مكة 31القدس14القاهرة23دمشق17عمان15
21 02/2018

قرار ترامب بشأن القدس يضر الأردن

نشر بتاريخ: 2018-01-19
نقلًا عن صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية

من بين جميع أعمال التخريب السياسى التى ارتكبها الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، خلال عامه الأول فى البيت الأبيض، كان قراره، الشهر الماضى، الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل هو القرار غير المبرر على الإطلاق، حيث قضى على أى احتمالية لحل الدولتين للنزاع الفلسطينى-الإسرائيلى، والذى يجعل من الشرق العربى المحتل من المدينة المقدسة عاصمة مستقلة لفلسطين.

فالقدس الشرقية، التى استولت عليها إسرائيل فى حرب عام 1967 ثم ضمتها بشكل غير قانونى، تقع فى قلب الصراع الدينى المشتعل، والذى تم التغاضى عنه مؤخرًا بسبب شراسة الحرب الأهلية فى سوريا، والصراع ضد تنظيم داعش الإرهابى، ولكن باتت هناك مخاطر من إعادة تأجج هذا الصراع من جديد.

لكن قرار ترامب بشأن القدس يعرض أيضًا حليف الغرب الهش، الأردن، والذى كان محورًا للاستقرار الإقليمى، للخطر، فالمملكة الأردنية الهاشمية تنحدر من بيت النبى محمد، ويؤمن المسلمون بأن النبى محمد صعد إلى السماء من قبة الصخرة، التى تقع داخل الحرم الشريف فى المدينة القديمة، والتى تحتوى على المسجد الأقصى أيضًا، ووفقًا للتقاليد، وكذلك وفقًا لمعاهدة السلام الأردنية عام 1994 مع إسرائيل، فإن الهاشميين هم حراس الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية فى القدس، وأى تغيير فى وضع المدينة يمثل ضربة لشرعيتهم، وصحيح أن هذا الأمر خطير بما فيه الكفاية، لكنه فى الحقيقة ليس كل شىء.

فغالبية سكان الأردن فلسطينيون لاجئون من الحروب العربية الإسرائيلية فى عامى 1948 و1967، ويدفع المتشددون فى الحكومة الإسرائيلية اليمينية، بقيادة بنيامين نتنياهو، وبتشجيع من اعتراف الولايات المتحدة بالقدس، إلى ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية الفلسطينية من خلال المستعمرين من المستوطنين اليهود، كما أنهم يعملون على إعادة إحياء شعار «الأردن هى فلسطين» القديم، ويصرون على أن الفلسطينيين لديهم دولة بالفعل وهى الأردن، أما بالنسبة لعمان فإن هذا الأمر هو مسألة وجودية، حيث يخشى قادتها من أن تؤدى إسرائيل إلى نزوح ثالث للفلسطينيين عبر نهر الأردن، مما سيؤدى إلى تخريب التوازن الديموجرافى الهش بالفعل فى المملكة.

وبعد قرار ترامب بشأن القدس، قال العاهل الأردنى، الملك عبدالله الثانى، لمنظمة التعاون الإسلامى التى تضم 57 دولة، إن الحل التوافقى للقدس هو «مفتاح إنهاء النزاع التاريخى فى الشرق الأوسط»، وقد ردت المنظمة، التى تأسست منذ نصف قرن، على قرار الرئيس الأمريكى بإعلان القدس الشرقية عاصمة لفلسطين.. وبالتأكيد يعد هذا الإعلان بمثابة خطاب أجوف، ولكنه يحتوى فى داخله على نواة لحرب دينية جديدة على القدس.

وفى حين أن سلوك ترامب غير المنتظم تم تخطيطه بشكل جيد، فإنه لايزال هناك لغز، وهو موقف السعودية من الأمر، وذلك فى ظل حكم الأمر الواقع لولى العهد الشاب محمد بن سلمان، فقد انتقد السعوديون تحرك الولايات المتحدة فى القدس، لكنهم لم يرسلوا مسؤولين رفيعى المستوى إلى قمة منظمة المؤتمر الإسلامى لمناقشة الأمر.

كما ضغط السعوديون على الأردن لفعل الشىء نفسه، لكن الملك عبدالله ذهب لحضور القمة بنفسه، كما صوَّت الأردن على إدانة القرار الأمريكى فى الجمعية العامة للأمم المتحدة، مخاطرًا برد الفعل الانتقامى الأمريكى المحتمل تجاهه، حيث تقدم واشنطن مساعدات حيوية لعمان بقيمة 1.2 مليار دولار سنويًا.

وقد واجه والد الملك عبدالله، الراحل الملك حسين، الذى حضر 45 اجتماعًا سريًا مع إسرائيل فى بحثه عن السلام، معارك مماثلة، فقد عرف الملك حسين أن هزيمة العرب كانت محتملة فى حرب 1967، لكنه شارك فيها على أى حال، وفقد الضفة الغربية والقدس الشرقية لصالح إسرائيل، كما وقف بعيدًا عن التحالف، الذى كانت تقوده الولايات المتحدة لإخراج الرئيس العراقى الراحل صدام حسين من الكويت فى 1990-1991، وكانت نتيجة ذلك هى نبذه ومواجهة بلاده فترة من الفقر الشديد.

وقد صمد الملك حسين أمام كل ذلك فى سبيل الشرعية، فقد تم اغتيال جده، البراجماتى الملك عبدالله الأول فى المسجد الأقصى فى عام 1951، بعد حملة اتهمته بالتعاون مع إسرائيل الصهيونية.

وقد اجتمع محمد بن سلمان بانتظام مع صهر ترامب، جاريد كوشنر، بتكليف من الرئيس الأمريكى، لتحقيق «الصفقة النهائية»، ولكن ذلك قد يتضمن تشكيل حكومة بالضفة الغربية مع مدينة أبوديس الواقعة على حافة القدس، عاصمة لفلسطين، وقد تكون هذه القنبلة الموقوتة من الأراضى متصلة بالأردن غير الراغب والضعيف.

وقد تتم محاولة تحقيق هذا الخيال الخطير فى الواقع فى ظل وجود ترامب، وهناك أيضًا شكوك فى رغبة آل سعود فى تحمل مسؤولية الإشراف على مواقع القدس الإسلامية بدلًا من الهاشميين، وصحيح أن الملوك السعوديين يفضلون أن يتم وصفهم بأنهم خُدام الحرمين الشريفين، فإن القدس قد تكون خطوة بعيدة للغاية.

وعلاوة على ذلك، فإن الملك عبدالله هو زعيم معتدل فى منطقة باتت القيادة السُنية فيها متوفاة تقريبًا، ولكن يقول محمد بن سلمان إنه يريد إحياءها من جديد، لكنه يبدو فى الوقت الحاضر كما لو أنه يساعد على تقويض واحدة من النماذج النادرة لها: الأردن.

الحل التوافقى للقدس هو «مفتاح إنهاء النزاع التاريخى فى الشرق الأوسط»

ترجمة- فاطمة زيـدان

Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـصحيفة المنار © 2018
لافروف: تصرفات الولايات المتحدة خطر على وحدة دمشق طرد المندوب القطري في غزة ورميه بالأحذية ونزع علم بلاده السعودية وإسرائيل تتفقان في مؤتمر ميونيخ للامن على مهاجمة إيران الجيش السوري يستعد لعملية كبيرة في الغوطة الشرقية لافروف: اتهام روسيا بالتدخّل في الانتخابات الأميركية ثرثرة