وتقول دوائر مطلعة لـ (المنــار) نقلا عن تقارير أمنية اسرائيلية أن اسرائيل سعت منذ بداية العدوان البربري الى ايقاع أكبر عدد من الضحايا في صفوف المدنيين الفلسطينيين في القطاع، واستهداف بنيته الحيوية التحتية، ودمرت عشرات الالاف من المنازل، والهدف هو رفع سقف الخسائر البشرية والمادية حتى يشكل هذا الثمن الكبير قوة ردع تمنع المقاومة في القطاع مستقبلا من الدخول في مواجهة جديدة مع اسرائيل.
وجاء في هذه التقارير أن الأجواء المشحونة في الشارع الاسرائيلي وفشل الجيش في تحقيق الأهداف المرسومة لها، واجهتها حقيقة مؤلمة وضعها المستوى العسكري على طاولة المستوى السياسي، وهي ضرورة أن يختار بين الدخول الى عمق القطاع ومواصلة الحرب وتحمل الخسائر التي ستلحق بالقوات الاسرائيلية، وبين الانكفاء والخروج الى خارج حدود القطاع واعادة التموضع في بعض النقاط المشرفة للحيلولة دون وقوع المزيد من الخسائر في صفوف تلك القوات.
وتضيف الدوائر أن الحقيقة التي يدركها الاسرائيليون، وبشكل خاص القيادات العسكرية هي أن الجندي الاسرائيلي الذي يدخل الى داخل القطاع لا يمكن أن يكون مطمئنا بعودته سالما، وهذا تحول كبير في شكل المواجهة العسكرية مع قطاع غزة، التي باتت متشابهة الى حد كبير مع المواجهة التي خاضتها اسرائيل مع حزب الله.
وتعترف التقارير الاسرائيلية أن هناك عبئا كبيرا على عاتق القيادة السياسية في اسرائيل، ولا تمتلك أوراق ضاغطة على المقاومة الفلسطينية، وهذا العبء يفرض ضرورة أن تنتزع اسرائيل نصرا سياسيا على المقاومة في القطاع واستغلال الرغبات المشتركة مع دول في المنطقة في اضعاف هذه المقاومة وعلى رأسها حماس.

