محمود عبداللطيف
يأتي سعد الحريري من السعودية، من كنف أسرة آل سعود التي يقال إنه ينتمي إليها بكونه الأبن غير الشرعي للملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، وفي كلمة تأبينية لـرئيس حكومة لبنان الراحل "رفيق الحريري" يخرج الحريري الصغير لتأليب اللبنانين على حزب الله بحجة مشاركة الحزب في محاربة التنظيمات التكفيرية سواء في سوريا، و يصر الحريري الصغير على محاربة الحزب لتحقيق مكتسبات سياسية على النطاق الضيق، و يفتح ملف سلاح المقاومة في وقت يجد حزب الله نفسه أمام مواجهة الميليشيات التي دعمها تيار المستقبل بشكل علني في مناطق الشمال اللبناني و مناطق البقاع و سهلت عبور الميليشيات المسلحة عبر لبنان إلى سوريا، كل هذه المواقف يضعه الحريري - ابن السعودية- ويأتي لزيارة اللبنان في الذكرى العاشرة لاغتيال رفيق الحريري تزامناً مع معركة الجنوب السوري و التي تقول التقارير الإعلامية إن حزب الله يشارك فيها بقوة، وهي المنطقة التي تحاذي الشريط الحدودي مع الأراضي المحتلة و تشكل المعركة تهديداً لـ إسرائيل وحدها، فما الذي يريده الحريري سعد من هذه المواقف التصعيدية في هذا الوقت، هل يحاول التأثير على مسير المعارك التي يخوضها حزب الله في سوريا لحماية اللبنان من تهديدات التنظيمات التكفيرية..؟، خاصة و إن إسرائيل نفسها تقول إنها تخشى من وجود نقاط للمقاومة في مناطق الجولان.
وحين يتساءل قزم السعودية عن المصلحة الوطنية من مشاركة حزب الله في الحرب ضد التنظيمات التكفيرية فإنه كمن يحاول أن يغمض عينه عن وجود الميليشيات التابعة لتنظيمي داعش و النصرة في الشمال من لبنان، و كأنه يحاول أن يغفل من تاريخ المنطقة القريب حجم ما قدمه تيار المستقبل لهذه الميليشيات، ثم في مصلحة من تصب دعوة الحريري لحزب الله لعدم ربط جبهة الجولان بجبهة جنوب لبنان، هل يدعو لحماية إسرائيل من تقدم محور المقاومة على حساب الميليشيات المرتبطة به لوجستياً و استراتيجياً..؟.
جملة ما قاله الحريري وما فتحه من ملفات معادية لمحور المقاومة بحجة (الوطنية اللبنانية) ومنها الملف الرئاسي و ملف المحكمة الدولية و ملف الحرب على الإرهاب وملف سلاح حزب الله، ما كانت تمثل إلا وجهة نظر السعودية التي توافقت مع إسرائيل على جملة من الملفات التي تهدف لهدم الدولة السورية، وحين يهاجم الحريري دمشق و يقول علناً إن هناك توافق إقليمي على هدم سوريا، و بكونه واحد من الأدوات يدعو حزب الله بلغة الواثق للخروج من الأزمة السورية بكون سوريا ستسقط لا محال، فهل أطلع على طبيعة المرحلة القادمة و طريقة التصعيد الذي ستشهده الأزمة السوريةـ، ومن ثم أين هو حلم رفيق الحريري الذي تحدث عنه (ابنه لو صح القول)، وما هو هذا الحلم إن كان اتفاق الطائف هو أساسه، وهو الاتفاق الذي رسخ للطائفية في لبنان، ومن بعد ذلك هل يقدر الحريري سعد الذي خرج ليهاجم الدولة السورية و محور المقاومة أن يفسر معنى ما قاله في الكلمة التي كتبت إليه في مكان ما من هذا العالم، و إن كان متطرفاً لـ لبنان كما يدعي فكيف له أن يعيش بعيداً عن لبنان.. و كيف له أن يكون ضيفاً في بيروت لا مقيماً، و أي قائد سياسي لتيار يعتبر نفسه من التيارات القوية هو ذاك الذي يعيش بين عواصم العالم على الرغم من عدم وجود أي تهديد لحياته الشخصية، فمن يحس بمثل هذا الخطر لا يجول شوارع العاصمة السعودية على دراجة هوائية شبه عارٍ..؟.
وحين يختم كلامه بالتأكيد على حلم رفيق الحريري و تحقيقه في لبنان، فهل هذا الحلم يتمثل بترك المقاومة لسلاحها و ترك المجال مفسوحاً أمام إسرائيل للتمدد نحو جنوب لبنان، في حين تمدد التنظيمات التكفيرية في شمال و بقاع لبنان، وعلى المناطق السورية ليكون الطائف تقسيماً جغرافياً لا سياسياً بحت، وكأن سعد الحريري يتجاهل أن من أورثه أسمه (رفيق) كان رجل أعمال منح أموالاً طائلة من السعودية مقابل أن يسكت على أمر ما، وهذا السكوت على الأرجح متعلق بـ (نسب سعد الحريري)، أو أنه أرسل إلى لبـنان ليكون رجل الاستثمارات الطائفية لصالح أسرة آل سعود في لبنان، وعلى تأكيد أن آل سعود بمجمل تاريخهم لم يكونوا إلا دولة تابعة للقرار الأمريكي المرتبط ارتباطاً وثيقاً بالقرار و الرغبة الإسرائيلية، فلقد كان على سعد أن يعي تماماً أن الناس تدرك أسبابه و أنه من الواضح في عينيه أن السعودية تخشى على الكيان الإسرائيلي من محور المقاومة و التقدم الكبير، و سبب السعودية في ذلك أنها تخشى على زوال ملكها من الوجود على يد المقاومة بعد تعرية حقيقة مواقفها و على ماذا صرفوا أموالهم الطائلة، وما كان على سعد الحريري أن يترك الرياض ليأتي و يشارك علانية بالحرب على الدولة السورية و يدعو لوقف عمليات المقاومة ضد الميليشيات التكفيرية، فهل كان يريد أن يؤكد على تبعيته للسعودية ويقول: ( أنا داعش و النصرة).
المصدر: عربي برس

