القدس/المنــار/ اتصالات عاجلة ومكثفة بين العديد في عواصم الاقليم وفي الساحات الدولية، للعودة الى عقد هدنة جديدة لأيام سبعة بين اسرائيل والمقاومة الفلسطينية وذلك في ضوء انهيار الهدنة التي استمرت 72 ساعة، وتتلقى القاهرة اتصالات واسعة من أطراف عديدة للوقوف على آخر ما توصلت اليه الحوارات الدائرة في العاصمة المصرية، في حيث كثفت واشنطن اتصالاتها مع عواصم في المنطقة، وخط مفتوح بين الوفد الأمريكي الموجود في القاهرة وبين تل أبيب.
وتحدثت مصادر في القاهرة لـ (المنــار) عن أن هناك تعنتا اسرائيليا في الحوارات والمفاوضات التي تدور في العاصمة المصرية، والخطوط مفتوحة بين تل أبيب وعواصم في المنطقة، في تنسيق واضح حول اتخاذ المواقف اتجاه اتفاقيات أو تفاهمات يسعى المتحاورون الى الوصول اليها، وتقول المصادر أن اسرائيل مقتنعة ولديها تأكيد بأن القوى الحليفة والصديقة قادرة على تخفيف حد المطالب الفلسطينية عليها، بمعنى، أن تل أبيب وبفعل العلاقات المتنامية مع دول عربية معينة سوف تسقط العديد من المطالب الفلسطينية التي وضعها الوفد الفلسطيني على طاولة الحوار مستندا في ذلك، الى عدالة هذه المطالب، وما أفرزته المواجهات بين المقاومة واسرائيل على الأرض من معادلات جديدة، ألغت معادلات تمسكت بها اسرائيل في الماضي، وبنت عليها استراتيجية التعامل في مثل هذه الحالات وبعد كل عدوان بربري كانت تشنه على قطاع غزة.
وترى المصادر أن اسرائيل ومن تنسق معه من جهات في المنطقة تأمل في حدوث خلافات بين أعضاء الوفد الفلسطيني ، في حال واصلت رفضها للعديد من المطالب الفلسطينية المطروحة، وتشير المصادر الى أن الوفد الفلسطيني يتعرض الى ضغوط كبيرة وتهديدات بأشكال مختلفة، مبطنة وظاهرة من الولايات المتحدة ومحوري أمريكا المتصارعين السعودي والقطري، وهما يتسابقان لجلب انتصار سياسي لاسرائيل، وسرقة انتصار المقاومة الفلسطينية، وهناك وعود لاسرائيل بالوقوف الى جانبها من دول عمقت التطورات في المنطقة علاقاتها مع تل أبيب، وكشفت المصادر لـ (المنــار) أن اسرائيل وعبر الوسيط المصري وبمباركة أمريكية رفضت رفضا قاطعا بعض المطالب الفلسطينية، وقبلت بالبعض الاخر مع اشتراطات، لا يعقل أن يقبل بها الوفد الفلسطيني، لذلك، تتوقع المصادر استنادا الى ما تشهده جلسات الحوار السرية، أن تفشل مفاوضات القاهرة، اذا لم تنجح جهود الوسطاء في وقف التعنت الاسرائيلي، ورفض الضغوط الممارسة على الوفد الفلسطيني.
وتؤكد المصادر أن الرد الاسرائيلي الكامل والنهائي على المطالب الفلسطينية أبقت الباب مفتوحا أمام استئناف اسرائيل لعدوانها الهمجي على قطاع غزة، وهذا ما يفسر البيان الذي اعلنته كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، وتضمن رفض المقاومة لأي انتقاص من مطالب الوفد الفلسطيني، ومهددا في نفس الوقت بابقاء المدن الاسرائيلية في دائرة الرعب متوعدة الجيش الاسرائيلي بمزيد من الخسائر. وبالفعل تسبب الموقف الاسرائيلي في انهيار الهدنة واستؤنف القتال، وبفعل الواقع الجديد على الارض، وبروز معادلات جديدة، أمطرت المقاومة مدنا اسرائيلية بالصواريخ في الدقيقة الاولى لانهيار التهدئة.
وتعتقد المصادر أن فشل حوارات القاهرة سيفتح أبوابا جديدة لمواجهة واسعة قد تشمل الضفة الغربية، مما يخلط الاوراق ويزيد من الخسائر الاسرائيلية، وهذا ما تخشاه عواصم عديدة وحذرت منها مرارا ، وتضيف المصادر ذاتها، أن هناك وساطات جديدة دخلت على خط الحوارات في العاصمة المصرية، منها، طلب للوفد الفلسطيني بشطب بعض المطالب واستبدالها بأخرى ترضى عنها اسرائيل، وطلب لاسرائيل بالموافقة على اطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين، ومنهم، الدفعة الرابعة من اسرى ما قبل اوسلو ، التي لم تلتزم اسرائيل باطلاق سراح من وردت اسماؤهم في هذه الدفعة.
ويقف المحللون عند عبارة وردت في الرد الاسرائيلي على المطالب الفلسطينية ، جاء فيها، أن معبر رفح هو شأن فلسطيني مصري، وهذه العبارة لها تفسيرات عديدة وأهداف خبيثة. ونقل للكرة الى الملعب المصري ومحاولة لاشعال الفتنة نتائجها بالتأكيد في صالح اسرائيل.
ويقول المحللون أن اسرائيل من خلال موقفها وردودها واشتراطاتها غير معنية بانجاح الحوارات، وما زالت تفكر بعقلية المنتصر رغم هزيمتها في الميدان العسكري وتصر أيضا على تحقيق ما عجزت عن الوصول اليه من انتصارات في ساحات المواجهة ، وكلها أمل باسناد من دول عربية.
الساعات القليلة القادمة، ستجيب عن تساؤلات عديدة، أهمها، هل ستعقد تهدئة جديدة بعد انهيار التهدئة الاولى، وهل ستوقف اسرائيل تعنتها، وهل سيكون هناك موقف عربي حقيقي داعم للمطالب الفلسطينية، وهل يستمر الوفد الفلسطيني موحدا وصلبا في مواجهة سياسية شرسة؟ واسئلة أخرى كثيرة ، ربما تكون اجاباتها قد ظهرت بالفعل، وتبقى كل الابواب والاحتمالات مفتوحة، وعلى الحرب بشكل خاص مادامت اسرائيل قد أعطت لنفسها حق تنفيذ الاغتيالات ومراقبة ما يصل الى غزة من مواد لازمة لاعادة الاعمار، ورفض قاطع لاقامة مطار وميناء، وهما مطلبان كانا وردا في اتفاق اوسلو الذي لم تلتزم اسرائيل ببنوده ومواده، واصرار الى درجة العناد على عدم اطلاق سراح معتقلي صفقة شليط.
ساعات حرجة ومفصلية، كفيلة بالخبر اليقين، وكشف حقيقة المواقف وصدقها ووطنيتها، وفي اسرائيل حالة الحرب لم تنته، والمناطق الجنوبية ما زالت تخضع لأنظمة الطوارىء، وسكانها ينتظرون ما ستفرزه مفاوضات القاهرة، فهم باتوا لا يثقون بقدرة جيشهم على توفير الأمن لهم، وأيضا ، نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل يريد نصرا ما ولو شكليا يمكنه من الرد على منتقديه، أما مصر فهيبتها وسمعتها ومصداقيتها في الميزان، وهي تحت ضغوط من بعض الحلفاء الذين باتوا أيضا حلفاء لاسرائيل. والجانب الفلسطيني يخشى اطالة أمد التفاوض دون ايجاد حلول لمسائل تفرض نفسها بقوة على المتحاورين، خاصة بعد الوقائع الجديدة التي فرضتها المقاومة على الارض، وهي تشكل أهم اسناد للوفد الفلسطيني المفاوض، المراقبون يرون أن نتنياهو معني بانهاء المفاوضات لصالح اتفاق يحقق على الاقل بعض ما يرمي اليه، لكنه، لن يتورع في اطالتها ليفقد المقاومة انجازاتها.

