2026-03-17 02:34 م

الاعلام الرسمي.. والقدرة على مواجهة التحديات؟!

2016-01-02
القدس/المنـار/ التحديات التي تستهدف الساحة الفلسطينية في تصاعد وازدياد، وهي من الحدة والشراسة والتغول مما يفرض ويستدعي استعدادا في ميادين مختلفة، واستنهاضا جديا قادرا على المواجهة والاستجابة للتحدي، بكل الأوراق والاسلحة المؤثرة في مثل هذه الظروف والأحوال.
ومن بين هذه الاسلحة الاعلام لما له من دور فعال في درء الاخطار، وبوضوح، فان الاعلام الرسمي لم يرتق بعد الى مستوى المسؤولية والمنافسة والتأثير، والأسباب كثيرة، لكن، العلاج متوفر، وهنا يمكن القول، ان عنصر الكفاءة هو في مقدمة العوامل التي يجب توفرها لخلق اعلام قادر ومؤثر، وعدم حصر هذا السلاح في أيدي تحتاج الى سنوات طويلة لتكتسب الخبرات والقدرة على خوض معارك اعلامية ناجحة، والاعلام الناجح ترتقي به اقلام قادرة على التحليل والاقناع والتصدي الناجح للاعلام المضاد، ومع أن الاعلام الرسمي الفلسطيني لديه من عوامل الدعم الكثير، الا أن الأهم هو التطوير، وعدم غلق الأبواب امام اصحاب الكفاءات، والانغلاق تحت رحمة صناع القرار واشغالا له في قضايا شخصية، الحديث فيها يبعث على الاشمئزاز والملل، عندها تبقى الساحة الفلسطينية مكشوفة امام الاعلام المعادي المضاد.
ويلاحظ، أن الاعلام الفلسطيني بشكل عام اصبح اسيرا في "دائرة التشتت" يخوض معارك داخلية، بعيدا عن ساحة الحرب الحقيقية، وبمعنى أدق ، الاعلام على كافة اتجاهاته، واختلاف مالكي وممولي وسائله منشغل تماما عن الوجهة الحقيقية، وبات عديم الفائدة، ورهنا بهواة الاختراق والسيطرة، من داخل الساحة وخارجها، وهذا ينطبق تماما على الاعلام الرسمي غير القادر على الافلات من واضعي سياساته الغارقين في بحر الاتهامات ورد الفعل، وقد يكون السبب، عدم الكفاءة أولا، والخوف من وضع سياسات صحيحة سليمة، واقتراحات ووجهات نظر نابعة من الحرص والغيرة على طاولة صناع القرار ، بحيث أصبح هذا الاعلام متقوقعا يتلقى ولا يبادر، دون ابداع، ومثل هذا الاعلام لن يتمكن من خوض مواجهة ومعركة مع الاعلام المعادي الذي يقف في موقع الهجوم.
بدون مواربة، فان صناع القرار يتحملون مسؤولية هذا العجز، فالاختيارات غير دقيقة ومرتجلة وتستند الى العلاقات الشخصية، كذلك، السياسات المطروحة لهذا الجانب الاعلامي ليست سليمة وغير مدروسة، وهذا التفسير للدعوات الكثيرة التي تنطلق وتطرح من حين الى آخر، مطالبة باعادة تقييم الاعلام الرسمي، ووضع اليد على الخلل لمعالجته والنهوض باعلام قادر على مواجهة  التحديات وتحقيق نتائج تحمي المسار الفلسطيني وتدافع عنه.
وحقيقة، أن بعض الوسائل الاعلامية غير الرسمية أوسع انتشارا وأكثر تأثيرا، لكنها، هي الاخرى لم تتخلص من آفة التبعية، وبالتالي، هذه الوسائل قد تنزلق في النهاية الى دائرة الفشل والعجز، حيث تفتقر أحيانا كثيرة الى الصدقية.