مكة 31القدس14القاهرة23دمشق17عمان15
20 10/2017

حرب الجوع: كيف سيتم إطعام العالم بالمستقبل؟

نشر بتاريخ: 2017-09-19
الجوع مشكلة خطيرة تهدد حياة الملاين من البشر في العديد من دول العالم، وخصوصا الدول الفقيرة التي تعيش في أزمات ومشكلات أمنية واقتصادية متفاقمة، يضاف الى ذلك المشكلات البيئية المتزايدة التي اثرت سلباً على الزراعة وساعدت على تفاقم مشكلة التصحر وغيرها. حيث كشف تقرير للامم المتحدة حول الامن الغذائي في العالم وكما نقلت بعض المصادر، ان عدد الجياع في العالم عاود الارتفاع بعد تراجع مستقر استمر أكثر عشر سنوات، ليصل إلى 815 مليون شخص في 2016 أي 11% من سكان الارض. وتابع التقرير ان ارتفاع عدد الاشخاص الذي يعانون من الجوع بـ38 مليونا العام الماضي "مرده الى حد كبير اتساع رقعة النزاعات العنيفة والصدمات المناخية".

وصدر التقرير عن ثلاث وكالات تابعة للامم المتحدة هي منظمة الاغذية والزراعة (فاو) والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (ايفاد) وبرنامج الاغذية العالمي، وقد انضمت إليها لأول مرة اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية. ويعاني حوالى 155 مليون طفل دون الخامسة من العمر من إعاقة في النمو نتيجة الجوع، فيما 52 مليون طفل يقل وزنهم عن الحد الطبيعي نسبة إلى حجمهم، وفق التقرير. وتتركز النسبة الأعلى من الأطفال الذين يعانون من الجوع أو سوء التغذية في مناطق النزاعات.

وعددت وكالات الأمم المتحدة 520 مليون شخص يعانون من الجوع في آسيا، و243 مليونا في إفريقيا، و42 مليونا في أميركا اللاتينية والكاريبي. وبحسب الأرقام، يطاول الجوع 11,7% من سكان آسيا، و20% من سكان إفريقيا، و66% من سكان منطقة أميركا اللاتينية والكاريبي. ومن أصل 815 مليون شخص يعانون من الجوع في العالم في 2016، يعيش 489 مليونا في دول تشهد نزاعات.

التغيرات المناخية

وفي هذا الشأن قالت آرثرين كوزان مديرة برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إن القضاء على الجوع بحلول عام 2030 -وهو أحد الأهداف التي تم الاتفاق عليها عالميا في سبتمبر أيلول الماضي- لن يتحقق إلا من خلال استثمار مزيد من الجهد والمال في مساعدة السكان على مجابهة تداعيات تغير المناخ. وقالت كوزان إن أحوال الطقس القاسية تتفاقم -مع تزايد حرارة الكوكب بما في ذلك زيادة شدة العواصف وطول أمد موجات الجفاف- وان آثار هذه الأحوال ذات تأثير أكبر على الفقراء ممن هم أكثر عرضة لأسوأ التداعيات. وأضافت ان العالم يدرك كيفية حماية هذه المجتمعات المتضررة وان عليه تدبير المال لوضع السياسات موضع التنفيذ.

وقالت "دون استثمارات في تغير المناخ في مجال التكيف ... وتغيير ردود أفعالنا لن نتمكن من القضاء على الجوع نهائيا. إنه أمر مستحيل". وقالت إنه على سبيل المثال فان موجات الجفاف التي تجتاح شعوب افريقيا ومنطقة الساحل تجعلهم أضعف في كل مرة بصورة متكررة وبات علاج ذلك أكثر صعوبة مشيرة الى ان الأمر يستغرق ثلاث سنوات للتعافي المالي للمتضررين من الكوارث الطبيعية. بحسب رويترز.

ويسعى برنامج الأغذية العالمي لجمع 400 مليون دولار لمشروع للأمن الغذائي يتضمن صرف اموال للتأهب للكوارث ومواجهتها قبيل وقوعها مع الانفاق على أنشطة التخفيف من آثارها بعد وقوعها. وتبرعت النرويج بمليوني دولار حتى الان تستخدم لمساعدة المزارعين في جواتيمالا وزيمبابوي للتأهب لتداعيات ظاهرة النينيو المناخية الحالية. ويقدم المشروع تمويلا ايضا خلال المجاعات والفيضانات وموجات الجفاف مع توفير الامدادات الغذائية لدعم الاطفال وزيادة العائد المحصولي للمزارعين.

سلاح في الحرب

على صعيد متصل يمكن ان تفيض بعض مخازن القمح الغربية هذا الشتاء بينما بات الجوع يستخدم اكثر فاكثر سلاحا في الحرب من سهول سوريا الى بعض مناطق نيجيريا حيث دمر النشاط الزراعي. ويعاني اكثر من خمسين مليون شخص في 17 بلدا متضررا من الصراعات التي طال امدها من "انعدام خطير في الامن الغذائي"، كما قالت وكالتان تابعتان للامم المتحدة اطلقتا ناقوس الخطر. ويأتي اليمن وسوريا في رأس اللائحة التي نشرتها في اواخر تموز/يوليو منظمة الاغذية والزراعة (فاو) وبرنامج الاغذية العالمي.

وافادت الوكالتان ان 14 مليون شخص في اليمن يشكلون اكثر من نصف السكان، و8,7 ملايين في سوريا (37 بالمئة من السكان) "هم بحاجة ملحة الى الغذاء وتعزيز سبل عيشهم" عبر مساعدات في مجال الزراعة خصوصا. والامر نفسه ينطبق على مناطق في نيجيريا تشهد اعمال عنف ترتكبها جماعة بوكو حرام الاسلامية منذ 2009. وتقدر منظمة اطباء بلا حدود عدد الذين يعانون من "وضع صحي كارثي" في تلك المنطقة بأكثر من 500 الف شخص. واضطر الاف النازحين الجائعين والذين اقتلعوا من اراضيهم للانتظار حتى اواخر تموز/يوليو للحصول على اولى المساعدات الغذائية.

وتوقع خبراء زراعيون في وقت سابق، ان تكون محاصيل القمح استثنائية في العديد من البلدان المنتجة، وهو ما يدفع الى خفض اسعار المواد الزراعية الاولية في الاسواق العالمية ويتيح لبلدان مثل مصر، اكبر مستورد للقمح في العالم، ملء مستودعاتها باسعار جيدة. لكن في البلدان التي تشهد حروبا، يعتبر استيراد القمح احد اوجه الكماليات البعيدة المنال.

وقال دومينيك بورجون مدير الطوارئ في منظمة الاغذية والزراعة في روما، ان حماية الزراعة في البلدان التي تشهد حروبا، بما في ذلك الزراعة التقليدية، تلعب دورا مصيريا من اجل ابقاء المزارعين في حقولهم وتجنب انضمامهم الى صفوف المهاجرين. واضاف "من الواضح ان الزراعة تلعب دورا مهما في صمود السكان في مواجهة صدمة الحرب".

وخلال الصيف، تكفل نازحون طردوا من مناطق سورية تشهد اعمال عنف، بالقيام بجزء من الاعمال الزراعية وجمع المحاصيل في مناطق اخرى. لكن هذه المقاومة لا تمنع الانهيار المتواصل للقطاع الزراعي في سوريا التي كانت تشكل خزانا للقمح في الشرق الاوسط، وحيث يعتمد 80 بالمئة من سكان الارياف على الزراعة. وقال بورجون "في سوريا، دمرت جميع مزارع الدواجن مما يؤثر على الاكثر فقرا، لان الدجاج هو مصدر للحصول على البروتين".

وقدرت منظمة الاغذية والزراعة بأقل من 1,9 مليون طن محصول القمح المتوقع في سوريا، مقابل اكثر من اربعة ملايين طن قبل الحرب. وتجهد المنظمة الدولية لاقناع الدول المانحة في اطار الامم المتحدة بأن تتكفل بهذه القضية لشراء البذور والاسمدة والادوات للمزارعين السوريين. وقال بورجون "نريد ان نظهر تأثير الامن الغذائي على استقرار السكان "، معبرا عن اسفه لان "النداء الذي تم اطلاقه للحصول على 86 مليون دولار" لم يؤمن حتى الان سوى عشرة بالمئة من الاموال المطلوبة. بحسب فرانس برس.

ولم يعد بإمكان المزارعين السوريين الحصول على اي من البذور التي طورها مهندسون زراعيون محليون، بسبب الحرب واغلاق مركز استراتيجي لتخزين البذور في حلب. لذا كان من الضروري طلب مساعدة المعهد العالمي الذي يتخذ من النروج من اجل الحصول على المادة الزراعية الوراثية السورية المخزنة لديه، من اجل اعادة تكاثر النبات. وهي المرة الاولى التي تتأكد فيها فائدة هذا المركز الذي يقع في منطقة جليدية ويضم نماذج من بذور زراعية عديدة.

مرض البؤس

الى جانب ذلك اختفت ملامح أنفها وشفتيها وجزء من لثتها العليا، فقد شوه داء آكلة الوجه (نوما) موردجا ابنة الثلاثة عشر ربيعا ويعرف هذا المرض الناجم عن سوء التغذية ب "مرض البؤس" وهو جد منتشر في النيجر. وكان الوضع أفضل حالا من قبل ... هذا كل ما قالته المراهقة الهزيلة التي تلعب بأساويرها والتي بات من الصعب عليها أن تتكلم مع الآخرين. فقد غير المرض حياتها وهو بدأ بنزيف في اللثة التي التهبت فتحول الجرح إلى غرغرينا. وبعد ثلاثة أيام خسرت موردجا جمالها وطفولتها.

والمشكلة هي أن "هذه المرض سريع التفشي. فالنخر يحدث في خلال 72 ساعة وعندما يصل المريض مع بقعة سوداء على الوجه، يكون الاوان قد فات"، على ما شرحت فاتي باداماسي وهي ممرضة في جمعية "سانتينيل" السويسرية التي تكافح هذا المرض المعروف بنوما أو داء آكلة الوجه او غرغرينا الوجه. ويتكلم علي قداح المسؤول عن "سانتينيل" في النيجر عن رائحة المرض النتنة، مؤكدا "عندما آتي إلى المكتب ويكون عندنا حالة جديدة أشعر بذلك على الفور".

وهذه الرائحة عينها باتت تفوح من موردجا التي تعيش في عائلة "فقيرة جدا" في منطقة تاهوا (الوسط) في كوخ من القش من دون لا مياه ولا كهرباء مع والديها ونحو 10 أشقاء، على ما أخبر أبو بكر موسى ماتو وهو مساعد اجتماعي في المنظمة غير الحكومية. وشرحت الممرضة فاتي باداماسي أن "المرض ناجم عن سوء التغذية وقلة النظافة وهو مرض البؤس، والبؤس منتشر من دون شك في النيجر".

وبحسب الأمم المتحدة، تعتبر النيجر آخر بلد في العالم من حيث التنمية البشرية. وهي غارقة في أزمات غذائية مع معدل خصوبة قياسي يساوي 7,6 أطفال للمرأة الواحدة. ويودي سوء التغذية بحياة اربعة إلى ستة آلاف طفل في السنة الواحدة في النيجر. وهو كان يطال في حزيران/يونيو 2014 نحو 15 % من الأطفال دون الخامسة. وتعد هذه الظروف جد مؤاتية لتفشي داء آكلةالوجه الذي ينتشر عندما يكون النظام المناعي ضعيفا.

وتسجل النيجر أعلى نسب من هذا المرض الذي يصيب كل سنة ما بين 140 و 180 ألف شخص في أنحاء العالم أجمع، أغلبيتهم من الأطفال، بحسب معطيات منظمة الصحة العالمية التي تعود آخر تقاريرها للعام 1998. وقد انتشر هذا المرض في أغلبية البلدان الافريقية وبعض الدول الأميركية اللاتينية، فضلا عن لاوس. وقد سجلت آخر حالات منه في أوروبا "خلال الحرب العالمية الثانية في معسكرات الاعتقال"، على حد قول بونوا فارين أحد الاختصاصيين في منظمة الصحة العالمية.

وما من إحصاءات متوفرة عن النيجر، لكن 90 % من الأطفال يموتون قبل حتى تلقي العلاجات الأولية، ما يعني أنه لا يتم تسجيل سوى 10 % من الحالات، بحسب إبراهيم حمدو منسق البرنامج الوطني لمكافحة هذا المرض. وبفضل "سانتينيل"، ستذهب موردجا قريبا إلى مدينة جنيف السويسرية حيث ستخضع لجراحة ترميمية لأنفها وفمها. وهي ستمضي في سويسرا ما بين ستة أشهر وسنة. بحسب فرانس برس.

وصرحت الطبيبة بريجيت بيتيه من مستشفيات جنيف الجامعية "ما نقوم به هو بمثابة نصف معجزة لكنه ليس مثاليا بعد". وبالرغم من جميع التحسينات التي أجريت على مر السنين، لا يزال "من الصعب جدا ترميم الأنف وانسجة الفم والشفتين بجميع أبعادها"، على ما أقرت الجراحة. ولتفادي هذه العمليات المكلفة جدان تعول سلطات النيجر على الحملات الوقائية وهي تقدم للأمهات صورا مخيفة عن حالات من المرض لدفعهن إلى أخذ الأطفال إلى الأطباء فور ظهور الأعراض الأولى. ويبدو أن هذه الاستراتيجية تؤتي بثمارها.

جنوب السودان

من جانب اخر يعاني اكثر من ثلث سكان جنوب السودان من المجاعة في البلد الذي مزقته الحرب والمعرض لتفشي المجاعة في كل انحائه، وفق الامم المتحدة والحكومة. ورغم الاتفاق على انهاء الحرب الاهلية، يحتاج نحو خمسة ملايين من سكان البلاد للمساعدات الغذائية للبقاء على قيد الحياة. وقال وزير الزراعة لام اكول في تحذير ايدته الامم المتحدة "لا يمكن استبعاد خطر المجاعة". واندلعت الحرب الاهلية في جنوب السودان بنهاية 2013 لكنها انتهت بعودة رياك مشار الى العاصمة جوبا في نيسان/ابريل وتوليه مجددا منصب نائب الرئيس سلفا كير.

وتمكن عمال الاغاثة من الوصول الى بعض المناطق الاكثر معاناة منذ ذلك الحين لكن العنف مستمر بين مجموعات الميليشيا المختلفة غير المكترثة بكير او مشار. وقالت منظمة الاغذية والزراعة (فاو) وصندوق الامم المتحدة للطفولة وبرنامج الاغذية العالمي في بيان مشترك ان "انعدام الامن الغذائي بلغ مستويات غير مسبوقة هذه السنة". واضافت هذه المنظمات ان نحو 4,8 ملايين شخص في جنوب السودان اي اكثر من ثلث السكان سيواجهون نقصا حادا في الغذاء خلال الاشهر المقبلة في وقت يستمر خطر كارثة المجاعة.

وقال اكول ان ولايتي الوحدة وبحر الغزال تشهدان المعاناة الاكبر. واضاف ان "الظروف في بعض المناطق هناك صنفت ضمن مستوى "الكارثة" او "المرحلة الخامسة". وتعلن المجاعة عندما يواجه 20% من السكان مثل هذه الظروف، وفق التعبير التقني للامم المتحدة. وكان اكول يقرأ تقريرا للامم المتحدة حول الامن الغذائي. بحسب فرانس برس.

وقال مسؤول "يونيسيف" في جنوب السودان ماهيمبو مدوي ان "مستويات سوء التغذية بين الاطفال لا تزال منذرة بشكل حقيقي". ويكافح جنوب السودان كذلك من اجل وقف ارتفاع التضخم الناجم عن الحرب والفساد المستشري وشبه انهيار قطاع النفط. وقال مدوي ان اكثر من 100 الف طفل عولجوا من سوء التغذية الحاد هذه السنة بزيادة 40% عن 2015 وبزيادة 150% عن 2014. واسفرت الحرب الاهلية عن مقتل عشرات الالاف وارغمت مليوني شخص على الهرب من قراهم ومدنهم. واتهمت كل اطراف النزاع سواء الحكومة او المتمردين او الميليشيات التي تقاتل الى جانبهما بارتكاب فظاعات ومجازر وتجنيد وقتل الاطفال واغتصاب النساء والتعذيب والترحيل القسري لتطهير مناطق باكملها.
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـصحيفة المنار © 2017
الجيش السوري يسيطر على المعقل الرئيسي لتنظيم الدولة الاسلامية في ريف دير الزور وزير الخارجية الايراني: صواريخنا غير قابلة للتفاوض ترحيب سعودي إسرائيلي بكلمة جـون ترامـب بشأن ايران وقلق أوروبي الأردن: واشنطن ملتزمة بدفع جهود تحريك عملية السلام تركيا تسلم سوريا قائد المقاتلة السورية "ميغ -21" التي سقطت في آذار الماضي بلجيكا: مستعدون لقبول 1150 طالب لجوء إضافي من إفريقيا والشرق الأوسط