2026-07-09 04:59 م

المعركة القادمة.. إعادة إعمار القطاع * استهداف الحاضنة الشعبية بين المماطلة والآليات

2014-08-28
القدس/المنــار/ الحرب مع اسرائيل في بدايتها، والمعركة القادمة ستكون أشد شراسة، معركة تهدف الى اقتلاع معادلات تحققت، لصالح مشاريع مشبوهة، ومعادلات جديدة تشطب تلك التي حققها القطاع الصامد والمقاومة التي فرضت على اسرائيل وفقا لاطلاق النار، تحت الضرب.
عنوان المعركة القادمة، هو، اعادة اعمار قطاع غزة، إعمار ما هدمه العدوان البربري الذي استمر واحدا وخمسين يوما، دون أن يحقق الأهداف التي رسمت لانجازها بالقصف الوحشي برا وبحرا وجوا، كان انتصار غزة وانتصار فلسطين حقيقة، هز الجهات التي اعتقدت أن أهل القطاع وشعب فلسطين سيرفع الراية البيضاء، هزة قوية ضربت تلك القيادات والدول التي شكلت غطاء للعدوان، وراهنت على تصفية المقاومة وصولا الى نصفية قضية فلسطين، لكن، هذه القضية ظلت حاضرة، وعادت الى سلم الاولويات، ربما لم تدرك تلك الدول هذه الحقيقة، وإن أدركتها فهي لم تقتلع من برامجها ومخططاتها وعبوديتها للغير الدور الوظيفي الذي تقوم به لصالح أعداء شعبنا وشعوب الأمة، وبالتالي، المقبل من الأيام سيكون صعبا، يستدعي التوحد والحذر والانتباه، بمعنى أن المعركة لم تنته بعد.
وما نخشاه، أن أية جهة لن تكون قادرة عجزا أو تواطؤا على منع اسرائيل من الالتزام بما اتفق ويتفق عليه، ومعركة البناء، ستكون هي الفيصل في صياغة التطورات القادمة، فالرهان منذ اليوم الأول للعدوان، هو لفظ الحاضنة الشعبية للمقاومة، وهذا لم يتحقق، فرغم التدمير والتضحيات الكبيرة الغالية، خرجت هذه الحاضنة الى الشوارع ليس في قطاع غزة فقط، وانما في كل مواقع التواجد الفلسطيني، والمعادون لتطلعات شعبنا لم يستسلموا بعد، ولم يتجهوا نحو سلوك الطريق القديم، وانما، سيعتمد هؤلاء سياسة اطالة الوقت والمناورة والمراوغة، لتأخير عملية اعادة البناء، ودفع الحاضنة الشعبية الى التذمر والنقمة على المقاومة، وبمعنى أوضح وأدق، هناك خشية من أن تذوب كل وعود تقديم المساعدات لاعادة الاعمار، ودفعهم الى أعمال احتجاجية تطال المقاومة.
هذا التخوف يفترض أن لا يغيب عن أذهان من سيتولى عملية التفاوض في الأيام والأسابيع القادمة، وأن لا يتستر الطرف المقابل وأصدقاؤه وحلفاؤه وراء تشكيل آليات ادخال مستلزمات البناء، وكيفية صرفها، والجهة المشرفة، ومد المزيد من الخيوط بهدف التقييد، وتحقيق الرهانات التي ما زالت قائمة في أذهان عرابي أمريكا، وقادة الدول الوظيفية، وتحديدا في منطقة الخليج، وأمام هذا العنوان الكبير الواضح للمعركة القادمة يجب توفر وحدة الموقف وصلابة التمسك بالمطالب العادلة، وقبل كل شيء ضرورة مصارحة الشعب في كل خطوة، وحتى داخل ما يدور في دهاليز التفاوض وقنوات الاتصال، وأن لا تكون عملية التفاوض المدخل لكسر الانتصار الفلسطيني الذي صنعته دماء الاطفال والشيوخ والنساء ورجال الميدان.