2026-03-17 07:42 م

بوتين: وحده الجيش السوري يقاتل «داعش» فعلاً

2015-09-29
حوّلت الأزمة السورية منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى منبر خاض عليه كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والأميركي باراك أوباما جدلاً وتبادل رسائل عن بعد، بشأن الرؤية للحل في سوريا. من على منصة الأمم المتحدة، مهّد بوتين للقائه الثنائي مع أوباما، بتشديد على الموقف الروسي، الذي يتمحور حول أن لا حلّ في سوريا إلا بوجود الرئيس بشار الأسد.

ورغم محاولة أوباما استباق كلمة بوتين بإشارة إلى إمكانية التعاون مع روسيا وإيران في هذا المجال، ولكن من دون الأسد، إلا أنّ ردّ بوتين كان أنّ رفض التعاون مع الحكومة السورية وجيشها في المعركة ضد «داعش» سيشكل «خطأ كبيراً»، إضافة إلى إعلانه أن موسكو تقدّم مساعدات عسكرية وتقنية إلى الحكومتين السورية والعراقية، في مواجهة الإرهاب، على أساس شرعي تماماً.
في أول كلمة يلقيها أمام الأمم المتحدة، منذ عشرة أعوام، تنقّل بوتين في عدة محاور، ورغم محاولته التطرّق إلى مختلف الأزمات التي تعصف في المنطقة والعالم، على المستوى السياسي والاقتصادي، فقد حازت الأزمة السورية الجزء الأكبر هذه الكلمة، بما يعدّ امتداداً للدور الذي بدأت روسيا بلعبه، أخيراً، في المنطقة. فقد دعا بوتين إلى الإقرار بأن «لا أحد سوى القوات المسلّحة للرئيس (بشار) الأسد تقاتل، فعلاً، تنظيم داعش ومنظمات إرهابية أخرى في سوريا».
وأكد أن «لا فرق جوهرياً بين داعش وما يسمى المعارضة المعتدلة في سوريا»، معتبراً أن «التنظيمات نشأت وترعرعت بهدف مصارعة أنظمة مدنية غير مرغوب فيها»، في المشرق وشمال أفريقيا، وأبعد.
كما اعتبر بوتين أن «حالة الأوضاع القائمة خطيرة، وبالتالي لا يمكن أن نندد بالإرهاب الدولي، فهذا سيكون نفاقاً، إن لم ندد بكل ما يغذي هذا الإرهاب».
بوتين دعا إلى تشكيل «تحالف واسع ضد الإرهاب» في سوريا والعراق، مصرحاً بأنه سيكون «شبيهاً بالتحالف ضد هتلر»، إبان الحرب العالمية الثانية، والذي شاركت فيه خصوصاً الولايات المتحدة وروسيا، ولافتاً الانتباه إلى أن الدول العربية «ستؤدي فيه دوراً رئيسياً». كذلك أعلن أن موسكو ستعقد، في الأيام القريبة المقبلة، اجتماعاً وزارياً لمجلس الأمن الدولي لبحث التنسيق بين جميع القوى التي تواجه تنظيم «داعش». وقال إن المراد من هذا الاجتماع الذي ستعقده روسيا، بصفتها رئيساً للمجلس في دورته الحالية، هو تحليل التهديدات المحدقة في منطقة الشرق الأوسط. علاوة على ذلك، أشار بوتين إلى أن روسيا تقترح بحث إمكانية التوصل إلى صياغة قرار للمجلس الأمن ينص على تنسيق جهود جميع القوى المناهضة لتنظيم «داعش» وجماعات إرهابية أخرى. وشدّد على ضرورة أن يعتمد هذا التنسيق على مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، معرباً عن قناعته بقدرة المجتمع الدولي على بلورة استراتيجية شاملة ترمي إلى إعادة الاستقرار السياسي إلى الشرق الأوسط وإنعاش المنطقة اقتصادياً واجتماعياً.
من جهة أخرى، أكد الرئيس الروسي أن «التدخل الخارجي العنيف» هو الذي أدى إلى تدمير مرافق الحياة ومؤسسات الدولة في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الأمر الذي أدى إلى «سيادة العنف والفقر والكارثة الاجتماعية وتجاهل حقوق الإنسان، بما فيها حقه في الحياة». وقال: «لو سألنا من خلق هذا الوضع: ما الذي صنعتموه؟ فأخشى أن يبقى هذا السؤال بلا جواب لأن السياسية المبنية على الثقة المفرطة باستثنائيتها وحصانتها من أي مساءلة لم يجر التخلي عنها».
وانتقد بوتين تهميش الأمم المتحدة، قائلاً إنه «لا يمكن التلاعب بالكلمات» عند صياغة قراراتها، وإن كل قرار يجب أن يتسم بالوضوح، ومشدداً على أن العمل في إطار الأمم المتحدة لا يستقيم مع هيمنة «النموذج الأوحد».
في وقت سابق، ومن على المنبر نفسه، أبدى الرئيس الأميركي باراك أوباما استعداد بلاده للتعاون مع روسيا وإيران لإنهاء النزاع في سوريا، ولكنه وجه انتقاداً شديداً الى الرئيس السوري واصفاً إياه بالـ«طاغية». وقال أوباما إنه «يجب أن نعترف بأنه لا يمكن العودة إلى الوضع السابق الذي كان سائداً قبل الحرب، بعد هذا الكم الهائل من سفك الدماء والمذابح الكثيرة»، مضيفاً أن التوصل إلى حلول وسط سيكون ضرورياً لإنهاء الحرب الأهلية الطويلة التي تعصف بسوريا.
الرئيس الأميركي الذي اعتبر أن «الواقعية تُملي علينا أن هناك حاجة للتسوية لإنهاء القتال وفي نهاية المطاف القضاء على تنظيم داعش»، أضاف أن هذه «الواقعية تتطلب أيضاً انتقالاً مُرتباً بعيداً عن الأسد، ولزعيم جديد وحكومة شاملة تعترف بأنه ينبغي أن تكون هناك نهاية لهذه الفوضى حتى يتسنى للشعب السوري البدء في إعادة البناء». وقال إن «الاستقرار الدائم لا يمكن أن يصمد إلا عندما يتفق الشعب السوري على العيش معاً في سلام».
من جهته، دعا الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى تشكيل «جبهة موحدة» لقتال المتطرّفين في الشرق الأوسط مع سيطرة تنظيم «داعش» على مناطق شاسعة من العراق وسوريا. وقال إن إيران «مستعدة للمساعدة في إحلال الديموقراطية في سوريا» وفي اليمن، ملقياً اللوم على الولايات المتحدة في انتشار الإرهاب في الشرق الأوسط.
وتطرّق روحاني في سياق كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى الاتفاق النووي وما بعده. وهو إذ أشار إلى أن فصلاً جديداً بدأ بين إيران والعالم، وأن طهران عقدت العزم عل