دمشق/ لم يكد قائد «جيش الإسلام» زهران علوش ينشر بياناً، على حسابه على «تويتر»، يحذّر فيه أهالي دمشق بأن مدينتهم ستكون «مسرحا لعمليات عسكرية»، متوعداً باستهداف المراكز الأمنية، حتى بدأ الجيش السوري عملية استباقية حيث قصفت المدفعية مناطق في الغوطة الشرقية، وخاصة حي جوبر، الذي تقدم الجيش فيه، في إطار عملية القضم المتواصل التي ينتهجها كمقدمة للانطلاق الى عمق الغوطة.
واعتبر متابعون للتطورات الميدانية، أن علوش نشر البيان في إطار حرب نفسية، وليفرض نفسه كأقوى مجموعة في الغوطة الدمشقية، أو أن العمليات العسكرية التي نفّذها الجيش، أدت إلى تراجعه عنها، مع تدمير منصّات إطلاق الصواريخ.
ويقول مصدر ميداني، لـ «السفير»، إن وحدات من الجيش السوري وصلت إلى محيط مسجد غزوة بدر، الذي يقع في الشمال الشرقي لحي جوبر. ويضيف «تشكل تلك المنطقة عقدة وصل بين جسر زملكا والمتحلق الجنوبي ووسط الحي، والسيطرة عليها تشكل تقدماً مهماً نحو السيطرة على جوبر بشكل كامل، وانطلاق العمليات نحو عمق الغوطة».
ويوضح المصدر أن العملية العسكرية كانت على أكثر من محور في الغوطة الشرقية، فهي كانت تهدف للوصول إلى داخل حي جوبر، من محيط مسجد غزوة بدر ومحور طيبة من جهة، ومن جهة ثانية التقدم نحو المناطق المحيطة بدوما، مثل المزارع وتل كردي، والعمل أيضاً على تأمين اوتوستراد دمشق ـ حمص من جهة حرستا، عبر السيطرة على كتل سكنية مطلّة على الطريق الدولي.
وأشارت صفحات المعارضة إلى استهداف المدفعية محيط دوما من ناحية مخيم الوافدين، في محاولة لتسهيل دخول الجيش إليها. وأشارت «التنسيقيات» الى انسحاب المسلحين من مسجد غزوة بدر، قبل أن يحاولوا السيطرة عليه مجدداً.
وتتشابك الأحداث داخل الغوطة. ففي زملكا، التي تستعد لتكون المسرح الجديد للعمليات العسكرية بعد الانتهاء من جوبر، تقوم المجموعات المسلحة بزيادة تحصيناتها، وخاصة من جهة المتحلق الجنوبي الذي أصبح خط الدفاع الأول عنها. وفي عربين تنقسم الأمور بين من يرغب بالمصالحة وإنهاء العمليات العسكرية منعاً لأي دمار، ومن يدفع لمواصلة القتال، كونها تشكل الخط الأخير الذي يفتح الطريق إلى حرستا ودوما بشكل كامل. وما حدث في سقبا في الأيام الأخيرة يشكل صورة مصغّرة عن الصراعات التي تدور بين المجموعات المسلّحة، وخاصة «جيش الإسلام» الذي يعمل جاهداً، بحسب مصدر معارض، إلى تثبيت نفسه على أنه القوة الوحيدة في المنطقة عبر محاولة إبعاد وتصفية كافة الأطراف.
ويضيف المصدر إن خروج المدنيين من دوما، وتوجههم إلى مراكز إيواء تابعة للحكومة السورية، شكّل نقطة ضعف لدى كافة المجموعات المسلّحة، وهذا ما دفع «جبهة النصرة» إلى إصدار بيان تهدد فيه سكان عربين من التوجه إلى المصالحة مع الدولة السورية.
المصدر: صحيفة "السفير" اللبنانية

