2026-03-14 10:22 م

الحديث عن خطّة روسية أميركية مجرّد شائعات..ودمشق ليست ضعيفة لتقبل شروط الغرب

2012-12-30
أثير لغط كبير في الأيام القليلة الماضية حول ما حمله الموفد الدولي الأخضر الإبراهيمي إلى دمشق، خصوصاً ما طرحه أمام الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد، حيث ذهب بعض المسؤولين الغربيين والخليجيين ومعهم وسائل إعلام لا همّ لها سوى التآمر على سورية، إلى بث شائعات وسيناريوهات عن خطة محدودة حملها الإبراهيمي.وأبرز ما تضمنه الاقتراح على الرئيس الأسد بالبقاء في سدة الرئاسة إلى العام 2014 في مقابل تخليه عن معظم صلاحياته وإسنادها إلى حكومة موسعة تضم كل الأطياف السورية، وأن يتعهد أيضاً بعدم الترشح بعد انتهاء ولايته الحالية.

والأغرب في هذه الشائعات التي بثتها هذه الوسائل أن الخطة تحظى بدعم روسي طبعاً إلى جانب الدعم الأميركي. وهو ما كانت تحدثت عنه قبل زيارة الموفد الأممي إلى دمشق صحيفة «الفيغارو» الفرنسية التي حولها الكثير من المعلومات التي تنشرها علامات استفهام لارتباطاتها السياسية.

بداية، لا بد من التوضيح أن الحلف الغربي ـ الخليجي ومعه وسائل إعلامه المشبوهة عمدت قبل زيارة الإبراهيمي إلى سورية، إلى بث أخبار كاذبة عن نيّة الأخير في الاستقالة إذا لم يستقبله الرئيس الأسد، وأن روسيا توسطت له لدى القيادة السورية في سبيل تحديد لقاءات له مع مسؤوليها. والمقصود من هذه الأكاذيب ممارسة الضغوط على الموفد الدولي لتقديم استقالته، وتالياً إفشال مهمته على غرار ما فعل هذا الحلف مع الموفد الدولي الذي سبقه ولجنة المراقبة العربية. وكل ذلك بهدف إقفال الأبواب أمام الحلول السياسية للأزمة السورية وإبقاء دائرة العنف والإرهاب التي تمارسها العصابات المسلحة بتمويل وتسليح من هذا الحلف.

انطلاقاً من ذلك، لا تجد مصادر دبلوماسية عليمة أي غرابة في محاولات الغرب ومعه أدواته في الخليج وصولاً إلى وسائل الإعلام المأجورة السعي إلى تمرير «حلول تتناغم مع أهداف مخطط هذا الحلف بعد أن عجزت كل السيناريوهات التي جرى استخدامها طوال أكثر من 22 شهراً في إخضاع سورية، على رغم الإمكانات الضخمة التي جرى اللجوء إليها مالياً وسياسياً ومخابراتياً وعسكرياً.

وفي معلومات المصادر أن كل ما يجري بثّه من شائعات عن اقتراحات يحملها الإبراهيمي بمباركة روسية ـ أميركية هي مجرد رغبات يجري محاولة تسويقها أو دفع الموفد الأممي لتبنيها. وتضيف أن موفد الأمم المتحدة لا يحمل معه أي خطة واضحة البنود، وإن كان حمل معه بعض الأفكار انطلاقاً مما سمعه في خلال محادثاته الروسية، خاصة اللقاء الذي جمعه مع نائبي وزيري الخارجية الروسي والأميركي، وإن هذه الأفكار لا تخرج عن نطاق مقررات مؤتمر جنيف.

فالإبراهيمي، وفق معطيات المصادر لم يتوصل حتى الآن في سياق الاتصالات التي قام بها إلى إعداد خطة متكاملة للحل، وهو كذلك ما زال في إطار استكمال اتصالاته ولقاءاته مع القيادة السورية ومع الأطراف الدولية المؤثرة في الوضع السوري. كما أن الموفد الدولي على دراية كاملة بالمعطيات داخل سورية، ولذلك لا يمكنه طرح خطة يعرف مسبقاً أنها غير مقبولة، ولا يمكن تطبيقها على الواقع السوري. وهذا يعني أن ما حكي عن خطة تدعو لتشكيل حكومة مطلقة الصلاحية ونزع صلاحيات الرئيس الأسد هي مجرد أوهام لا قيمة لها.

وهذا يعني أن الذين يعمدون إلى إشاعة هذه الأخبار غير الصحيحة تغيب عنهم قضيتان أساسيتان وهما:

ـ القضية الأولى، أن روسيا لم تغيّر موقفها، بل أنها أصبحت متمسكة بما تطرحه منذ بداية الأزمة السورية أكثر من أي وقت مضى، فهي تعلن يومياً أن الحل لا بد أن ينطلق من مقررات مؤتمر جنيف، كما أن مسؤوليها، بدءاً من وزير الخارجية سيرغي لافروف، الذي صرّح قبل أيام قليلة أن روسيا لن تتدخل بأي شكل من الأشكال مع الرئيس الأسد بما يتعلق بموقعه، لأن هذا الأمر متروك للسوريين أنفسهم.

ـ القضية الثانية، أن القيادة السورية لن تقبل بأي مقترحات أو خطط تتناقض مع المصلحة السورية وسيادة الدولة. وفي تأكيد المصادر أن سورية لن تقبل بأي مقترح خارج هذه الثوابت حتى ولو كانت روسيا داعمة لهذا المقترح أو الخطة، وإن كانت دمشق حريصة على التشاور مع القيادة الروسية في القضايا الأساسية المتصلة بالأزمة.

لذلك تقول المصادر إن الذين يعتقدون أن سورية أصبحت ضعيفة، وإنها مستعدة للقبول بشروط تفرض عليها من الخارج، فهؤلاء واهمون، فسورية اليوم أقوى من أي فترة منذ بدء الأزمة فيها، بل هي في مرحلة الهجوم وليس الدفاع، في مواجهة الحرب الكونية التي تخاض ضدها، خصوصاً أن الحلف الغربي يدرك جيداً مدى صلابة الجيش السوري ومدى التفاف الرأي العام في سورية وراء قيادته، بعد أن تيقن بالملموس المستقبل البائس الذي تنتظره سورية في حال نجاح المخطط التآمري الذي يقوده الغرب والخليج ضد بلادهم.

المصدر: ((البناء))