بدأ مركز التنسيق المدني–العسكري المعروف اختصارًا بـ CMCC عمله رسميًا في أكتوبر 2025 في مدينة كريات غات الإسرائيلية، ليكون أول هيكل تنسيقي مشترك من نوعه يُقام بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بهدف متابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنسيق عمليات الإغاثة وإعادة الإعمار بعد الحرب.
موقع استراتيجي في قلب الصناعات التكنولوجية
اختيار كريات غات لم يكن مصادفة، إذ تشير تقارير إسرائيلية إلى أن قرب المدينة من قطاع غزة، إضافةً إلى بنيتها التحتية المتطورة واحتضانها لمشاريع التكنولوجيا الفائقة، جعل منها موقعًا مثاليًا لإقامة المركز. المدينة تحتضن كذلك مصانع متقدمة لشركة “إنتل” لإنتاج الشرائح الدقيقة، ما جعلها مركزًا صناعيًا محوريًا في الجنوب الإسرائيلي.
يُقام المركز داخل مبنى مكوّن من ثلاثة طوابق جرى تحويله وتجهيزه لهذا الغرض، حيث خُصّص طابق للأميركيين وآخر للتنسيق المشترك وثالث للطرف الإسرائيلي أو الشركاء الدوليين.
مهمة المركز: من وقف النار إلى إدارة ما بعد الحرب
المهمة الرئيسية للمركز – بحسب البيانات المعلنة – هي متابعة تنفيذ وقف النار في غزة وضمان الالتزام ببنوده، إلى جانب تنسيق عمليات الإغاثة وإعادة الإعمار بالتعاون مع شركاء دوليين.
ويضم المركز نحو 200 جندي أميركي، ويُنظر إليه بوصفه النواة المحتملة لمركز عمليات إقليمي يدير ملفات الشرق الأوسط في المستقبل.
هيكل القيادة والأطراف المشاركة
يقود المركز الأدميرال براد كوبر (Brad Cooper)، قائد القيادة المركزية الأميركية CENTCOM، ويعاونه الجنرال باتريك فرانك (Patrick Frank) كنائب للقائد، بينما يتولى ستيفن فاغن (Steven Fagin) – وهو دبلوماسي أميركي – مهام القيادة المدنية.
كما أُشير إلى أن المركز سيضم مُمثلين من دولٍ شريكة مثل المملكة المتحدة، ألمانيا، الأردن، تركيا، ومصر، لكن حتى الآن لم تُؤكَّد المشاركة الرسمية لجميع هذه الدول.
ومن الجانب السياسي والدبلوماسي، يرتبط المركز بوزارة الخارجية الأميركية، وقد زاره ماركو روبيو الذي أكد في تصريحات له أن على إسرائيل أن «تطمئن لتركيبة القوة الدولية المزمع تشكيلها».
أدوار رئيسية للمركز
1. التنسيق المدني–العسكري:
يهدف إلى ربط المؤسسات المدنية والمنظمات الإنسانية بالجهات العسكرية لتسهيل العمل داخل غزة.
2. مراقبة تنفيذ وقف النار:
مراقبة التزام الأطراف الموقّعة باتفاق الهدنة وتوثيق الخروقات المحتملة بالتعاون مع مراقبين دوليين.
3. تنظيم المساعدات الإنسانية:
ضمان تدفق الإغاثة والمواد الأساسية إلى قطاع غزة بطريقة آمنة ومنظمة.
4. إعداد القوة الدولية:
الإشراف على ترتيبات نشر قوة متعددة الجنسيات لإعادة الاستقرار في القطاع.
5. الربط بين الأطراف المختلفة:
يعمل كمنصة تنسيق تجمع بين إسرائيل والولايات المتحدة والدول المساهمة والمنظمات الإنسانية.
قلق إسرائيلي من “تدويل الملف الغزّي”
رغم أن المركز يُقدَّم كإطار تنسيقي، فإن الأوساط الإسرائيلية تُبدي قلقًا متزايدًا من احتمال أن يُؤدي وجوده إلى تقليص السيطرة الإسرائيلية على القرارات المتعلقة بقطاع غزة.
صحيفة إسرائيل اليوم كتبت:
“لطالما كان الخوف الأكبر لإسرائيل أن يتحول الصراع مع الفلسطينيين إلى قضية دولية. وقد حدث ذلك الآن – بهدوء، على مدى الشهر الماضي.”
وتخشى إسرائيل من أن يؤدي انخراط دول ذات مواقف نقدية منها – كتركيا أو بعض الدول الأوروبية – إلى فرض أجندات أو جداول انسحاب لا تتماشى مع أولوياتها الأمنية. وقد أوردت الغارديان البريطانية أن إسرائيل رفضت مشاركة تركيا في المركز لأسباب تتعلق بـ«انعدام الثقة الأمنية».
⸻
خلاصة
إن إنشاء مركز CMCC في كريات غات يمثّل تحولًا استراتيجيًا في إدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة، ويعكس توجهًا أميركيًا نحو دولنة الرقابة والتنسيق في الملف الفلسطيني، في خطوة يراها مراقبون بداية تدويل فعلي للصراع وتقييدًا لدور إسرائيل الأحادي في جنوبها

