2026-03-20 06:45 م

"حماس" تأمل بتشكيل نظام إقليمي جديد عماده انتصار مشروع المقاومة

2014-10-06
غزة/ تقارب حركة «حماس» المرحلة الحالية بكثير من التوجس، هي الخارجة منتصرة من العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة، آملة بتشكيل نظام إقليمي جديد عماده انتصار مشروع المقاومة في المنطقة، بعد «الصمود والانتصار» الذي حققته المقاومة في غزة على العدوان الإسرائيلي، حسب مصدر مسؤول في الحركة.
مردّ التوجس يعود الى ضبابية المرحلة التي دشنتها غارات التحالف الدولي بزعامة الولايات المتحدة الاميركية بوجه تنظيم «داعش»، في العراق وسوريا.
تقارب «حماس» هذا الموضوع من زاوية مبدئية، ألا وهي انه لا يمكن للحل ان يأتي على يد الادارة الاميركية. «كيف تكون المخلّص وهي الطرف الشريك مع الاحتلال الإسرائيلي، وكان آخر مظاهر الشراكة وقاحة مدّ واشنطن لإسرائيل بالسلاح خلال عدوان الأخيرة على قطاع غزة»؟.
إذاً، لا إيجابية بالتحالف الجديد، الدولي والاقليمي، وان اتخذ لنفسه غطاء عربياً. يبدو الهدف واضحاً بالنسبة الى «حماس»: الولايات المتحدة تريد العودة الى المنطقة، من باب محاربة التطرف.
ويقول المصدر إن واشنطن، وبعد فشلها في ضرب المقاومة في فلسطين، تودّ اليوم مقاربة الامور بشكل مختلف، عبر ضرب «الكبار في المنطقة»، وتحديداً إيران.. وان لم يحصل ذلك اليوم. اذ ان الادارة الاميركية ساهمت بشكل اساسي في صنع ظاهرة «داعش»، وعبر خلق هذه المشكلة، تريد الظهور بمظهر من يحل هذه المشكلة التي تتفاقم يوماً بعد الآخر.
من هنا، فإن التحالف الجديد الذي يشكل في المنطقة، ليس الهدف منه القضاء على «داعش»، بل السيطرة على الأمة وإعادة الاحتلال. لا بل اكثر من ذلك، فإن التحالف الجديد يهدف الى رسم خارطة جديدة للمنطقة في عملية اعادة تقسيم استناداً الى الانقسامات الطائفية والمذهبية والعرقية، كما يجري في العراق. ومن نافل القول إن أي تقسيم من شأنه توجيه ضربة الى محور المقاومة في المنطقة، خدمة لإسرائيل، مستفيداً من ظاهرة «داعش». من هنا، فإن دور «داعش» يتمثل في إنهاء سايكس - بيكو، بينما يأتي الدور الاميركي هذه المرة عبر خلق سايكس - بيكو جديد!، ودائماً حسب المصدر الحمساوي.
بالنسبة الى الحركة، لا همّ لواشنطن في المنطقة سوى أمرين: إسرائيل ومصادر الطاقة. ويطرح المصدر الحمساوي السؤال: اذا كانت الولايات المتحدة حريصة على رفض الاحتلال، ومنه احتلال «داعش»، لما لا ترفض الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين ولأراضٍ سورية ولبنانية.. لذا، فلا حلّ يأتي عبر الإدارة الاميركية، بل عبر جهد عربي إسلامي مشترك لا يستثني أية دولة. وبما أن تقصير هذه الدول هو الذي أتى بـ«داعش»، فمن الواجب عليها اتخاذ المبادرة لمجابهتها. من هنا، ترفض «حماس» ضربات التحالف، لافتة النظر الى مدنيين يذهبون ضحية هذه الغارات..
اذا، لا استعانة بالعنصر الخارجي، الطامع بالأمة، بل بمواجهة مشروع «داعش» عبر تحرك مجتمع لأهل المنطقة، من قبل الدول العربية والاسلامية، ايران وتركيا والسعودية ومصر ودول الخليج والعراق.. اضافة الى الاحزاب الرئيسية في المنطقة كـ«حماس» و«حزب الله» وغيرها.. ومن شأن حلف كهذا، ان يواجه التطرف في المنطقة، ومجابهة الطمع الخارجي بمقدرات الأمة، كما من شأنه «أن يشكل إطاراً نعالج عبره مشاكلنا في سوريا والعراق وغيرها.. بأيدينا».
ويخلص المصدر الحمساوي الى دعوة هذه الدول الى الالتفات الى المخطط الأميركي لضرب المنطقة، وخصوصاً في ضوء تعثر المفاوضات النووية مع ايران، وهو أمر يبقى مرهوناً بنتائج الانتخابات النصفية للكونغرس في تشرين الثاني المقبل.
هذه هي رؤية الحركة لمواجهة هذا التنظيم في ظل رفضها للتحالف. وهي تدعو الى جبهة عربية إسلامية لدعم المقاومة في فلسطين، كما لأجل التوصل الى حلول سياسية للمشاكل العربية والاسلامية الداخلية.
ولكن هل يعني هذا الأمر موافقة الحركة على ظاهرة «داعش»؟
يلفت المصدر الانتباه الى ان «داعش» تشكل خطراً على المسلمين جميعاً، سنة وشيعة، مشدداً على ان هذا التنظيم لم يعلن مرة معاداته لإسرائيل، حتى انه لم يندد بالعدوان الاسرائيلي الاخير على غزة، ما يطرح علامة استفهام كبيرة!
ويضيف ان اعلان التنظيم سابقاً للخلافة الاسلامية يُعدّ غير شرعي، لكون ذلك يتعلق بعلماء الامة «وهو بحاجة الى اجتماع اصحاب الرأي من طنجة الى جاكرتا، أما بالنسبة الى الخليفة فإن اختياره هو رهن أهل الحل والعقد». كما أن ثمة علامات استفهام حول نشوء تلك الظاهرة ومدى اختراقها من قبل أجهزة عدة، اقليمية ودولية.
أين يأتي لبنان في هذا الإطار؟ وماذا عن خطورة «داعش» عليه؟ وهل هو معرض للاصابة بشظايا ما يحدث في المنطقة؟
إنه مهدّد على صعيدين، يتابع المصدر في «حماس»: مهدد بالفتنة المذهبية، وهو أمر بدت إحدى مظاهره مع دخول «داعش» على الخط؛ ومع احداث عرسال وما يصاحبها، خصوصاً قضية خطف العسكريين. كما أنه مهدد من قبل هذا التنظيم الذي يريد التسلل الى مناطق الطائفة السنية في لبنان، ما يهدد الجميع في هذا البلد.
أما مواجهة هذا الخطر فتكون عبر توحّد اللبنانيين وتمتين جبهتهم الداخلية، كما عبر تعزيز العلاقات الإسلامية - الإسلامية والاسلامية - المسيحية، ويلفت المصدر النظر الى ان الحركة على استعداد للمساهمة في اي جهد على هذا الصعيد، «ذلك ان لبنان موحد يعدّ سنداً للقضية الفلسطينية، أما لبنان المقسم والذي يعاني من الحروب الداخلية، فإن إسرائيل هي المستفيد الأكبر منه».