2026-03-14 09:04 م

روسيا لن تسمح بإسقاط الدولة السورية ولو أدى ذلك إلى اشتعال المنطقة

2013-01-11
لم تنجح العاصفة الثلجية التي تضرب سلسلة جبال لبنان الشرقية والداخل السوري على حد سواء في تبريد جبهات القتال المشتعلة
حول دمشق وأن كانت أرخت بظلالها على سير العمليات العسكرية في ظل واقع ميداني ناشىء عن تراكم الثلوج في الجرود الممتدة من عرسال على طول الحدود مع  سوريا والتي تشكل ممراً رئيسياً وحيوياً لخط امداد المعارضة السورية بالعناصر والسلاح والتموين وسائر مستلزمات القتال، مما أدى إلى قطع هذه الخطوط بصورة شبه كاملة نظراً لسوء الأحوال الجوية من جهة وانعدام سبل التمويه وانكشاف المعابر امام الجيش السوري المرابض قريباً منها من جهة ثانية، وهذا ما دفع بالجيش السوري إلى تكثيف عملياته العسكرية وتسريعها للاستفادة أكثر ما يمكن من الواقع الجديد والعوامل الطبيعية والظروف المناخية التي قد لا تكرر مثل هذه الفرصة امام النظام لاستعادة السيطرة الكاملة على هذه المعابر، بما يؤدي حتماً إلى ميزان قوى جديد ناجم عن استكمال الحصار على المسلحين المرابضين في هذه البقعة الجغرافية الحيوية المتصلة عضوياً واستراتيجياً بريف دمشق.
وبمعزل عن هذا الجديد الميداني الذي يعول عليه الجيش السوري بحسب ما ينقل زوار العاصمة السورية عن قياداته الميدانية، يلفت هؤلاء إلى توقيت الموقف الروسي الجديد الداعي إلى الاستفادة من خطاب الرئيس السوري بشار الأسد باعتباره منطلقاً جيداً للتسوية السياسية المطلوبة، وذلك بالتزامن مع تخفيف اللهجة الاعلامية من قبل وسائل الاعلام الاميركية والاوروبية التي خفضت منسوب تعاطيها مع الشأن الميداني إلى حده الأدنى في اشارة الى واحد من احتمالين: اما أن الوضع الميداني دخل في دائرة المراوحة الدائمة من دون تسجيل جديد على هذا المستوى، أو  أن هناك قراراً بخفض الاهتمام الاعلامي وهذا هو المرجح، خصوصاً أن بعض المعلومات التي يصفها مسربوها بالدقيقة تتحدث عن خفض كبير بالنسبة لتمويل المعارضة منذ ايلول الماضي وهو بات يقتصر منذ حوالي الشهر على ضرورات الصمود لا أكثر ولا أقل، ما يعني أن المساعي الجارية لترجمة المبادرات بدأت تجد طريقها إلى اذان المعنيين.
وفي هذا السياق، ينقل أحد الزوار عن الرئيس الأسد ارتياحاً ملحوظاً لمسار الأمور الميدانية ومستقبل الاتصالات الجارية على قدم وساق، كما يكشف نقلا عنه أن اتصالات بين الدبلوماسية السورية  ونظيرتها الاميركية بدأت تشق طريقها، وهي تبشر بالخير، غير أن التفاؤل يقف عند حدود العرقلة العربية والخليجية في ظل رفض قاطع من قبل قطر والسعودية لأي حل سياسي لا يلحظ رحيل الأسد، وذلك انطلاقاً من قاعدة باتت معروفة وهي أن بقاء النظام السوري يعني تعزيز الموقع الايراني في الخليج وتالياً خطر داهم على أنظمة دولها وهذا ما يبرر الاندفاعة العربية لاسقاط الأسد.
غير أن الاجواء برمتها بحسب الزائر عينه تؤسس إلى مرحلة جديدة عنوانها المفاوضات الروسية الأميركية الجادة، فالأولى لا تبدو راغبة على الاطلاق بأي تنازل تعتبره مكاسب مشروعة، كما أنها ترفض اضاعة الفرصة التي تنتظرها منذ عقود لاستعادة ما فقدته منذ سقوط الاتحاد السوفياتي ما يعني بأن معركتها انطلاقاً من الأرض السورية استراتيجية ولا يمكن أن تسمح بخسارتها حتى لو ادى ذلك إلى اشعال المنطقة برمتها.
 
أنطوان الحايك - موقع "النشرة" الالكتروني