2024-04-19 03:32 م

الكشف عن مخطط سعودي لتقسيم سوريا

2017-01-20
أعرب التحالف السعودي عن رغبته بالمشاركة بفعالية كبيرة في محاربة “داعش”، حيث أكد مستشار وزير الدفاع السعودي اللواء الركن أحمد عسيري بأن النظام السعودي مستعد للانضمام إلى التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة، في القتال ضد تنظيم “داعش” في سورية والعراق.
وخلال اجتماع ضم رؤساء أركان 14 دولة مشاركة في التحالف الدولي، الذي تتزعمه واشنطن، كشف عسيري عن مساهمة تحالف آل سعود في القضاء على “داعش” في الرقة والموصل خلال الفترة المقبلة.
على أبواب اللقاء في أستانة
ما يثير الفضول أنه من المقرر، عقد لقاء في العاصمة الكازاخستانية أستانة يوم 23 من الشهر الجاري، لمناقشة الأزمة السورية، وسيحضر هذا اللقاء ممثلون عن العديد من جماعات المعارضة المسلحة، حيث يفترض التوصل إلى رؤية محددة للوضع على الأرض، ومن المعروف أن روسيا وإيران والنظام التركي، هم الدول الرئيسة المبادرة إلى عقد هذا اللقاء، وليس واضحا بعد، هل ستشارك دول أخرى في هذه المفاوضات.
بيد أن جذب لاعبين جدد في الصراع السوري إلى مفاوضات أستانة، يمكن تقييمه بشكل مزدوج، من ناحية كرغبة فعلية بالمشاركة في المفاوضات للبحث عن حل للأزمة السورية، ومن ناحية أخرى كخوف من التأخر في الحصول على حصة من الكعكة السورية.
السعوديون وحلفاؤهم يريدون المشاركة في تقسيم سورية
المحلل السياسي والمستشرق ألكسندر سوتنيتشينكو، علق على قرار التحالف الإسلامي المشاركة في الحرب ضد “داعش” بالتأكيد على أن النظام السعودي وغيره من دول التحالف شاركت سابقا في عمليات التحالف الدولي ضد الإرهاب و”داعش”، ولكن مشاركتها اقتصرت على غارات جوية نادرة العدد، وفي المناطق الأكثر مناسبة لها نفسها، كما فعلت في ليبيا، وشنت عددا من الغارات في العراق.
وأضاف: “إن الولايات المتحدة وحلفاءها مهتمون الآن بجذب قوات أجنبية من أجل تقسيم سورية في المقام الأول، ولعل تفعيل دور دول التحالف السعودي الآن يشي برغبتهم في مواكبة التقسيم، والحصول على حصة.
غير أن الخبير لا يعلق آمالا على استعداد هذه الدول للدخول في مواجهة عسكرية جدية إلى جانب الأميركيين، لأن النظام السعودي والعديد من حلفائه “وخاصة الإمارات العربية المتحدة” غارقون في حرب اليمن. أما البلدان الأخرى، فإما أن إمكانياتها محدودة، أو أنها فضلت “الاعتزال” ولا تشارك واقعيا في الأزمة السورية حاليا مثل قطر.
وأكد الخبير أن مشاركة هذه الدول في عملية برية، ممكن فقط في حال ممارسة الولايات المتحدة ضغطا شديدا على حكوماتها.
وأضاف المستشرق ألكسندر سوتنيتشينكو: إن “قوات سورية الديمقراطية” التي يشكل الكرد غالبيتها إلى جانب بعض العشائر العربية المساندة، لن تشارك “كتفا لكتف” في حرب برية، إلى جانب جيوش دول الخليج، التي كانت في السابق هي الممول الرئيس لتنظيم “داعش”، من أجل تحرير الرقة من تنظيم “داعش”.
والقول نفسه ينطبق على الكرد والعراقيين. لهذا يستبعد الخبير مشاركة عسكرية برية لقوات بلدان التحالف الإسلامي في سورية والعراق، ويؤكد أن الأمر سيقتصر على الأرجح على زيادة عدد الطلعات الجوية التي على العموم لن يكون لها تأثير جدي على الوضع.
يجب القضاء على “داعش” في سورية بقوانا الذاتية في أسرع وقت ممكن
في غضون ذلك، يعتقد الخبير بوجود خطر حقيقي يهدد وحدة الأراضي السورية، بما في ذلك في حال القضاء السريع على تنظيم “داعش” في الموصل العراقية. آنذاك، وبحسب اعتقاده، فإن قوات التحالف الذي تتزعمه الولايات المتحدة، وبخاصة قوات بلدان الخليج ستعبر الحدود العراقية-السورية وتبدأ الهجوم ضد “داعش” من الشرق نحو الغرب، وبالتالي ستحكم السيطرة على جزء كبير من الأراضي، التي سترفض إعادتها إلى الدولة السورية.
ويرى الخبير أن على روسيا وسورية أن تفكرا مليا بمن سيحرير سورية من تنظيم “داعش”. فإذا ما كان الكرد هم من سيقومون بذلك تحت إشراف واشنطن ومساندتها، فإن سورية ستتحول إلى Fale-state “دولة فاشلة” على الطريقة العراقية. أي أن تفكك سورية، واستمرار الحرب على أرضها، يصبحان أمرا لا مفر منه لعدة سنوات لاحقة.
وكذلك الأمر في حال إتمام عملية تحرير البلاد من الشرق، من العراق على يد الكرد بمساندة الولايات المتحدة أيضا ودول الخليج، فإن هذا سينتهي أيضا بتقسيم البلاد وفقدان القيادة السورية غالبية حقول النفط في منطقة دير الزور. وعلى الأرجح، فإن التحالف الدولي الذي تتزعمه الولايات المتحدة يوجه أنظاره إلى هناك.
لهذا، يخلص المستشرق إلى القول: “إن من مصلحة روسيا وسورية في الوقت الراهن، وبأسرع وقت ممكن تطهير البلاد من تنظيم داعش، بالاعتماد على قواهما الذاتية”.