون هذه الجرائم برداء أيديولوجي". ولفت التقرير إلى أن مسؤولاً بارزاً في حركة الاستيطان تعرّض للعنف، عندما وصل إلى إحدى البؤر الاستيطانية بهدف التحدث مع هؤلاء الشبان، لكنه طُرد من المكان تحت تهديدات قاسية، إذ أحاطوا به، وقالوا له: "إذا لم ترحل من هنا، فسنبرحك ضرباً"، وهددوه بحرق سيارته إن لم يغادر فوراً. وقال أحد المستوطنين في المنطقة: "هؤلاء ليسوا حتى من شبيبة التلال، بل مجموعة فوضوية تخلّت عن كل الضوابط، وبعض أفرادها يأتون من مناطق أخرى في البلاد، ويعتدون علينا وعلى الجيش، ويشوّهون صورة جمهور كامل (وكأن سمعة المستوطنين جيدة)".

علاقة كاتس بالاعتداءات
ومن أسباب التجرؤ على هذه الاعتداءات، وفقاً للصحيفة، أزمة الثقة العميقة بين الجيش الإسرائيلي وبين القسم اليهودي في جهاز الشاباك، وبين شرطة الاحتلال في الضفة. فقد اتهمت جهات في الشرطة جهاز الشاباك بإخفاء معلومات عنها، وفي المقابل، صدرت عن الشاباك اتهامات مشابهة وانتقادات، مفادها أنه منذ تعيين وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، فهمت الشرطة "روح القائد"، ولم تبذل جهداً حقيقياً في التحقيق بجرائم قومية. هذه الاتهامات المتبادلة، وتبادل المسؤوليات والتحقيقات التي تلاشت في مواجهة تصاعد الإرهاب اليهودي، أدت إلى توتر شديد بين الجهات المسؤولة عن تطبيق القانون في الميدان. 

ومن الأسباب أيضاً بحسب الصحيفة وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس. حيث يصطدم تطبيق القانون، من قبل الشرطة والجيش وجهاز الشاباك، بالحظر الذي فرضه كاتس عند توليه منصبه على استخدام أوامر الاعتقال الإداري في التحقيقات المتعلقة بالإرهاب اليهودي. وشكّل هذا القرار ضربة للجيش والشاباك، اللذين يعتبران هذه الأوامر أداة ردع فعالة لمنع الإرهاب اليهودي. وقال مسؤول عسكري رفيع: "لكن هذا هو قرار المستوى السياسي، وسنتعامل معه".

المصدر/ العربي الجديد